قدّمت النائبة البرلمانية نبيلة منيب، خلال جلسة مناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات بمجلس النواب، مداخلة قوية وضعت من خلالها جزءاً من المشهد السياسي والاقتصادي أمام سؤال الثقة والمحاسبة، معتبرة أن التقارير الرقابية لا ينبغي أن تتحول إلى وثائق تُقرأ داخل المؤسسات ثم تُطوى دون أثر عملي.
وربطت منيب، في مداخلتها، بين اختلالات التدبير العمومي وبين ما وصفته بتنامي تأثير المصالح الاقتصادية داخل القرار السياسي، معتبرة أن تداخل الثروة والسلطة يضعف وظيفة المؤسسات، ويجعل الرقابة البرلمانية أمام اختبار حقيقي في مواجهة منطق المصالح الضيقة.
وتوقفت البرلمانية عند الوضع الاجتماعي للمغاربة، مشيرة إلى التآكل المتواصل للقدرة الشرائية وارتفاع كلفة المعيشة، خاصة في ما يتعلق بالمحروقات والمواد الأساسية.
واعتبرت أن الحديث عن الدولة الاجتماعية لا يستقيم، في نظرها، مع استمرار الضغط على الأسر، ولا مع توجهات قد تفتح الباب أمام تحويل الصحة والتعليم إلى خدمات محكومة بمنطق السوق أكثر من منطق الحق العمومي.
كما شددت منيب على أن تقارير المجلس الأعلى للحسابات، وما تتضمنه من معطيات حول اختلالات في بعض الجماعات الترابية والبرامج العمومية، يجب أن تتحول إلى مدخل للمحاسبة وتصحيح المسار، بدل الاكتفاء بعرض الأرقام والملاحظات دون ترتيب النتائج السياسية والإدارية اللازمة.
ولا تبدو تحذيرات منيب بشأن اختلالات التدبير داخل بعض الجماعات الترابية معزولة عن سياق أوسع، إذ تعيد إلى الواجهة مضامين تقارير وملاحظات رقابية سبق أن نبهت إلى أعطاب في مجالات التعمير والجبايات وتدبير المرافق المحلية.
ومن بين الملفات التي أثارت نقاشاً عمومياً، ما نُشر بخصوص جماعة تسلطانت بمراكش، حيث طُرحت أسئلة حول الحكامة الترابية واحترام المساطر، بما يجعل مطلب المحاسبة، في هذا السياق، أكثر من مجرد شعار سياسي، بل مدخلاً ضرورياً لحماية المال العام وربط المسؤولية بالنتائج.
وفي خلفية هذه المداخلة، يبرز سؤال أوسع حول جدوى الرقابة إذا لم تُترجم إلى قرارات واضحة. فالمجلس الأعلى للحسابات، ومعه باقي مؤسسات المراقبة، لا يكتفي بإنتاج أرقام ومعطيات تقنية، بل يضع أمام الفاعل السياسي والإداري خريطة دقيقة لمواطن الخلل التي تحتاج إلى تصحيح، وإلى إرادة حقيقية حتى لا تتحول التقارير إلى أرشيف مؤسساتي بلا أثر.
وختمت منيب مداخلتها بالدعوة إلى إعادة الاعتبار للعمل السياسي الجاد، وفتح أفق انفراج سياسي يعيد الثقة بين المواطن والمؤسسات، معتبرة أن قوة المؤسسات لا تقاس فقط بعدد المقاعد داخل البرلمان، بل بقدرتها على الإنصات، والمحاسبة، وربط المسؤولية بالنتائج.
