نفى وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، أن تكون الحكومة قد توصلت من مركز الاستخبارات الإسباني أو من أي جهاز معلومات وطني أو أجنبي بتقرير يتوقع موجة العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة بالحجم غير المسبوق الذي شهدته الحدود يوم الخميس 30 يوليوز 2026.
وقال مارلاسكا، خلال ندوة صحفية عقدها الثلاثاء 4 غشت 2026، عقب اجتماع طارئ لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي، إن أجهزة الاستخبارات لم تحذر من احتمال عبور عشرات الآلاف من الأشخاص سباحة عبر منطقة تاراخال، رافضاً اعتبار عدم توقع الموجة خطأً استخباراتياً يستوجب تحمل المسؤولية، ومشدداً على ثقته في عمل مركز الاستخبارات والأجهزة الأمنية الإسبانية.
وأوضح الوزير أن أي تقرير كان يتوقع عملية بهذا الحجم كان سيصل إلى أعلى مؤسسات الدولة الإسبانية، وكان سيدفع السلطات إلى عقد اجتماعات استثنائية واتخاذ تدابير أمنية تتناسب مع خطورة السيناريو المنتظر.
وأقر مارلاسكا، في المقابل، بأن السلطات توصلت خلال الأيام السابقة بتنبيهات عامة بشأن احتمال ارتفاع محاولات العبور بحراً، على غرار ما يسجل عادة خلال فصل الصيف، وبأن هذا الارتفاع قد يتأثر بقرار المحكمة العليا الإسبانية المتعلق بإجراءات إعادة الأشخاص الذين يدخلون سباحة إلى سبتة ومليلية المحتلتين.
غير أن وزير الداخلية الإسباني شدد على أن تلك التنبيهات لم تتوقع الحجم الاستثنائي الذي بلغته الأحداث، مؤكداً أن التدابير الوقائية المتخذة، ومن بينها تعزيز حضور الحرس المدني، لم تكن كافية لمواجهة الأعداد الكبيرة التي وصلت إلى الحدود خلال ساعات قليلة.
ويأتي موقف مارلاسكا بعد يوم واحد من نشر صحيفة «إلباييس» معطيات منسوبة إلى أجهزة الاستخبارات الإسبانية، خلصت إلى أن السلطات المغربية لم تخطط مسبقاً لموجة العبور الجماعي، لكنها تساهلت معها واستفادت منها سياسياً، وفق التقييم الذي عرضته الصحيفة.
ولا يشكل تصريح وزير الداخلية الإسباني نفياً مباشراً لهذه الخلاصات، لأن مارلاسكا تحدث عن غياب إنذار استخباراتي سابق يتوقع حجم الموجة، بينما تناولت معطيات «إلباييس» تقييماً استخباراتياً لاحقاً للأحداث وطريقة تعامل السلطات المغربية معها بعد انطلاق التحركات.
ويضع هذا التمييز الروايتين في مستويين مختلفين، إذ تتعلق الأولى بقدرة الأجهزة الإسبانية على استباق موجة العبور قبل وقوعها، بينما تتعلق الثانية بقراءتها لما جرى بعد الأحداث، وبالدور الذي تنسبه مصادر الصحيفة إلى السلطات المغربية.
وتظل الخلاصات المتعلقة بتساهل الرباط أو استفادتها السياسية من موجة العبور معطيات منسوبة إلى مصادر استخباراتية عبر الصحافة، من دون نشر تقرير رسمي متاح للعموم أو تقديم أدلة تسمح بالتحقق المستقل منها.
وبذلك، يضع تصريح مارلاسكا علامات استفهام حول الاتهامات التي تحدثت عن وجود مخطط معروف سلفاً تجاهلته الأجهزة الإسبانية، لكنه لا يغلق الجدل بشأن التقييمات اللاحقة التي نسبت إلى الرباط التساهل مع التحركات أو توظيف تداعياتها سياسياً.
