وصفت الأستاذة الجامعية والفاعلة الحقوقية لطيفة البوحسيني الأجواء السابقة للانتخابات بعبارة: «انتخابات في ظل احتقان غير مسبوق وعبث مخيف».
وقالت البوحسيني، في تدوينة نشرتها على صفحتها بموقع «فيسبوك»: «دون العودة إلى الحصيلة الكارثية لحكومة الفراقشية التي أتت على الأخضر واليابس، وحددت الأولويات والبرامج بما يعود عليها هي بالمردودية المالية الصرفة في صفقات يطبعها الاحتكار من طرف من يجسدون زواجا كاثوليكيا بين المسؤولية العمومية والتجارة (أولهم رئيس الحكومة الذي تضاعفت ثرواته بشكل يفقأ العين)».
وأضافت: «أقول، دون العودة لهذه الحصيلة ودون الرجوع إلى تقييم عمل الأغلبية الحكومية بما يسمح به من وقوف على الاختلالات والانتهاكات وكل ضروب الاستهتار بالمال العام وبأوضاع الملايين من المغاربة، وهو ما يقوم به المتخصصون وبعض أطياف المعارضة الجدّية والجادّة والشُجاعة على أقليتها، أود فقط الإشارة إلى بعض العناصر، التي أتصور وأُقدّر أنها بعيدة كل البعد عن كونها ستساعد على الحد من العزوف وتشجع المواطنين/ات على المشاركة في الاقتراع المزمع تنظيمه في الأيام القليلة القادمة من شهر شتنبر».
وفي ما يتعلق بالاعتقالات والحريات، قالت البوحسيني: «علاوة على استمرار اعتقال شباب حراك الريف وعدد مهم من المناضلين والفاعلين والمدونين (نساء ورجالا) وجيل زيد بالعشرات، لا زال الاعتقال مستمرا بشكل يومي، ويمس شباب ويافعين، والتضييق على أنشطة بعض المنظمات والديناميات (آخرها، أطاك) في ضرب فاضح لحرية التعبير».
وتساءلت: «فإذا كانت الانتخابات تعتبر أحد عناصر – معايير الديمقراطية، فأية انتخابات هاته التي تمر في أجواء الاعتقال وضرب حرية التعبير؟ وأية ديمقراطية تجسدها هاته الانتخابات؟».
وحول أحداث سبتة، كتبت: «الحدث التراجيدي لسبتة في كل أبعاده، وخصوصا منه عدد الوفيات من الشباب ودفنهم غرباء وأرقاما بدون اسم ولا هوية، وترك العائلات تتمزق وتحترق دون تمكينها من معرفة مصير أبنائها…إنها مأساة حقوقية ستحفر أخاديد عميقة في ذاكرة فئات عريضة من المغاربة».
وأضافت، علاقة بتراجيديا سبتة: «يلاحظ استمرار الصمت الاستراتيجي لحكومة الأوليغرشية، باستثناء خرجات وهبي الذي وهبه الله ما يكفي من قدرات التعويم والتزييف والتضليل والتغليط مع كمية مُقدّرة من الغموض والالتباس ومن الصلافة والصفاقة للدفاع عن اللاموقف وغياب التفاعل مع أوضاع الآلاف من الشباب المغربي، بل التمييع والاستهتار دون أدنى احترام وتوقير لمن غرقوا ماديا بعد أن غرقت كرامتهم في وحل آثار سياسة الفساد».
وفي ما يتعلق بأسعار المحروقات والغلاء، قالت: «في عز الصيف القائظ، قررت الأوليغرشية الزيادة مرة أخرى في أسعار المحروقات بعد أن أحرقت جيوب المغاربة سابقا ولا زال الغلاء يتمدد ولا يهتم بحال كل فئات المجتمع، من الطبقة المتوسطة إلى بسطاء القوم الذين يعبرون بطريقتهم عن السخط والغضب جراء هذه السياسة / اللا سياسة».
كما تحدثت عن «استمرار أعضاء “وازنين” في الأغلبية الحكومية في “البروباغندا” وفي الكذب على الذقون وفي تقديم وعود انتخابية لا يصدقها أحد بما في ذلك هم أنفسهم».
