كشفت مصادر إعلامية أن عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، وجّه دورية جديدة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات، شدد فيها على ضرورة منع الإشهاد على صحة إمضاء أي وثيقة عرفية تتعلق بنقل حق عيني عقاري أو ترتيبه أو الإقرار به خارج الأشكال القانونية المعتمدة.
الدورية لا تبدو مجرد إجراء إداري عادي، بل خطوة لإغلاق واحد من أكثر الأبواب الرمادية في المعاملات العقارية، بعدما ظلت وثائق مصححة الإمضاء تُستعمل، في حالات كثيرة، كما لو أنها عقود قانونية مكتملة، رغم أن تصحيح الإمضاء لا يعني المصادقة على مضمون الوثيقة، ولا يمنحها قوة قانونية.
فالختم الإداري، حين يوضع على وثيقة مرتبطة ببيع أو تنازل أو إقرار عقاري، قد يمنحها في نظر بعض المواطنين مظهراً من المشروعية، حتى إن كانت لا تحترم المساطر التي يفرضها القانون. وهنا تكمن خطورة الممارسة التي تريد وزارة الداخلية وقفها.
وتعيد الدورية التذكير بأن التصرفات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية يجب أن تحرر وفق الأشكال القانونية المحددة، سواء عبر موثق أو عدل، أو بمحرر ثابت التاريخ ينجزه محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض، تحت طائلة البطلان.
بهذا المعنى، توجه الداخلية رسالة مزدوجة: للمواطنين بأن تصحيح الإمضاء ليس عقداً عقارياً، وللإدارة بأن الختم ليس إجراءً شكلياً بريئاً حين يتعلق الأمر بالعقار.
كما حذرت الوزارة من أن الإشهاد على وثائق عرفية مخالفة للقانون قد يشكل إخلالاً جسيماً بالواجبات المهنية، ويعرض المسؤولين المعنيين للمساءلة الإدارية والتأديبية، فضلاً عن باقي المسؤوليات الممكنة.
القرار مهم لأنه يحاول حماية العقار من الفوضى، وحماية المواطنين من أوهام قانونية قد تتحول لاحقاً إلى نزاعات طويلة أمام المحاكم. لكنه يطرح في المقابل سؤالاً عملياً: هل يكفي المنع وحده، أم أن الدولة مطالبة أيضاً بتبسيط مساطر التوثيق وتقريب المعلومة القانونية من المواطنين؟
دورية لفتيت تضع حداً لالتباس قديم بين تصحيح الإمضاء والتوثيق القانوني. والرسالة واضحة: المقاطعات والجماعات ليست مكاتب توثيق موازية، والختم الإداري لا يجب أن يتحول إلى غطاء لوثائق عقارية لا يعترف بها القانون.
