بقلم: الباز عبدالإله
وجّهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، اليوم الثلاثاء 12 ماي 2026، انتقادات حادة للحكومة خلال مناقشة عرض المجلس الأعلى للحسابات بمجلس النواب، معتبرة أن التقرير يشكل، في جوهره، “وثيقة إدانة سياسية” تكشف الفجوة العميقة بين تضخم الميزانيات وتعدد البرامج من جهة، وضعف الأثر الملموس على حياة المواطنين من جهة أخرى.
واعتبرت التامني، في مداخلتها، أن جوهر الإشكال لا يكمن في غياب البرامج أو الشعارات، بل في عجز السياسات العمومية عن التحول إلى نتائج قابلة للقياس في الواقع اليومي للمواطن، مؤكدة أن الحكومة توجد أمام اختبار حقيقي للنجاعة، لا أمام تمرين جديد في عرض الأرقام والمؤشرات التقنية.
وفي قراءتها لملف الطاقات المتجددة، انتقدت النائبة استمرار هذا الورش تحت منطق الصفقات والتأخر وضعف الحكامة، مشيرة إلى أنه لا معنى للحديث عن انتقال طاقي كبير في وقت لا يلمس فيه المواطن أي أثر مباشر على فاتورة الكهرباء أو على تعزيز السيادة الطاقية للبلاد، بما يعكس خللاً في تحويل المشاريع الكبرى إلى منفعة اجتماعية عادلة.
أما في ملف الماء، فقد اعتبرت التامني أن التقرير يكشف محدودية السياسات المعتمدة، مسجلة استمرار الهدر وغياب العدالة المائية بين الجهات، في وقت تعيش فيه مناطق عديدة تحت وطأة العطش وارتفاع الفواتير، وهو ما يجعل الأمن المائي قضية اجتماعية بامتياز، قبل أن يكون مجرد ملف تقني.
ولم تسلم ورشة الحماية الاجتماعية من نقد التامني، التي شددت على أن التعميم لا يمكن أن يبقى مجرد “تسجيل إداري” في المنظومات الرقمية، دون توفير خدمات صحية فعلية، ومستشفيات كافية، وموارد بشرية قادرة على مواكبة الطلب.
وتساءلت، في هذا السياق، عما إذا كان المغرب أمام حماية اجتماعية حقيقية تضمن الكرامة، أم أمام أرقام تصلح للاستهلاك السياسي فقط.
كما ربطت النائبة بين تهميش البحث العلمي في منظومة التعليم العالي واستمرار أعطاب الحكامة والنجاعة، منبهة إلى أن غياب أجوبة حكومية واضحة حول عدد من القضايا المطروحة يضاعف الإحساس بأن الإصلاح ما زال يفتقر إلى الإنصات والمسؤولية.
وفي ما يتعلق بالمالية العمومية، أقرت التامني بارتفاع المداخيل الجبائية، لكنها طرحت سؤال العدالة الضريبية، متسائلة عما إذا كان هذا الارتفاع يعكس إنصافاً جبائياً فعلياً، أم مزيداً من الضغط على الفئات المهيكلة والأجراء، مقابل استمرار التهرب الضريبي والامتيازات غير المبررة.
واختتمت النائبة مداخلتها بالتوقف عند وضعية الاستثمار، معتبرة أنه ما زال محكوماً بمنطق الاحتكار وتضارب المصالح وضعف الشفافية وغياب تكافؤ الفرص، خاصة أمام المقاولات الصغرى والمتوسطة، لتضع الحكومة أمام سؤال سياسي ثقيل: أين يذهب أثر الميزانيات عندما لا يصل إلى المواطن؟
