بقلم: الباز عبدالإله
وجّهت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية المغربية عن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، انتقادات حادة إلى بعض مكونات الأغلبية الحكومية، متهمة إياها بمحاولة إعادة تقديم نفسها أمام الرأي العام باعتبارها الطرف الذي كشف اختلالات ملف ما بات يُعرف بـ«الفراقشية»، رغم وجودها داخل الحكومة ومشاركتها في تدبير المرحلة التي تفجر خلالها الجدل بشأن الدعم العمومي الموجه إلى استيراد الأغنام واللحوم.
واعتبرت التامني، في تدوينة نشرتها على صفحتها بموقع فيسبوك، أن هذا التحول في الخطاب يمثل أحد مظاهر «البؤس والنفاق السياسيين»، بعدما انتقلت أطراف داخل الأغلبية، وفق تعبيرها، من موقع المشاركة في القرار الحكومي إلى تقمص دور المعارضة التي تعلن اكتشاف الاختلالات وتطالب بكشف المسؤوليات.
وسجلت البرلمانية أن الذاكرة السياسية للمغاربة لا يمكن أن تتجاهل موقف هذه المكونات عندما طُرح داخل البرلمان مطلب تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن الملف، بهدف فحص مسارات الدعم العمومي، والكشف عن المستفيدين، وتحديد المسؤوليات السياسية والإدارية المحتملة.
وأكدت التامني أن الأطراف التي تحاول اليوم الظهور في صورة المدافع عن المال العام سبق لها، بحسب ما ورد في تدوينتها، أن رفضت التوقيع على طلب تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، قبل أن تعود لاحقاً إلى تبني خطاب الإدانة والمحاسبة.
وقالت: «عندما طُرح مطلب تشكيل لجنة لتقصي الحقائق لكشف حقيقة هذا الملف وترتيب المسؤوليات، رفضوا التوقيع عليها، واليوم يحاولون الظهور في دور من اكتشف الفضيحة».
وترى التامني أن المصداقية السياسية لا تُقاس بقوة التصريحات المتأخرة، بل بالاستعداد الفعلي لتفعيل آليات الرقابة والمحاسبة في الوقت المناسب، معتبرة أنه لا يمكن لأي طرف أن يرفض التحقيق البرلماني، ثم يطالب لاحقاً بنسب فضل كشف الاختلالات إلى نفسه.
وأضافت: «لا يمكن أن ترفض آليات الرقابة والمحاسبة، ثم تدّعي لاحقاً أنك صاحب فضل كشف الاختلالات.
من يريد الحقيقة يفتح أبواب التحقيق، لا يغلقها، ومن يريد حماية المال العام لا يعطل لجان تقصي الحقائق ثم يوزع أدوار البطولة بعد فوات الأوان».
وتضع هذه التدوينة بعض مكونات الأغلبية أمام سؤال سياسي مباشر بشأن مدى انسجام خطابها الحالي مع مواقفها السابقة، خصوصاً أن المشاركة في الحكومة ترتب مسؤولية سياسية جماعية عن القرارات المتخذة، ولا تسمح لأحزاب الأغلبية بالانتقال بسهولة من موقع التدبير إلى موقع المتفرج أو كاشف الاختلالات.
كما أعادت التامني النقاش إلى جوهر الملف، بعيداً عن الصراع حول أسبقية التصريحات، معتبرة أن القضية ترتبط أساساً بالكشف عن المستفيدين من الدعم العمومي، وتحديد حجم المبالغ المصروفة، ومدى احترام شروط الاستفادة، فضلاً عن تقييم الأثر الحقيقي لهذه الإجراءات على أسعار اللحوم والقدرة الشرائية للمواطنين.
وشددت على أن المغاربة لا ينتظرون «بطولات مصطنعة» أو محاولات لإعادة توزيع الأدوار السياسية، بل يريدون تحقيقاً جدياً وشفافاً يفضي إلى كشف الحقائق وترتيب المسؤوليات وربطها بالمحاسبة.
وقالت التامني: «المغاربة لا يحتاجون إلى بطولات مصطنعة، بل إلى محاسبة حقيقية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وكشف كل من استفاد أو تستر، مهما كان موقعه».
وبهذا الموقف، تضع التامني الأغلبية أمام مفارقة سياسية محرجة: كيف يمكن لأطراف رفضت، وفق اتهامها، فتح تحقيق برلماني في الملف أن تقدم نفسها اليوم باعتبارها صاحبة الفضل في كشف اختلالاته؟
فالطريق إلى الحقيقة، بحسب الرسالة السياسية التي حملتها تدوينتها، لا يمر عبر التصريحات المتأخرة أو تبادل الأدوار، بل عبر فتح الوثائق أمام الرقابة، ونشر المعطيات واللوائح المرتبطة بالدعم، وتحديد المسؤوليات دون انتقائية، سواء تعلق الأمر بمسؤولين حكوميين أو إداريين أو فاعلين اقتصاديين استفادوا من المال العام.
