بقلم: الباز عبدالإله
سجل الاقتصاد المغربي خلال سنة 2025 أقوى معدل نمو له منذ أكثر من عشر سنوات، غير أن صورة سوق الشغل جاءت أقل تفاؤلاً، بعدما كشف البنك الدولي أن المؤشر الموسع لعدم استغلال اليد العاملة بلغ 22.5 في المائة، عند احتساب البطالة ونقص التشغيل والأشخاص الراغبين في العمل الذين توقفوا عن البحث عنه.
ووردت المعطيات في تقرير البنك الدولي حول الوضع الاقتصادي للمغرب لصيف 2026، الصادر يوم الخميس 23 يوليوز الجاري تحت عنوان «ترسيخ النمو.. التحول الرقمي دفعة للإنتاجية»، والذي وضع المؤشرات الاقتصادية الإيجابية مقابل استمرار اختلالات عميقة داخل سوق الشغل.
وبحسب التقرير، بلغ نمو الناتج الداخلي الخام 4.9 في المائة خلال سنة 2025، مسجلاً أفضل أداء خلال عقد، مدفوعاً بارتفاع الاستثمار العمومي المرتبط بالتحضير لكأس العالم 2030، إلى جانب بداية تعافي القطاع الفلاحي.
لكن البنك سجل أن هذه الدينامية لم تتحول بالقدر نفسه إلى فرص شغل كافية ومستقرة، إذ بلغ المؤشر المركب لعدم استغلال اليد العاملة 22.5 في المائة، وهي نسبة تتجاوز البطالة الرسمية لأنها تشمل أيضاً الأشخاص الموجودين في وضعية نقص التشغيل، إضافة إلى اليد العاملة المحتملة التي تريد العمل دون أن تستوفي جميع شروط تصنيفها ضمن العاطلين.
وتشير المعطيات المفصلة إلى وجود نحو 884 ألف شخص ضمن اليد العاملة المحتملة، بينهم أشخاص يريدون الحصول على وظيفة لكنهم توقفوا عن البحث عنها أو تعذر عليهم بدء العمل خلال الفترة المرجعية، ما يوسع حجم التعطل الفعلي خارج الأرقام التقليدية للبطالة.
ورغم إحداث نحو 193 ألف منصب شغل صافٍ خلال سنة 2025، أي أكثر من ضعف ما سُجل سنة 2024، فإن معدل المشاركة في سوق العمل ظل محدوداً عند 41.8 في المائة، بفارق يقارب 20 نقطة عن المتوسط العالمي المقدر بنحو 61 في المائة.
وتظهر الفجوة بصورة أكبر لدى النساء، إذ لم يتجاوز معدل مشاركتهن في سوق الشغل 17.5 في المائة، ما يعني أن أكثر من ثماني نساء من كل عشر في سن العمل بقين خارج سوق الشغل، رغم البرامج الحكومية المعلنة لرفع النشاط الاقتصادي للنساء.
وسجل التقرير، في المقابل، تراجع التضخم إلى 0.8 في المائة، وانخفاض عجز الميزانية إلى 3.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، إلى جانب استعادة المغرب تصنيفه السيادي ضمن فئة الاستثمار.
غير أن تحسن المؤشرات الكبرى لم يحجب استمرار الضغط داخل سوق الشغل، إذ أظهرت الأرقام أن تسجيل أقوى نمو اقتصادي منذ عقد لا يعني بالضرورة وصول ثماره إلى فئات واسعة من المغاربة عبر وظائف مستقرة ومداخيل منتظمة.
ويتوقع البنك الدولي تباطؤ النمو إلى 4.2 في المائة خلال سنة 2026، رغم استمرار الاستثمار والطلب الداخلي، محذراً من تأثير ارتفاع كلفة استيراد الطاقة وأسعار الشحن بسبب الصراع في الشرق الأوسط، الذي قد يقتطع نحو 0.8 نقطة مئوية من مسار النمو المغربي.
وبين نمو بلغ 4.9 في المائة، واستثمارات عمومية مرتبطة بأوراش كبرى، ومؤشر موسع لعدم استغلال اليد العاملة وصل إلى 22.5 في المائة، تفتح أرقام البنك الدولي سؤالاً مباشراً: إذا كان المغرب قد حقق أقوى نمو اقتصادي منذ عشر سنوات، فلماذا بقي أكثر من خُمس موارده البشرية عالقاً بين البطالة ونقص التشغيل والإحباط من البحث عن عمل؟
