بقلم: الباز عبدالإله
اثنا عشر يوماً فقط فصلت بين قاموسين مختلفين لمحمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية: الأول دعا فيه إلى استعمال «الكراطة» لـ«كنس الأحزاب الحكومية»، والثاني جلس فيه إلى طاولة فاطمة الزهراء المنصوري وقيادة حزب الأصالة والمعاصرة، ضمن مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، متحدثاً هذه المرة عن ضرورة إحداث «قطيعة إيجابية مع المرحلة السابقة».
فاليوم الأربعاء 30 شتنبر 2026، استقبلت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة وفداً عن الحركة الشعبية يقوده أوزين، في إطار المشاورات التي تجريها المنصوري لتشكيل الحكومة المقبلة.
وبعد اللقاء، قال أوزين إن المشاورات تناولت قضايا الشباب والتشغيل والتنمية المندمجة وتجاوز «مغرب السرعتين»، مؤكداً أن اللقاء انتهى إلى قناعة بضرورة إحداث «قطيعة إيجابية» مع المرحلة السابقة، بـ«نفس وعزيمة جديدين».
وأضاف الأمين العام للحركة الشعبية أن «ما يهم هو الوطن وليس الأغلبية أو المعارضة»، وأن حزبه «سينتصر للوطن»، من دون إعلان حسم موقف الحركة الشعبية من المشاركة في الحكومة الجديدة.
لكن أرشيف الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية يعيد إلى الواجهة خطاباً مختلفاً تماماً.
ففي 18 شتنبر، أي قبل الاقتراع بخمسة أيام وقبل لقاء اليوم بـ12 يوماً فقط، كان أوزين يقف في تجمع انتخابي بمدينة تطوان ويدعو الناخبين إلى استعمال «الكراطة» لـ«كنس الأحزاب التي كانت تدبر الحكومة»، متهماً الحكومة بـ«خيانة الثقة والأمانة»، وداعياً إلى محاسبتها عبر صناديق الاقتراع.
وحزب الأصالة والمعاصرة، الذي تقود منسقته الوطنية اليوم مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، كان واحداً من الأحزاب الثلاثة التي شكلت الأغلبية الحكومية المنتهية ولايتها إلى جانب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال.
ولم تمر سوى 24 ساعة حتى عاد أوزين، يوم 19 شتنبر، ليضع التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة بالاسم في قلب انتقاداته.
وخلال استضافته في برنامج «الطريق إلى الانتخابات»، وصف أوزين القطيعة بين بعض مكونات الأغلبية، وخصوصاً الأحرار والبام، بأنها «قطيعة وهمية»، قبل أن يعتبر الأطراف المعنية «ضحايا لهذه القطيعة المصطنعة» بعدما وصل الخلاف بينها إلى مرحلة التراشق السياسي بدل تقديم حصيلة واضحة للمغاربة.
وذهب أبعد من ذلك حين اعتبر أن من يشارك في الحكومة ويتولى قطاعات حساسة يتحمل مسؤولية نجاحاتها وإخفاقاتها، قائلاً إن مكونات الأغلبية كان بإمكانها الخروج أقوى لو قدمت حصيلة واضحة، لكنها لم تفعل «بسبب غياب النضج».
وقبل هذه التصريحات بأيام، وتحديداً في 13 شتنبر بمدينة برشيد، كان أوزين قد دعا المواطنين إلى «معاقبة» أحزاب الأغلبية الحكومية عبر صناديق اقتراع 23 شتنبر، في سياق هجومه على الحصيلة الاجتماعية والاقتصادية للحكومة.
وهكذا، وبين 18 و30 شتنبر، انتقل خطاب الأمين العام للحركة الشعبية من الدعوة إلى «كنس» الأحزاب التي دبرت الحكومة، ومن وصف القطيعة بين الأحرار والبام بأنها «وهمية» و«مصطنعة»، إلى الجلوس مع المنصوري وقيادة الأصالة والمعاصرة والحديث عن «قطيعة إيجابية» مع المرحلة السابقة.
اثنا عشر يوماً فقط فصلت بين «الكراطة» و«القطيعة الإيجابية».
