كشفت مصادر إعلامية أن الوكالة الخاصة لتهيئة موقع بحيرة مارشيكا أسندت صفقة جديدة بقيمة تتجاوز 12.168.000 درهم، تتعلق بمهمة المساعدة لإدارة المشروع وتتبع الدراسات وأشغال التهيئة، وهو الرقم الذي أعاد فتح نقاش الحكامة في واحد من أضخم الأوراش التنموية التي انطلقت منذ سنة 2008.
إن إسناد ما يفوق مليار و200 مليون سنتيم لشركة خاصة للقيام بدور المواكبة والتتبع، يطرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة الأدوار التي تقوم بها الأطر التقنية والهندسية داخل الوكالة نفسها، وحول ما إذا كان اللجوء المتكرر لشركات (AMO) يعكس تعقيد المشروع وحاجته إلى خبرات إضافية، أم أنه خيار تدبيري يندرج ضمن مقاربة تنظيمية معتمدة منذ سنوات، في وقت لا تزال فيه مشاريع مثل “قرية الصيادين” و”مدينة البحرين” تنتظر استكمال مكوناتها بالشكل المعلن عنه سابقاً.
بعد مرور قرابة عقدين من الزمن على الخطاب التنموي الذي واكب انطلاقة “مارشيكا ميد”، يبدو أن المشروع دخل مرحلة زمنية دقيقة تتطلب تسريع وتيرة التنزيل العملي، حيث تتوالى الصفقات المرتبطة بالدراسات والمواكبة، بينما يظل الترقب سيد الموقف في بعض المحطات الأساسية.
إن المساءلة اليوم تقتضي تقديم توضيحات دقيقة حول الجدوى العملية من تخصيص اعتمادات مهمة لمهام التتبع، ومدى انعكاسها على احترام الآجال وتسريع إنجاز المكونات المتبقية، بما يعزز ثقة الرأي العام المحلي في المسار العام للمشروع.
إن الصفقة الأخيرة، رقم 12/AOO/AASLM/2025، تندرج من الناحية الإجرائية ضمن آليات التدبير المعمول بها في المشاريع الكبرى، غير أن قيمتها المالية تفرض قراءة في سياق المسار العام للمشروع.
فكيف يمكن لمشروع امتد لسنوات طويلة أن يستمر في الاستعانة بمهمات “المساعدة لإدارة المشروع” بهذا الغلاف المالي؟ هل يتعلق الأمر بمرحلة إعادة ضبط تقني لضمان جودة الإنجاز؟ أم بمراجعة لجدولة زمنية سابقة اقتضت تعزيز المواكبة الخارجية؟ هذه الأسئلة تبقى مطروحة في انتظار معطيات رسمية مفصلة تبرز نسبة التقدم الفعلية مقارنة بالاعتمادات المرصودة منذ 2008.
إن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما هو منصوص عليه دستورياً، يفترض اليوم تقديم حصيلة رقمية شفافة تقارن بين حجم النفقات الموجهة للدراسات والمواكبة وبين الأثر الميداني المتحقق فعلياً، بعيداً عن الاكتفاء بالبلاغات التقديمية. فالرأي العام في إقليم الناظور والجهة الشرقية يظل معنيّاً أساساً بفرص الشغل الموعودة، وبالبنيات السياحية والخدماتية التي كان يُفترض أن تشكل رافعة اقتصادية حقيقية للمنطقة.
تظل “مارشيكا” رهاناً وطنياً مهماً، غير أن استمرار التركيز على منطق الدراسات والمواكبة ينبغي أن يقترن بتسريع ملموس في وتيرة الإنجاز وتحقيق نتائج قابلة للقياس.
فالتحدي اليوم لا يكمن فقط في احترام المساطر الإدارية، بل في تحويل الاعتمادات المرصودة إلى أثر اقتصادي واجتماعي واضح ينعكس على معيشة المواطنين، ويعيد للمشروع الزخم الذي رافق انطلاقته الأولى.
