وجد عدد من طلبة سلك الدكتوراه بجامعة الحسن الأول بسطات أنفسهم خارج الجامعة، بعد أشهر من الدراسة والبحث والتكوين، إثر تشطيب أسمائهم بدعوى عدم أداء رسوم تسجيل يؤكدون أنها لم تكن معلنة عند فتح باب الترشيح، ولا أثناء اجتياز مباراة الولوج، ولا ضمن الوثائق المطلوبة لاستكمال التسجيل النهائي.
القضية، التي أوردتها جريدة «مدار21» استناداً إلى بيان صادر عن الطلبة المتضررين وإفادات عدد منهم، تتجاوز خلافاً مالياً بين طلبة وإدارة جامعية، لتطرح أسئلة حول وضوح شروط التسجيل، والأساس القانوني للرسوم المفروضة، ودور وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار في مراقبة احترام حقوق الطلبة ومساطر الولوج إلى الدكتوراه.
وبحسب بيان الطلبة، فإن اختيارهم جامعة الحسن الأول بسطات استند أساساً إلى عدم فرض رسوم التسجيل على الموظفين، خلافاً لجامعات أخرى تعلن مسبقاً المبالغ المطلوبة من الراغبين في متابعة الدراسة إلى جانب عملهم.
وأكد المتضررون أن منصة الترشيح الإلكترونية لم تتضمن أي إعلان عن رسوم واجبة الأداء، كما لم تشمل لائحة الوثائق المطلوبة للتسجيل النهائي أي وصل مالي أو وثيقة تثبت الأداء لدى الخزينة العامة، قبل أن يجتازوا مباراة الولوج ويتم قبولهم رسمياً ويتسلموا وصولات التسجيل.
ولا تتوقف هذه المعطيات عند رواية الطلبة وحدها، إذ يدعم الإعلان الرسمي المنشور من طرف قطب دراسات الدكتوراه بجامعة الحسن الأول جانباً أساسياً منها.
فقد أعلنت الجامعة، بتاريخ 20 نونبر 2025، أن إيداع ملفات المقبولين في مباريات الولوج إلى سلك الدكتوراه برسم الموسم الجامعي 2025-2026 سيجري بين 24 و28 نونبر من السنة نفسها، وحددت لائحة الوثائق المطلوبة لاستكمال التسجيل النهائي.
وتضمنت اللائحة شهادة عدم العمل بالنسبة إلى الطلبة الذين لا يزاولون نشاطاً مهنياً، وشهادة العمل الأصلية بالنسبة إلى الموظفين، إلى جانب استمارة التسجيل والتصريح بالشرف والوثائق الجامعية والإدارية، دون أن يظهر ضمن الوثائق المنشورة وصل لأداء رسوم الدراسة أو مبلغ مالي يتعين تسديده قبل استكمال التسجيل.
وبعد قبولهم، باشر الطلبة دراستهم بصورة عادية، وشاركوا، وفق بيانهم، في اللقاءات العلمية والأيام التواصلية والتكوينات الإلزامية، واجتازوا اختبارات مرتبطة بمسار الدكتوراه، كما تحمل عدد منهم مصاريف التنقل والإقامة طوال الموسم الجامعي.
غير أن بعضهم توصل، بحسب ما أوردته «مدار21»، برسائل عبر تطبيق «واتساب» تطالبه بأداء الرسوم، بينما يؤكد آخرون أنهم لم يتلقوا أي إشعار، لا عبر المنصة الجامعية ولا بواسطة مراسلة إدارية رسمية تتيح لهم معرفة وضعيتهم وتسويتها داخل أجل واضح.
ويطرح اعتماد رسائل عبر «واتساب»، في حال ثبوت ذلك، لتبليغ مطالب مالية وقرارات تمس المسار الأكاديمي للطلبة، سؤالاً حول احترام قواعد التواصل الإداري، خاصة أن الجامعة تتوفر على منصة إلكترونية رسمية مخصصة لإعلانات التسجيل وإعادة التسجيل وتدبير ملفات طلبة الدكتوراه.
وظل الطلبة، بحسب إفاداتهم، مسجلين داخل المنصة، وواصلوا التكوين والبحث بصورة طبيعية، قبل أن يفاجؤوا بتشطيب أسمائهم ومطالبة بعضهم بأداء رسوم الموسم الجامعي المنصرم ورسوم الموسم المقبل معاً.
وأضاف المتضررون أن بعض التكوينات الإلزامية جرى تأجيلها إلى شهر شتنبر، بينما حُدد، بحسب روايتهم، آخر أجل لإعادة التسجيل في نهاية يوليوز، دون إعلان رسمي يضمن وصول المعلومة إلى جميع الطلبة المعنيين.
وتبرز في هذا السياق معطيات أخرى منشورة رسمياً من طرف الجامعة، إذ حدد تقويم إعادة التسجيل في الدكتوراه برسم الموسم الجامعي 2025-2026 الفترة الإلكترونية بين 25 يوليوز و5 شتنبر 2025، على أن يجري إيداع الملفات الورقية بين 8 و19 شتنبر، ما يؤكد أن العملية امتدت خلال الموسم السابق إلى شهر شتنبر.
ولا يعترض المتضررون، وفق بيانهم، على احترام القانون أو أداء رسوم جرى الإعلان عنها مسبقاً، بل يحتجون على فرض شرط مالي بعد قبولهم وانطلاق دراستهم، معتبرين أن من حق الطالب معرفة جميع الالتزامات المالية قبل اختيار الجامعة واجتياز مباراة الولوج.
وتقع المسؤولية المباشرة عن توضيح قرار الرسوم والتشطيب على إدارة جامعة الحسن الأول والجهات الجامعية المختصة، باعتبارها المعنية بتدبير عمليات التسجيل وإعادة التسجيل، فيما تظل وزارة التعليم العالي مطالبة بالتدخل للتحقق من مدى احترام القوانين والمساطر وحقوق الطلبة.
وتضع القضية الجامعة أمام أسئلة بشأن تاريخ اتخاذ القرار المتعلق بالرسوم، والجهة التي صادقت عليه، وقيمتها، وما إذا كان يشمل طلبة جرى قبولهم وتسجيلهم قبل الإعلان عنه، إلى جانب طريقة إشعار المعنيين والآجال التي منحت لهم لتسوية وضعيتهم.
كما تضع وزارة التعليم العالي أمام سؤال التدخل للتحقيق في مدى قانونية تطبيق رسوم لم تظهر في إعلان التسجيل المنشور، ومدى إمكانية ترتيب قرار التشطيب على شرط يؤكد الطلبة أنهم لم يعلموا به عند اختيار الجامعة واستكمال تسجيلهم.
ويطالب الطلبة بفتح تحقيق في ملابسات القضية، وإعادة تسجيل المشطوب عليهم، وترتيب المسؤوليات بشأن غياب الإعلان المسبق والتواصل الرسمي، مؤكدين أن ما تعرضوا له تسبب في أضرار مادية ونفسية بعد أشهر من الالتزام بالبحث والتكوين وتحمل مصاريف التنقل والإقامة.
ويبقى السؤال موجهاً إلى وزارة التعليم العالي: هل تتدخل للتحقق من شروط فرض الرسوم وإنصاف المتضررين، أم يضيع موسم أكاديمي من مسار باحثين بسبب التزام مالي لم يظهر في إعلان التسجيل الرسمي؟
