بقلم: إدريس الكنبوري
ما يكتبه عنا الأجانب في تحقيقاتهم ومقالاتهم شيء وما يقال في الداخل شيء آخر، والفرق بينهما أن ما يقال في الخارج عمل صحافي وما يقال في الداخل بروباغاندا.
يميل البعض إلى التبخيس مما يكتب عن المغرب بأقلام الأجانب بدعوى أن تلك الكتابات وراءها حسابات سياسية معينة، ولكن المعلومات التي يعرفها عنا الأجانب لا تصل حتى إلى واحد في المائة مما نعرفه.
من مظاهر هذه البروباغاندا أن البعض يهاجم ما يكتبه الأجانب عنا لكنهم لا يسألون أنفسهم لماذا يختار المسؤولون التوجه إلى الإعلام الأجنبي للحديث؟ هذا يعني أن المسؤولين يعرفون بأن الإعلام الأجنبي لديه مصداقية، فكيف يكون ذا مصداقية عندما يختارونه لتوجيه رسائلهم السياسية إلى الداخل، ثم يصبح بدون مصداقية حين يكتب عنا؟.
ما يكتب عن المغرب في الخارج يسيء إلى سمعتنا ويعري عوراتنا، والمعضلة الأكبر أن المسؤولين يتعاملون مع ما يكتب باستخفاف ولا يستفيدون منه لتغيير الوضع، مما يعني أنهم يتعاملون مع الرأي العام الداخلي على أنه مجرد رهينة لا يهمهم أن يعلم أو لا يعلم.
كلما كثرت تلك الكتابات التي تعري الحقائق في الخارج وزادت صناعة الأبواق في الداخل زادت الفجوة بين المواطنين والدولة، لأن هذه الأخيرة تستمر في الوهم بأن هذه الأبواق تؤدي الدور المطلوب منها، بينما هي تفاقم تلك الفجوة بسبب سريان المعلومة لدى المواطنين.
ولكن القضية الأكبر أن ما يقال عنا لم يعد يقتصر على الأجانب، بل التحق بذلك بعض المغاربة المقيمين في الخارج، والنتيجة هي أن الخارج أصبح يحظى باهتمام المغاربة في مواقع التواصل الاجتماعي التي هزمت الأبواق، ما يتطلب إعادة النظر في خطاب الدولة تجاه المواطنين، وتحرير العقول، وصياغة خطاب جديد، وبدل أن تهتم الدولة كثيرا بتجديد الخطاب الديني عليها الاهتمام بتجديد الخطاب السياسي.
إدريس الكنبوري
