بقلم: الباز عبدالإله
شددت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شروط منح الطلاب الأجانب تراخيص التدريب العملي خلال فترة الدراسة، محذرة الجامعات من أن مخالفة القواعد قد تؤدي إلى سحب ترخيصها الفيدرالي لاستقبال الطلبة الدوليين.
وجاء التحذير في مذكرة أصدرها «برنامج الطلاب وتبادل الزوار» التابع لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، يوم الاثنين 24 غشت 2026، بشأن نظام «التدريب العملي المرتبط بالمناهج الدراسية»، المعروف اختصاراً باسم CPT.
وقالت الإدارة الأمريكية إنها رصدت ارتفاعاً في عدد تراخيص التدريب التي تبدو غير مستوفية للشروط التنظيمية، مؤكدة أن هذا النوع من التدريب لا يُسمح به إلا عندما يكون جزءاً أساسياً من منهج دراسي معتمد، وليس مجرد وسيلة تتيح للطالب الأجنبي العمل خارج الجامعة.
وبحسب المذكرة الرسمية لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، يتعين أن يكون التدريب مرتبطاً مباشرة بالبرنامج الأكاديمي، وأن تنطبق متطلباته على الطلاب الأمريكيين والأجانب المسجلين في المسار الدراسي نفسه.
وأوضحت المذكرة أن تسجيل الطالب في مادة اختيارية مرتبطة بتدريب خارجي لا يكفي وحده للحصول على الترخيص، إذا لم يكن التدريب عنصراً مطلوباً وأساسياً ضمن البرنامج المؤدي إلى الشهادة.
وحذرت إدارة الهجرة الجامعات من أن عدم احترام قواعد «برنامج الطلاب وتبادل الزوار» قد يؤدي إلى سحب شهادة SEVP التي تخول للمؤسسة تسجيل الطلاب الأجانب وإصدار الوثائق المطلوبة للحصول على تأشيرة الدراسة.
ولا يتعلق الإجراء بسحب الاعتماد الأكاديمي العام للجامعة، كما أنه لا يعني منع الجامعات المعنية من مواصلة تدريس طلابها الأمريكيين، بل يستهدف الترخيص الفيدرالي الخاص باستقبال الطلبة الدوليين.
وبدأت آثار التشديد الجديد تظهر داخل جامعات أمريكية كبرى، بعدما أوقفت جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس معالجة بعض طلبات التدريب العملي للطلاب الأجانب، في انتظار مراجعة التوجيهات الفيدرالية وتحديد الإجراءات الملائمة.
وكانت جامعة كاليفورنيا في بيركلي قد علقت منذ منتصف غشت معالجة بعض تراخيص التدريب المرتبطة بالحصول على وحدات دراسية اختيارية، قبل أن تمدد التعليق بعد صدور توجيهات 24 غشت الأكثر تضييقاً.
وأكدت الجامعة أنها ستواصل معالجة الطلبات المتعلقة بالتدريب الإجباري للحصول على الشهادة، بينما أصبح التدريب المرتبط بمادة اختيارية غير متاح مؤقتاً في الحالات التي لا يكون فيها التدريب شرطاً أساسياً ضمن البرنامج الأكاديمي.
واتخذت جامعة جنوب كاليفورنيا إجراءً مماثلاً، إذ قررت عدم الموافقة على طلبات CPT إلا عندما يكون التدريب شرطاً ضرورياً للتخرج وينطبق على جميع الطلاب المسجلين في المسار نفسه.
أما جامعة إلينوي في أوربانا شامبين، فأعلنت أن الموافقة ستتطلب إثبات كون التدريب إجبارياً للحصول على الشهادة، إلى جانب وجود اتفاق تعاون بين الجامعة والجهة المشغلة للطالب.
وأكدت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أن القواعد التنظيمية الأساسية لم تتغير، وأن المذكرتين الصادرتين في 12 و24 غشت تمثلان تشديداً في تفسير القواعد القائمة ومراقبة تنفيذها، وليستا قانوناً جديداً أو حظراً شاملاً للتدريب.
وقالت الوزارة، في تصريح نقلته وكالة رويترز، إن الجامعات وأرباب العمل باتوا على علم بأن الإدارة لن تتسامح مع إساءة استخدام النظام.
ويتيح برنامج CPT للطلبة الحاملين لتأشيرة F-1 إنجاز تدريب مدفوع أو غير مدفوع خارج الحرم الجامعي خلال فترة الدراسة، شريطة ارتباطه المباشر بالتخصص والبرنامج الأكاديمي.
ولا يشمل التشديد جميع أنواع التدريب أو فرص العمل المتاحة للطلبة الأجانب، كما لا يعني إلغاء التراخيص التي حصل عليها الطلاب بصورة قانونية قبل صدور التوجيه الجديد.
ويختلف CPT عن برنامج التدريب العملي الاختياري OPT، الذي يتيح للطلاب الأجانب العمل في مجال مرتبط بتخصصهم، وغالباً ما يُستخدم بعد استكمال الدراسة. ولم تعلن السلطات الأمريكية إلغاء برنامج OPT ضمن المذكرة الأخيرة.
وقد يؤثر التشديد على الطلاب الأجانب، بمن فيهم المغاربة والعرب الدارسون في الجامعات الأمريكية بتأشيرة F-1، خصوصاً من يعتمدون على تدريب اختياري لا يشكل شرطاً رسمياً وأساسياً ضمن البرنامج المؤدي إلى الشهادة.
ويتعين على كل طالب مراجعة مكتب الطلبة الدوليين في جامعته قبل بدء أي تدريب أو عمل خارجي، لأن العمل من دون ترخيص صالح قد يعرض وضعه القانوني للخطر.
ولم تعلن السلطات الأمريكية أعداد الطلاب المغاربة أو العرب الذين قد يتأثرون بهذه الإجراءات، كما لم يصدر، إلى حدود إعداد المقال، توضيح معلن من السفارة الأمريكية بالرباط أو وزارة التعليم العالي المغربية بشأن التدابير الجديدة.
