ردّت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، بلهجة قوية على الخطاب الذي يصف مساءلة الحكومة بشأن أحداث العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة بـ«الاستغلال السياسي»، مؤكدة أن مساءلة السياسات العمومية وتحميل المسؤوليات السياسية ليسا استغلالاً للمأساة، بل من صميم العمل السياسي والرقابي.
وقالت التامني، في تدوينة نشرتها على صفحتها بموقع فيسبوك، إن ما تسميه بعض الجهات «استغلالاً سياسياً» هو في حقيقته مساءلة للسياسات العمومية وتحميل للمسؤوليات السياسية، معتبرة أن تحويل كل انتقاد إلى تهمة جاهزة ليس سوى محاولة للهروب من المحاسبة وتفادي تقديم الأجوبة التي ينتظرها المواطنون.
وكتبت التامني: «ما تسمونه استغلالاً سياسياً هو مساءلة السياسات العمومية وتحميل المسؤوليات السياسية، أما تحويل كل انتقاد إلى تهمة، فهو محاولة للهروب من المحاسبة».
وشددت البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي على أن الطرف القادر فعلياً على الاستفادة السياسية من الأحداث ليس من يطرح الأسئلة أو يطالب بالحقيقة، بل من يمتلك السلطة وإمكانات الدولة ومن تُفتح أمامه الأبواب وتُفرش له السجادات الحمراء.
وأضافت: «إذا كان هناك من يستفيد من كل الأحداث، فهو من يملك السلطة وإمكانات الدولة، ومن تُفتح له الأبواب وتُفرش له السجادات الحمراء، نحن نطرح الأسئلة، ونكشف الاختلالات، وندافع عن حق المواطنين في معرفة الحقيقة».
ووضعت التامني الرواية التي اختزلت ما وقع في «التغرير» والتضليل الرقمي أمام سؤال سياسي واجتماعي مباشر، معتبرة أن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن يتوقف عند اتهام شبكات التواصل الاجتماعي أو عصابات الاتجار بالبشر، بل يجب أن يبحث في الأسباب التي جعلت هذا الخطاب يجد طريقه إلى عشرات الآلاف من المواطنين.
وتساءلت عن سبب نجاح ما وصفته السلطات بـ«التغرير» في دفع ما لا يقل عن 40 ألف شخص، وفق الرقم المعلن رسمياً، إلى التوجه نحو الحدود ومحاولة العبور، معتبرة أن ضخامة الرقم تفرض مساءلة السياسات الاقتصادية والاجتماعية والشبابية بدل الاكتفاء بتوجيه الاتهامات إلى الفضاء الرقمي.
وقالت التامني إن النقاش ينبغي أن ينصب على أسباب ما وقع، ولماذا نجح ما اعتبرته السلطات «تغريراً» في استقطاب هذا العدد الهائل من الأشخاص، لأن أربعين ألفاً لا يمكن التعامل معهم باعتبارهم مجرد ضحايا لمنشورات رقمية معزولة عن واقع البطالة والإحباط وانسداد الأفق وفقدان الثقة.
واختتمت البرلمانية تدوينتها بمثل شعبي مغربي شديد الدلالة قائلة: «راه حتى مش ما كيهرب من دار العرس»، في إشارة إلى أن الإنسان لا يغامر بحياته ولا يهرب من بلده عندما يجد داخله الكرامة والأمان والأمل في المستقبل.
ويعيد موقف التامني النقاش إلى السؤال الذي تحاول الاتهامات المتبادلة إبعاده عن الواجهة، لماذا وجد خطاب الهجرة والعبور صدى لدى هذا العدد الكبير من المواطنين، وما الذي جعل عشرات الآلاف يعتبرون الوصول إلى سبتة المحتلة، مهما كانت مخاطره، خياراً ممكناً.
فبين اتهام المنتقدين بـ«الاستغلال السياسي» وتحميل التضليل الرقمي وشبكات الاتجار بالبشر المسؤولية، يبقى السؤال الأثقل قائماً، من يتحمل مسؤولية السياسات التي راكمت الإحباط ودفعت آلاف المواطنين إلى البحث عن النجاة خارج الحدود.
