بقلم: الباز عبدالإله
ما وقع داخل دورة ماي بإحدى جماعات إقليم القنيطرة، حسب ما أظهرته فيديوهات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، ماشي مشهد عادي ولا خلاف بسيط بين منتخبين.
القاعة التي يفترض أن تناقش مشاكل الساكنة تحولت إلى فضاء للفوضى والتدافع وتخريب بعض التجهيزات.
المؤسف أن هذا كله يقع داخل مؤسسة منتخبة، يفترض أنها تمثل المواطنين وتدافع عن مصالحهم.
المواطن الذي يعاني مع النقل، والنظافة، والطرق، وضعف الخدمات، لا ينتظر من ممثليه تبادل الصراخ أو تحويل الدورة إلى مشهد يسيء للجماعة ولصورة المنتخبين.
المشكل لا يتعلق فقط بانفعال لحظي أو نقاش خرج عن السيطرة.
حين تُمس تجهيزات عمومية، فنحن أمام مال عام. وهذه التجهيزات لم تُشتر من جيوب المنتخبين، بل من ميزانية الجماعة، أي من أموال المواطنين.
لذلك، فالأمر يحتاج إلى توضيح رسمي وترتيب المسؤوليات، بعيداً عن لغة التبرير أو طيّ الصفحة وكأن شيئاً لم يقع.
وهنا يطرح السؤال نفسه على وزارة الداخلية، باعتبارها سلطة وصاية على الجماعات الترابية: إلى متى ستبقى مثل هذه المشاهد تمرّ دون قرارات واضحة؟ وهل يكفي تحرير التقارير، أم أن الأمر يحتاج إلى تفعيل المساطر القانونية في حق كل من ثبت تورطه في العنف أو التخريب أو عرقلة السير العادي للمؤسسة؟
الجماعات ليست حلبات للصراع، ولا فضاءات لتصفية الحسابات. هي مؤسسات عمومية، لها حرمتها وهيبتها.
ومن يدخلها بصفة منتخب، يفترض أن يحترم هذه الصفة قبل أن يطالب الناس باحترامه.
ما وقع في القنيطرة يجب ألا يمر كفيديو عابر في مواقع التواصل. لأن الخطير ليس فقط ما ظهر في الصور، بل الرسالة التي تصل إلى المواطن: هل فعلاً هناك محاسبة؟ وهل صفة المنتخب تمنح صاحبها هامشاً أكبر من غيره لتجاوز القانون؟
اليوم، المطلوب واضح: فتح بحث جدي، تحديد المسؤوليات، وحماية المال العام وهيبة المؤسسات.
أما التساهل مع مثل هذه الوقائع، فلن يزيد إلا في فقدان الثقة بين المواطن ومن يفترض أنهم يمثلونه.
الدولة التي تحاسب المواطن البسيط على أبسط مخالفة، مطالبة أيضاً بأن تُظهر نفس الصرامة حين يتعلق الأمر بمن يعبث بصورة المؤسسات وبممتلكات الجماعة.
