بقلم: الباز عبدالإله
لم تمر سوى عشرة أيام على دعوة محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، الناخبين إلى التعبير عن غضبهم عبر صناديق الاقتراع والتصويت ضد مكونات الحكومة المنتهية ولايتها، حتى جلس مساء الأربعاء 30 شتنبر إلى طاولة المشاورات التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة، ليعلن هذه المرة تسجيل «نقاط التقاء» في عدد من الملفات، من دون أن يغلق باب مشاركة حزبه في الحكومة الجديدة.
ففي 20 شتنبر، أي قبل ثلاثة أيام فقط من انتخابات 23 شتنبر، رفع بنعبد الله من حدة خطابه خلال تجمع انتخابي، داعياً المواطنين إلى التعبير عن غضبهم من خلال صناديق الاقتراع والتصويت ضد مكونات الحكومة، بعدما حمّلها مسؤولية ما اعتبره تدهوراً في القدرة الشرائية وارتفاعاً في تكاليف المعيشة والبطالة، إلى جانب انتقاداته المرتبطة بتضارب المصالح.
وكان حزب الأصالة والمعاصرة واحداً من الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية المنتهية ولايتها.
وقبل ذلك، في 15 شتنبر، دعا بنعبد الله إلى أن يتحول ما وصفه بالغضب من الحكومة إلى «تصويت عقابي» على «التجربة الحكومية الفاشلة»، مقدماً حزبه باعتباره حاملاً لمشروع سياسي بديل.
ولم تقتصر مواقفه خلال الحملة على حصيلة الحكومة بشكل عام.
ففي 14 شتنبر، وضع التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة ضمن نقاشه حول استقطاب الشخصيات قبيل الانتخابات، فيما عاد في 19 شتنبر لينتقد وعوداً انتخابية مرتبطة بلقجع ومكونات الأغلبية، مستبعداً في الوقت نفسه مشاركة حزبه في حكومة يقودها التجمع الوطني للأحرار.
أما في 2 شتنبر، فقد كان بنعبد الله أكثر حدة في توصيف المشهد السياسي الذي صنعه التراشق بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، إذ وصف ما كان يجري بـ«المسخ»، معتبراً أنه يهوي بالممارسة السياسية إلى الحضيض ويفقدها قيمتها الأخلاقية والنبيلة.
بعد انتخابات 23 شتنبر، تغير السياق الذي يتحرك داخله حزب التقدم والاشتراكية.
فمساء الأربعاء 30 شتنبر، جلس بنعبد الله إلى طاولة المشاورات التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري من أجل تشكيل الحكومة الجديدة، قبل أن يخرج معلناً أن النقاش أظهر وجود عدد من «نقاط الالتقاء».
وتحدث الأمين العام لـ«الكتاب» عن تقارب في عدد من القضايا، بينها إعطاء الأولوية للوضع الاجتماعي للمواطنين، ووضع الإنسان في قلب المسلسل التنموي، إلى جانب أولويات اقتصادية وسياسية، لكنه حرص في المقابل على التأكيد أن حزبه لم يحسم موقفه النهائي من كيفية التعامل مع الحكومة الجديدة.
وتضع تصريحات اليوم أمام بنعبد الله معادلة سياسية دقيقة.
فالحزب الذي خاض الانتخابات من موقع المعارضة، ودعا أمينه العام قبل أيام فقط إلى معاقبة مكونات الحكومة السابقة في صناديق الاقتراع، أصبح اليوم يناقش مع الحزب الذي كان جزءاً من تلك الحكومة إمكانات الالتقاء حول أولويات المرحلة المقبلة، من دون أن يعني ذلك، إلى حدود الآن، اتخاذ قرار بالمشاركة.
وبين خطاب «التصويت العقابي» قبل 23 شتنبر، وحديث «نقاط الالتقاء» بعد ظهور الخريطة الجديدة، يظل القرار النهائي بيد مؤسسات حزب التقدم والاشتراكية، التي أكد بنعبد الله أنها ستواصل النقاش قبل حسم موقع الحزب من الحكومة المرتقبة.
