دعا الملك محمد السادس إلى إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى في المجالات الاقتصادية والحيوية، والتعجيل بتطوير الاحتياطات الاستراتيجية وتأمين توريد المواد الأساسية، مطالباً القطاع الخاص بمبادرة أكبر في الاستثمار والتشغيل، مع وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية.
وقال الملك، في خطاب افتتاح الولاية التشريعية الجديدة، إنه «إضافة إلى تسريع المشاريع المبرمجة، في البنيات التحتية، يتعين إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، لاسيما في مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي».
وفي ما يتعلق بتأمين الحاجيات الأساسية للمملكة، شدد الملك على ضرورة تسريع الإجراءات المرتبطة بالمخزون الاستراتيجي، قائلاً: «كما ندعو من جديد، إلى التعجيل بتطوير قدرات المملكة، في مجال الاحتياطات الاستراتيجية، وتأمين توريد المواد الأساسية».
وتلفت عبارة «ندعو من جديد» الانتباه إلى استمرار حضور هذا الملف ضمن الأولويات الملكية، وتفتح سؤالاً بشأن ما تحقق من التوجيهات السابقة، وحجم القدرات التي جرى تطويرها لضمان انتظام التموين في مواجهة الأزمات وتقلبات الأسواق الدولية.
وفي رسالة إلى الفاعلين الاقتصاديين، قال الملك: «نهيب بالقطاع الخاص الوطني، للارتقاء إلى فاعل استراتيجي، في التحول التنموي ببلادنا، وأن يكون أكثر مبادرة وابتكارا، وأكثر قدرة على خلق فرص الشغل، وعلى الاستثمار والتصدير».
ويضع هذا التوجيه مسؤولية خلق فرص العمل وتوسيع الاستثمار المنتج في صلب الدور المنتظر من المقاولات الوطنية، خصوصاً مع الدعوة إلى تطوير الصناعة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
أما في ملف الشباب، فقد أكد الملك أنه «يتعين وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية، واهتمامات هيئات الحكامة»، من خلال تصور متكامل يضمن تكافؤ الفرص، ويشمل التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي.
وربط الملك هذه الأولويات بتعزيز ثقة الشباب «في قدرتهم على الارتقاء الاجتماعي، وفي مؤسسات وطنهم، وفي الفرص التي يوفرها لهم، لبناء مستقبل أفضل، في ظل الحرية والكرامة والاستقرار».
ويكشف هذا الربط أن الرهان لا يتعلق بالتشغيل وحده، بل بمدى قدرة السياسات التعليمية والاقتصادية على فتح آفاق الارتقاء الاجتماعي، وتحويل الفرص المعلنة إلى إمكانيات فعلية يستفيد منها الشباب.
وتضع هذه التوجيهات الحكومة والقطاع الخاص أمام مسؤوليات مترابطة، تشمل تطوير القطاعات الاقتصادية الجديدة، وتأمين المواد الأساسية، وتوفير شروط الإدماج الاقتصادي.
ويبقى السؤال المطروح: ما حصيلة التوجيهات السابقة بشأن الاحتياطات الاستراتيجية، وكيف ستنعكس الاستراتيجيات الجديدة ومساهمة القطاع الخاص على فرص الشغل ومستقبل الشباب؟
