بقلم: إدريس الكنبوري
أعلن وزير الثقافة والاتصال مهدي بنسعيد أن الحكومة خصصت مبلغ ثلاثة مليار درهم لدعم قطاع الصحافة، وهو دعم أطلقته الدولة منذ عام 2020 بسبب وباء كورونا لتغطية عجز الصحافة ومساعدتها على الاستمرار، وأعلنت الحكومة وقتها أن ذلك الدعم هو دعم استثنائي لتغطية أجور الصحفيين وتلبية حاجات المقاولات الصحافية.
ولكن الاستثناء أصبح قاعدة، وهذا الدعم السخي تستفيد منه مقاولات صحافية حزبية وخاصة وذاتية ومقاولات حزبية لا يقرأ جرائدها حتى الصحافيون أنفسهم، وصحف تابعة لرجال أعمال ونافذين، فكلمة الدعم تعني دائما أن الأموال تذهب إلى جيوب المحظوظين كما حصل في جميع الكوارث والظروف التي خصصت لها الدولة دعما ماليا.
دعم الصحافة من قبل الدولة أصبح شراء علنيا للصحافة، في زمن أصبح كل شيء علنيا تحت مسميات مختلفة.
وبعد أن كانت الصحف التابعة للأجهزة في السابق تنعت بصحف الدولة أصبحت الصحافة كلها اليوم صحافة الدولة.
ومن ير هذا الدعم السخي سوف يعتقد أن هناك غيرة على الصحافة، لكن من يقرأ الصحافة سوف يعتقد أننا أمام صحيفة واحدة بعناوين مختلفة، كما لو أنها مجرد أقسام لهيئة تحرير واحدة.
الدولة مستعدة للتخلي عن جزء من المال لكنها غير مستعدة للتخلي عن جزء من السلطة لفائدة الصحافة كي تمارس مهنتها بحرية.
وخلال العشرين سنة الماضية أغلقت عددا من الصحف المستقلة وطاردت الصحافيين، ثم فتحت جيبها بسخاء لصحافة لا تعبر إلا عنها، وتدفع لها من ضرائب المواطنين الذين لا يجدون أنفسهم فيها.
هذا الواقع الذي تعيشه الصحافة المغربية التي ليس لها من الصحافة سوى الاسم هو ما يدفع المواطنين إلى الإقبال على مواقع التواصل الاجتماعي ومتابعة القنوات التي ينشؤها بعض المغاربة في الخارج لممارسة “الإخبار”، والتعليق عليها، بينما تحولت الصحافة المغربية إلى صحافة رسمية تلقى نفورا أكثر مما تلقى قراء.
