صعّد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، لهجته ضد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، على خلفية سفره إلى جزيرة مايوركا الإسبانية لقضاء عطلته، قبل أن يعود بصورة مستعجلة إلى المغرب، بالتزامن مع تداعيات أحداث العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة.
واعتبر بنكيران أن مغادرة رئيس الحكومة البلاد في ظرف مماثل لا تنسجم مع المسؤولية السياسية والأخلاقية المفروضة على رئيس السلطة التنفيذية، مطالباً أخنوش بتحمل مسؤوليته أو تقديم استقالته.
وقال بنكيران، في كلمة مصورة وجهها، الثلاثاء 4 غشت 2026، إلى أعضاء حزبه والمتعاطفين معه، إن الأحداث التي شهدها المغرب يومي الخميس 30 والجمعة 31 يوليوز أدخلته في «دوامة من التساؤلات والتخوفات».
وأوضح أنه كان يعتقد أن بلاغ الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، ومطالبتها بإجراء تحقيق بتوجيهات ملكية للكشف عن حقيقة ما وقع، كانا كافيين للتعبير عن موقف الحزب.
وأضاف أن تطورين دفعاه إلى الخروج مجدداً للكلام، أولهما نشر وكالة المغرب العربي للأنباء تصريحاً منسوباً إلى «مصدر حكومي»، وثانيهما سفر أخنوش إلى إسبانيا من دون أن يتواصل مع المواطنين أو يقدم تعازيه إلى أسر ضحايا أحداث العبور الجماعي.
وانتقد بنكيران لجوء المصدر الحكومي إلى توجيه اتهامات إلى أحزاب سياسية بالسعي إلى استغلال الأحداث لتحقيق أهداف سياسية أو انتخابية، معتبراً أن حزب العدالة والتنمية كان من بين الجهات المقصودة بهذه الاتهامات.
وأكد أن موقف حزبه صدر، وفق تعبيره، «قياماً بالواجب»، وانطلاقاً من تقديره للدولة والملكية وسمعة المغرب في الخارج، مشدداً على أن الحزب طالب فقط بمعرفة حقيقة ما وقع.
ووصف الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المصدر الحكومي بأنه «مصدر مجهول»، رغم نشر تصريحاته عبر الوكالة الرسمية للأنباء، معتبراً أن الحكومة ورئيسها كانا مطالبين بالخروج بصورة واضحة لشرح الأحداث للمغاربة.
وأضاف أن القضية أصبحت مرتبطة بعلاقات المغرب مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي، وأن الظرف كان يقتضي تقديم توضيحات رسمية للرأي العام، عوض توجيه الاتهامات إلى الأحزاب السياسية.
وقال بنكيران إن الحديث عن وجود حسابات سياسية أو انتخابية وراء مواقف الأحزاب يمثل «أسلوباً للفرار إلى الأمام»، مضيفاً أنه لا يليق بجهة حكومية أن تختار الاختباء وراء مصدر غير مسمى لتوجيه اتهامات إلى الفاعلين السياسيين.
غير أن بنكيران خصص أقسى عبارات كلمته لسفر أخنوش إلى جزيرة مايوركا، متسائلاً كيف يمكن لرئيس حكومة أن يغادر البلاد لقضاء عطلته، بينما كانت أسر الضحايا تعيش على وقع الفقدان والبحث عن أبنائها، والمغاربة ينتظرون توضيحات بشأن ما جرى على الحدود مع سبتة المحتلة.
وقال مخاطباً أخنوش: «رئيس الحكومة وقع هذا الشيء في البلاد ديالو، ما خصوش يمشي حتى لعطلة، لا في المغرب ولا في المشرق ولا في حتى شي بلاصة، خصو يجلس في بلادو، لأنه هو المسؤول رسمياً».
وأضاف أن رئيس الحكومة كان ملزماً بالبقاء في المغرب، ومتابعة تطورات الأزمة والتواصل مع المواطنين وتقديم التعازي إلى أسر المتوفين، معتبراً أن سفره إلى إسبانيا، الدولة المعنية مباشرة بتداعيات الأزمة، ضاعف من فداحة الموقف.
وتساءل بنكيران بحدة: «شنو هي الحالة النفسية ديال المواطنين اللي ماتوا ليهم ولادهم، ورئيس الحكومة ديالهم كيركب في الطيارة ويمشي للخارج باش يدوز العطلة؟ وشنو هو الشعور ديالنا حنا كسياسيين؟ واش عندنا رئيس حكومة ولا ما عندناش؟».
وطالب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أخنوش باستخلاص النتائج السياسية المترتبة عن سفره، قائلاً إنه كان عليه، إن لم يكن قادراً على تحمل ثقل المسؤولية، أن يقدم استقالته ويغادر رئاسة الحكومة.
ووصف بنكيران سفر أخنوش إلى مايوركا بأنه «فعل ديال المراهقين في السياسة»، مؤكداً أنه سبق أن نصحه منذ البداية بعدم تولي رئاسة الحكومة، لكنه لم يكن يتوقع أن يصل تدبيره أو تدبير مستشاريه إلى هذا المستوى، على حد تعبيره.
وتوقف بنكيران عند العودة السريعة لأخنوش إلى المغرب، قائلاً إنه يبدو، وفق تقديره، أن «مستوى من التعقل» داخل الدولة وجه إليه انتقاداً صريحاً وأمره بالرجوع بسرعة.
غير أن المتحدث قدم هذا الأمر بصيغة الترجيح، من دون الاستناد إلى إعلان رسمي يؤكد تلقي رئيس الحكومة تعليمات بالعودة إلى المغرب.
وشدد بنكيران على أن عودة أخنوش لا تمحو، في نظره، دلالة قرار السفر، خصوصاً أن رئيس الحكومة لم يكن قد تحدث إلى المغاربة أو قدم التعازي إلى أسر الضحايا أو عبر عن موقفه من الأحداث.
وختم بنكيران كلمته بالتأكيد أن موقفه يمثل مبادرة شخصية، رغم تزامنه مع اجتماع مكتب الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، داعياً أخنوش إلى التصرف «ولو مرة واحدة» كرئيس حكومة مسؤول، إما بتحمل مسؤولياته كاملة أمام المغاربة أو بتقديم استقالته.
