في الوقت الذي تعيش فيه مناطق واسعة من الجنوب والشرق المغربي على وقع فيضانات جارفة، خلفت خسائر كبيرة في السكن والمحاصيل الزراعية، وأثرت بشكل مباشر على أوضاع أسر ومزارعين، عاد النقاش حول أولويات القرار العمومي إلى الواجهة.
ففي مقابل هذه الظرفية الاستثنائية، برز قرار لوزارة الشباب والثقافة والتواصل أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والمتابعة للشأن العام.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر إعلامية أن الصفقة رقم 16/2025، المتعلقة بتنظيم النسخة الثالثة من معرض الألعاب الإلكترونية Morocco Gaming Expo، تصل كلفتها إلى حوالي 50 مليون درهم.
ووفق ما أورده موقع عبير، فإن هذه الصفقة تهم تظاهرة رقمية وترفيهية تُبرمج في وقت تواجه فيه مناطق متضررة صعوبات حقيقية مرتبطة بالإيواء، والبنية التحتية، والدعم الفلاحي.
هذا التزامن بين سياق الكوارث الطبيعية وبرمجة نفقة عمومية بهذا الحجم أعاد طرح تساؤلات حول معايير ترتيب الأولويات في السياسات العمومية، ومدى انسجام بعض القرارات مع مقتضيات الظرفية الوطنية.
فالنقاش لا يتعلق بقطاع الألعاب الإلكترونية في حد ذاته، بقدر ما يرتبط بتوقيت القرار وحجمه، في لحظة تتطلب تعبئة الموارد المالية والبشرية لمواجهة آثار الفيضانات وتداعياتها الاجتماعية.
وبحسب المعطيات المتداولة، تتضمن الصفقة مكونات تنظيمية ذات كلفة مرتفعة، تشمل تجهيزات تقنية، إنتاجاً سمعياً بصرياً، إقامات فندقية، وخدمات تواصلية واسعة. وهي عناصر تثير نقاشاً حول نجاعة هذا النوع من الإنفاق العمومي، خاصة في ظل غياب معطيات رسمية دقيقة تشرح العائد الاقتصادي أو الاجتماعي المتوقع من هذه التظاهرة، مقارنة بالحاجيات الملحة التي تعبر عنها المناطق المتضررة.
ويرى عدد من المتابعين أن المبلغ المرصود لهذه الصفقة كان من الممكن أن يُوجه، ولو جزئياً، إلى تدخلات ذات أثر مباشر، من قبيل دعم الأسر المتضررة، أو إصلاح منشآت تضررت بفعل السيول، أو تمويل برامج وقائية تحد من تكرار مثل هذه الخسائر مستقبلاً.
وهو ما يجعل من هذا القرار مادة لنقاش مشروع حول التوازن بين الاستثمار في التظاهرات الثقافية والرقمية، والاستجابة الفورية للرهانات الاجتماعية والإنسانية.
وأمام هذا الجدل، تتزايد الدعوات إلى إخضاع مثل هذه الصفقات لتقييم أدق من حيث التوقيت والجدوى، وتفعيل أدوار الرقابة البرلمانية والمؤسساتية، بما يضمن انسجام القرار العمومي مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي انتظار توضيحات رسمية من الجهة الوصية، يبقى هذا الملف مفتوحاً على نقاش أوسع حول كيفية تدبير الموارد العمومية في فترات الأزمات، وحول قدرة السياسات العمومية على عكس أولويات المواطنين وانتظاراتهم في لحظات دقيقة.
