بقلم: الباز عبدالإله
دخل النقاش حول المدرسة العمومية منعطفاً أكثر سخونة، بعد تدوينة للبرلمانية فاطمة التامني، ردت فيها على الخطاب الذي يصف منتقدي وضع التعليم بـ“الغوغائية”، معتبرة أن صوت المواطنين الغاضبين من تدهور المدرسة لا يمكن اختزاله في الفوضى أو التشويش، لأنه في الأصل تعبير عن خوف مشروع على مستقبل التلاميذ وأبناء المغاربة.
التامني رأت أن الغوغائية الحقيقية لا توجد في احتجاج الناس ولا في نقدهم للسياسات التعليمية، بل في عقلية تتعامل مع التعليم كما لو كان لعبة سياسية، وتتعامل مع المغاربة وكأنهم مطالبون فقط بالتصفيق والصمت، حتى حين تتسع الفوارق وتفقد المدرسة العمومية جزءاً كبيراً من دورها الاجتماعي والتربوي.
وفي تدوينتها، اعتبرت التامني أن وصف المنتقدين بـ“الغوغاء” يكشف، قبل كل شيء، عن فراغ في الجواب السياسي والتربوي، لأن من يملك مشروعاً واضحاً لإصلاح التعليم لا يحتاج إلى إهانة الغاضبين، بل يحتاج إلى الإنصات لهم وتقديم أجوبة مسؤولة حول واقع المدرسة العمومية وما تراكم فيها من اختلالات.
الأزمة، كما تفهم من كلام التامني، ليست فقط في أعطاب المنظومة التعليمية، بل في طريقة التعامل مع النقد، حين يصبح المواطن الذي يسأل عن جودة التعليم متهماً، والأسرة التي تخاف على أبنائها مزعجة، والفاعل السياسي أو المدني الذي يطالب بالمحاسبة طرفاً يجب تبخيسه بدل مناقشة ما يطرحه.
ومن هنا، يبدو أن تدوينة التامني لم تكن مجرد رد عاطفي على عبارة مستفزة، بل رسالة سياسية مباشرة ضد منطق يعتبر النقاش حول التعليم مجالاً للتبرير لا للمساءلة، وضد عقلية ترى في النقد تهديداً بدل أن تراه فرصة لتصحيح المسار.
فالتعليم، كما شددت التامني، ليس نكتة ولا شعاراً انتخابياً ولا مادة لتصريف الغضب، بل قضية وطنية كبرى، لأن المدرسة هي المكان الذي يتحدد فيه مصير أجيال كاملة، وأي استخفاف بها هو في العمق استخفاف بالمستقبل وبحق المغاربة في تعليم عمومي عادل ومحترم.
وختمت التامني موقفها بعبارة تحمل الكثير من الدلالة، مفادها أن من يريد احترام الدولة يبدأ باحترام المدرسة، ومن يريد احترام المؤسسات يبدأ باحترام العقول، أما من يفشل في التدبير ثم يهاجم المنتقدين، فهو لا يدافع عن التعليم بقدر ما يدافع عن الرداءة.