وأضافت: «مقابل ذلك، لاذ البعض الآخر بصمت القبور علاقة بالحصيلة، مع دفع بعض الوجوه النسائية “الزويونة” كي لا تقول شيئا من شأنه توضيح إيجابيات أغلبيتها…وهي الوجوه التي اشتهرت بانتهازيتها ولمعت بتنقلها كالفراشة من حزب إلى نقيضه…أقول “زويونة” لأنها بالفعل مظهريا جميلة، وتلعب (أو يُلعب بها) لهذا الغرض».
وتوقفت البوحسيني عند رشيد الطالبي العلمي، قائلة: «خروج بعض الوجوه التي أثثت الحياة الانتخابية لأزيد من عقدين، مع ما تحملته من مسؤوليات عديدة، لم تلتزم ولا مرة واحدة بما وعدت به…رشيد الطالبي العلمي مثلا، سبق وأن قال في تصريح (أثناء الحملات الانتخابية لعام 2021)، موجهاً كلامه للمواطنين: “رجمونا بالحجر إذا لم نرفع الرواتب ولم تشعروا بالتغيير”، وذلك في معرض وعوده بتحسين الأوضاع المعيشية ورفع الأجور».
وأضافت: «خمس سنوات بعد ذلك، ها هو يعود ليقول للمغاربة: “مبقيناش بغينا يكونو عندنا فقراء في المغرب في الخمس سنوات الجاية إلا نجحنا”…شحال غادي يخص ديال الحجر يا ربي الحبيب».
وبشأن التسريبات، كتبت البوحسيني: «التسريبات المسربة بشكل مقصود والمتسربلة في رداء التنافس الانتخابي العادي، والذي يؤكد ما جبلت عليه هذه الكائنات الانتخابية من صراعات حول التزكيات التي تفضح مفهوم الانتخابات لديها والمعنى الذي تمنحه لها، والذي يعني كل شيء إلا كونه تنافسا انتخابيا على قاعدة برامج انتخابية يحاسب عليها أصحابها، أغلبية كانت أو معارضة».
وأضافت: «إنها بالأحرى كارتيلات ومركبات مصالح، تتنافس لتعزيز عددها في البرلمان، بما يساعد على تمرير القوانين والسياسات خدمة لمصالحها».
وحول تزكية المرشحين والمرشحات، قالت البوحسيني: «ولتكتمل الصورة، وضمانا لمساهمة الجميع في تأثيث اللوحة السوداء، اطلعنا خلال هذه الأيام الأخيرة على الأسلوب والإجراءات والمساطر والمعايير المعتمدة لتزكية المرشحين وخصوصا المرشحات، أقل ما يقال عنها أنها حولتها من هدفها النبيل، إلى ريع حقيقي».
وأضافت: «إنه ريع، ضرب في مقتل عقود من النضالات النسائية المشروعة والنبيلة والتي ربطت دائما بين تشجيع حضور النساء وتمثيليتهن في المؤسسات التشريعية والتنفيذية والدفاع عن مشاريع مجتمعية، تضع هموم المواطنين/ات في قلب اهتماماتها…إنه مشهد مقرف ومخزي يكشف عن تواطؤ “النخب” الحزبية، نساء ورجالا، واستباحتها لكل شيء يضمن لها موقعا للاسترزاق لا أقل ولا أكثر».
وفي آخر محاور تدوينتها، قالت البوحسيني: «وأخيراً وليس آخرا، اختفاء رئيس الحكومة الذي لم نعد نسمع له ركزا، بما يؤكد أن الانتخابات لا تشكل لحظة محاسبة بالنسبة له».
وأضافت: «فهو يستفيد من ثقافة الإفلات من العقاب ومن المحاسبة، ويعتبر أن من حق المسؤول الحكومي اتخاذ قرار الاختفاء بعد أن يعيث في البلاد خرابا ودمارا، دون حسيب أو رقيب… (في عز أزمة سبتة، استقل طائرته الخاصة لقضاء أيام عطلته في جزيرة مايوركا…واللي بغا يربح العام طويل)».
وختمت البوحسيني تدوينتها بالقول: «هذه هي اللوحة الآن…عبث حقيقي، أياما قليلة قبل الانتخابات…وهي غيض من فيض الأمثلة…فمن أراد دحض هذه المعطيات الفعلية الواقعية، له ذلك شريطة أن يقدم الحجج والأدلة…لكن من فضلكم، تجنبوا توزيع اتهامات السوداوية والعدمية».
