بقلم: الباز عبدالإله
لا يمكن اختزال ما وقع أمام فرنسا في اسم محمد وهبي، ولا تحويل الناخب الوطني إلى المسؤول الوحيد عن إقصاء المنتخب المغربي من ربع نهائي مونديال 2026.
خرج وهبي، اليوم الثلاثاء 14 يوليوز، أمام الصحافيين، وأعلن بوضوح تحمله المسؤولية الكاملة عن الإقصاء بصفته مدرباً للمنتخب.
لم يتهرب من الأسئلة، ولم يلق باللوم على غيره، بل تقدم إلى الواجهة وواجه الانتقادات بشكل مباشر.
لكن إعلان وهبي تحمله المسؤولية لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لإغلاق النقاش، أو إلى مبرر لإعفاء باقي المسؤولين عن المشروع الكروي من تقديم توضيحاتهم للرأي العام.
فوزي لقجع ليس متابعاً عادياً للمنتخب، ولا مسؤولاً ثانوياً داخل المنظومة.
إنه رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والمسؤول الأول عن المشروع الذي ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بكل ما تحقق من نتائج وإنجازات.
عندما كان المنتخب ينتصر، كان لقجع في واجهة المشهد حضر اسمه في الخطابات والتهاني والإشادة السياسية والمؤسساتية، وقبل مواجهة فرنسا بأيام، صفق له نواب من الأغلبية والمعارضة داخل مجلس النواب، وقدم باعتباره أحد أبرز صناع النجاح الكروي المغربي.
لم يكن النجاح يومها منسوباً إلى المدرب وحده، ولم يكن اللاعبون وحدهم أصحاب الصورة، بل كان الحديث عن مشروع متكامل تقوده الجامعة ويرمز إليه رئيسها.
لكن بعد الإقصاء أمام فرنسا، تغير توزيع الأدوار، ظهر وهبي ليشرح ويتحمل المسؤولية، بينما غاب صوت رئيس الجامعة عن مخاطبة المغاربة وتقديم تقييم صريح لما وقع.
هنا تكمن المفارقة.
حين كانت النتائج إيجابية، كان النجاح جماعياً، وكانت المؤسسة حاضرة بقوة لتقاسم صورته.
أما بعد الخسارة، فقد أصبح المدرب وحده في واجهة التوضيح وتحمل المسؤولية.
لا يتعلق الأمر بإعفاء وهبي من مسؤوليته، ولا بتحميل لقجع وحده أسباب الإقصاء، وإنما برفض منطق يوزع مكاسب النجاح على الجميع، ثم يحصر مسؤولية الإخفاق في شخص واحد.
وهبي مسؤول بصفته المدرب، لكن لقجع مسؤول بدوره بصفته رئيس الجامعة وصاحب أعلى سلطة داخل المشروع الكروي.
المدرب مسؤول أمام الجامعة، غير أن الجامعة مسؤولة بدورها أمام الرأي العام.
وهذه المسؤولية لا تتوقف عند تعيين الطاقم وتوفير الإمكانات، بل تشمل أيضاً شرح النتائج وتقييم الحصيلة بعد نهاية المشاركة.
كان لقجع حاضراً قبل البطولة، وتحدث في بودكاست «مغارب» بثقة كبيرة عن مكانة المغرب بين كبار الكرة العالمية، وعن اعتياد المغاربة على الانتصارات، وعن طموح المنتخب في المنافسة في أعلى المستويات.
هذا الخطاب يفرض عليه اليوم أن يظهر بالوضوح نفسه بعد الإقصاء.
من يرفع سقف التوقعات، عليه أن يشرح عندما لا تتحقق ومن يقبل أن يكون عنواناً للنجاح، عليه أن يكون حاضراً أيضاً عندما يحتاج المغاربة إلى التوضيح.
لا ينتظر المغاربة خطاباً احتفالياً جديداً، ولا عبارات عامة عن المستقبل ومواصلة العمل.
ينتظرون من رئيس الجامعة جواباً واضحاً: كيف تقيم المؤسسة ما وقع أمام فرنسا؟ وما حدود مسؤوليتها؟ ولماذا خرج وهبي وحده ليتحمل المسؤولية كاملة؟
الصمت لا يحمي المشروع، بل يفتح المجال أمام التأويل والإشاعة، ويعطي الانطباع بأن المؤسسة تتقدم إلى الواجهة عندما تكون النتائج إيجابية، ثم تتراجع عندما تبدأ الأسئلة الصعبة.
بلوغ ربع النهائي يظل نتيجة محترمة، ولا يمكن إنكار ما حققه المنتخب خلال البطولة.
لكن احترام النتيجة لا يعني إغلاق باب المساءلة، ولا يمنع من المطالبة بتوزيع واضح وعادل للمسؤوليات.
وهبي لم يتهرب، بل خرج أمام الصحافيين وتحمل مسؤوليته.
الآن جاء دور لقجع.
ليس بصفته وزيراً أو مسؤولاً داخل مؤسسات الكرة الدولية، بل بصفته رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والمسؤول الأول عن المشروع.
المغاربة لا يطلبون منه مبررات، بل تقييماً واضحاً وصريحاً لما وقع.
لأن السؤال لم يعد فقط لماذا خسر المنتخب أمام فرنسا، بل لماذا كان الجميع حاضراً عندما كان التصفيق مرتفعاً، وغاب صوت رئيس الجامعة عندما احتاج المغاربة إلى تفسير واضح؟
