بقلم: الباز عبدالإله
بين خطاب الحملة الانتخابية وطاولة مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، لم تمر سوى أسابيع قليلة حتى انتقل إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من دعوة الناخبين إلى «معاقبة» أحزاب الأغلبية السابقة، ومن بينها الأصالة والمعاصرة، إلى الجلوس مع فاطمة الزهراء المنصوري وقيادة «البام»، معتبراً تعيين امرأة على رأس الحكومة «قفزة نوعية حقيقية».
فمساء الأربعاء 30 شتنبر 2026، حل لشكر بمقر حزب الأصالة والمعاصرة في إطار المشاورات التي تقودها المنصوري لتشكيل الحكومة الجديدة، وحرص في تصريحه عقب اللقاء على تهنئتها بالثقة الملكية، مؤكداً أن الاتحاد الاشتراكي يعتبر القضية النسائية «قضية مركزية»، وأن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يشكل، في تقديره، خطوة نوعية في مسار الحداثة والمساواة.
لكن العودة إلى أرشيف الحملة الانتخابية تكشف لغة سياسية مختلفة تجاه الأحزاب التي كانت تشكل الأغلبية الحكومية.
ففي 10 شتنبر، أي قبل انتخابات 23 شتنبر بـ13 يوماً فقط، دعا لشكر خلال تجمع انتخابي بمراكش إلى «معاقبة» الأحزاب الثلاثة المشكلة للأغلبية في صناديق الاقتراع، منتقداً حصيلتها وما وصفه بـ«التضليل والتدليس»، كما هاجم التراشق السياسي بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار.
وقبل ذلك بأربعة أيام، في 6 شتنبر، وجه الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي انتقاداً مباشراً إلى طريقة إعداد حزب الأصالة والمعاصرة لبرنامجه الانتخابي، معتبراً أن اللجوء إلى تقنوقراط لإعداده بدلاً من المؤسسات الحزبية يمثل، وفق توصيفه، توجهاً نحو «قتل السياسة» وإضعاف الأحزاب.
وعاد لشكر يوم 11 شتنبر بطنجة لينتقد ما وصفه بمحاولة صناعة «ثنائية قطبية مصطنعة» بين الحزبين اللذين كانا في قلب الحكومة، وقال إن المغاربة لن ينسوا ما سماها «السنوات الخمس السوداء» التي عاشوها مع الحكومة وأحزابها الثلاثة.
وبعد أقل من ثلاثة أسابيع على دعوته إلى معاقبة مكونات الأغلبية، وأقل من شهر على حديثه عن «قتل السياسة» في سياق انتقاده للبام، جلس لشكر الأربعاء إلى طاولة المشاورات مع المنصوري وقيادة الحزب نفسه.
غير أن تصريحه عقب اللقاء لم يحسم ما إذا كان الاتحاد الاشتراكي يتجه إلى المشاركة في الأغلبية المقبلة أم إلى المعارضة، إذ امتنع عن كشف تفاصيل النقاش، مكتفياً بعبارة «المجالس أمانات»، ومؤكداً أن ما دار سيظل في إطار الأمانة إلى حين استكمال المنصوري مشاوراتها مع مختلف الأحزاب.
وبين «قتل السياسة» و«المجالس أمانات»، يضع أرشيف الأسابيع الأخيرة خطاب لشكر قبل الصندوق وبعده جنباً إلى جنب، فيما تبقى إشادته بالمنصوري مرتبطة، وفق تصريحه، بوصول امرأة إلى رئاسة الحكومة، دون أن تشكل في حد ذاتها إعلاناً عن تراجع عن انتقاداته السابقة لحزب الأصالة والمعاصرة.
