أظهر استطلاع جديد أُنجز في أعقاب أزمة سبتة أن التوتر داخل الرأي العام الإسباني امتد إلى واحد من أكبر المشاريع المشتركة بين الرباط ومدريد، بعدما عبّر 84.4 في المائة من المستجوبين عن رفضهم استمرار تنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشترك مع المغرب.
وكشف الاستطلاع، الذي أنجزته مؤسسة «Sigma Dos» لصالح صحيفة «El Mundo» الإسبانية بين 20 و26 غشت الجاري، ونُشرت نتائجه السبت 29 غشت 2026، أن تداعيات النقاش المرتبط بأحداث سبتة امتدت، في مواقف المستجوبين، من ملف الهجرة والحدود إلى المونديال الذي سيجمع المغرب وإسبانيا والبرتغال في تنظيم مشترك.
وأظهر الاستطلاع أن 90.4 في المائة من المشاركين ينسبون للمغرب درجة من المسؤولية عما جرى في سبتة يوم 30 يوليوز. ويتوزع هذا الرقم بين 52.6 في المائة يعتقدون أن السلطات المغربية كانت على علم بالتحركات وسمحت بوقوعها، و37.8 في المائة يرون أن المغرب ساهم في تشجيع عملية الدخول.
غير أن هذه الأرقام تعكس اعتقاد المستجوبين، ولا تشكل في حد ذاتها إثباتاً لمسؤولية الدولة المغربية. وكانت الحكومة الإسبانية قد أكدت قبل أيام عدم توفرها على أدلة تثبت أن الرباط قادت أو شجعت الدخول الجماعي إلى سبتة، فيما واصل وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا الدفاع عن «صلابة التعاون» الأمني مع المغرب.
ويكشف الاستطلاع عن مستوى أكبر من التشدد في المواقف المقترحة تجاه الرباط، إذ أيد 52.8 في المائة من المشاركين فرض عقوبات على المغرب، فيما اختار 55 في المائة تعزيز الطابع العسكري للحدود، وطالب 48 في المائة بتدخل أكبر للاتحاد الأوروبي، بينما أيد 45.1 في المائة تسريع عمليات طرد المهاجرين الموجودين في وضعية غير نظامية.
كما اعتبر 59.7 في المائة من المستجوبين أن ما وقع في سبتة يمثل وسيلة للضغط على الحكومة الإسبانية، مقابل 21.2 في المائة ربطوا الأزمة بسياسة الهجرة وما يوصف داخل النقاش السياسي الإسباني بـ«تأثير الجذب».
وامتدت النتائج إلى ملف القاصرين، إذ أيد 77.2 في المائة إعادة القاصرين المغاربة غير المصحوبين إلى المغرب، مقابل 13.8 في المائة فضلوا توزيعهم على باقي مناطق إسبانيا.
غير أن أي عملية لإعادة القاصرين تظل خاضعة للقانون الإسباني والقانون الدولي ولمبدأ المصلحة الفضلى للطفل، ولا يمكن تنفيذها باعتبارها إجراءً جماعياً وآلياً.
سياسياً، لم تسلم حكومة بيدرو سانشيز من نتائج الاستطلاع، إذ رأى 82.2 في المائة من المشاركين أنها لم تفعل ما يكفي لمعالجة أزمة سبتة، فيما أيد 66.9 في المائة زيارة الملك فيليبي السادس للمدينة.
لكن الرقم الأكثر حساسية بالنسبة إلى العلاقات المغربية الإسبانية يبقى 84.4 في المائة الرافض لاستمرار تنظيم مونديال 2030 مع المغرب، بالنظر إلى أن البطولة تمثل واحداً من أكبر المشاريع الرياضية والدبلوماسية المشتركة بين البلدين خلال السنوات المقبلة.
ولا تحمل نتيجة الاستطلاع في حد ذاتها أي أثر قانوني على تنظيم البطولة، بعدما عيّن مؤتمر الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» رسمياً المغرب وإسبانيا والبرتغال دولاً مضيفة لكأس العالم 2030 منذ دجنبر 2024.
وتكشف النتائج عن تراجع واضح في صورة الشراكة مع المغرب لدى المستجوبين، إلى درجة انتقال التوتر من ملف حدودي وهجروي إلى مشروع كان يُقدَّم باعتباره واحداً من أبرز رموز التعاون والشراكة بين ضفتي المتوسط.
