بقلم: الباز عبدالإله
خرج مصطفى لخصم، رئيس جماعة إيموزار كندر والبطل العالمي السابق، في حوار مع الصحافي حميد المهداوي على منصة “بديل”، ليرد بقوة على محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، بعد التصريحات التي أدلى بها هذا الأخير بخصوص ملف تزكيته للانتخابات التشريعية المقبلة.
القصة لم تعد مجرد خلاف عادي حول تزكية انتخابية، بل تحولت إلى ملف سياسي حساس، بعدما أدخل لخصم في النقاش اسم الداخلية، والعامل، ومن يملك فعلاً قرار السماح لمرشح قوي بدخول السباق الانتخابي.
لخصم قال إن أوزين لم يكن واضحاً معه منذ البداية، وإنه ظل يتركه معلقاً بين الوعود والانتظار، مرة باسم المتابعات القضائية، ومرة باسم اللجان المحلية، ومرة باسم التشاور مع الداخلية.
وحسب رواية لخصم، فإن أوزين ربط مشكله السابق مع عامل الإقليم بمسألة التزكية، وقال له، وفق ما صرح به في الحوار، إن الأمر يحتاج إلى تشاور مع الداخلية، مضيفاً أن من لا يريدون نجاحه قادرون على إسقاطه حتى لو حصل على التزكية.
هذه العبارة، كما قدمها لخصم، كانت أخطر ما في الحوار، لأنها نقلت الملف من خلاف حزبي داخلي إلى سؤال سياسي أكبر، هل الأحزاب هي التي تختار مرشحيها فعلاً، أم أنها أحياناً تنتظر إشارات من جهات أخرى قبل أن تقول نعم أو لا.
لخصم حاول أن يوضح أنه لا يتهم وزارة الداخلية مباشرة بمنعه من الترشح، لكنه اعتبر أن أوزين استعمل اسم الداخلية ليتهرب من قول الحقيقة، وليخفي، حسب كلامه، أن قيادة الحزب لا تريد منحه التزكية.
ومن جهته، كان أوزين قد قدم الملف بمنطق آخر، حين تحدث عن وجود متابعات قضائية، وعن ضرورة احترام المساطر الحزبية، وعن كون الحركة الشعبية لم تحسم بعد في أي تزكية، غير أن جواب لخصم كان واضحاً، المتابعة ليست إدانة، والحزب لا يحق له أن يتعامل معه كما لو أن القضاء قال كلمته النهائية.
المثير في كلام لخصم أنه لم يطلب فقط التزكية، بل تحدث أيضاً عن “الطرد” أو منحه وضعاً تنظيمياً واضحاً، حتى لا يبقى محاصراً داخل الحزب، ولا قادراً على الترشح باسمه، ولا حراً تماماً في البحث عن مسار آخر.
بهذا المعنى، بدا لخصم وكأنه يوجه رسالة مباشرة إلى أوزين، إما أن تمنحني التزكية، أو قلها بصراحة واتركني أختار طريقي، أما أن أظل في الوسط، فهذا في نظره ليس سياسة، بل محاولة لإرباكه قبل الانتخابات.
الخلاف كشف أيضاً أزمة أعمق داخل الحركة الشعبية، فالحزب الذي يتحدث عن تجديد النخب يجد نفسه أمام وجه محلي معروف، يملك حضوراً شعبياً، لكنه يخرج ليقول إن القيادة لا تتعامل معه بوضوح.
ولذلك لم يعد الأمر متعلقاً فقط بإيموزار كندر أو بمقعد انتخابي، بل بصورة حزب كامل، وبطريقة تدبيره للتزكيات، وبقدرته على مواجهة مرشحيه الأقوياء بدل دفعهم إلى الصدام الإعلامي.
لخصم ظهر في الحوار غاضباً، لكنه كان حريصاً على تقديم نفسه كرجل لا يريد أن يسكت، ولا يريد أن يدخل لعبة الانتظار، ولا يقبل أن يتم استعمال اسمه وشعبيته ثم إبعاده في اللحظة المناسبة.
أما أوزين، فقد أصبح مطالباً بتوضيح أكبر، لأن الكلام عن الداخلية في ملف التزكيات ليس تفصيلاً بسيطاً، خصوصاً عندما يصدر على لسان منتخب يقول إن الأمين العام للحزب هو من فتح معه هذا الباب في النقاش.
انتخابات 2026 بدأت مبكراً داخل الأحزاب، وربما قبل أن تبدأ في الشارع، لأن معركة التزكيات ستكون في بعض الدوائر أقوى من الحملة الانتخابية نفسها.
وقضية مصطفى لخصم مع محمد أوزين تبدو اليوم واحدة من تلك الملفات التي تكشف كيف تُصنع الخريطة الانتخابية قبل موعد الاقتراع، وكيف يمكن لكلمة واحدة عن الداخلية أن تقلب خلافاً حزبياً إلى قضية سياسية مفتوحة.
