بقلم: الباز عبدالإله
وضع المجلس الأعلى للحسابات طريقة احتساب جزء من نمو المداخيل الجبائية بالمغرب تحت المجهر، بعدما كشف أن 3.5036 مليارات درهم من الزيادات والغرامات الجبائية أُدرجت خلال سنة 2024 ضمن المكون الجبائي، رغم أن المعايير الدولية المرجعية تصنف الموارد ذات الطابع الزجري ضمن المداخيل غير الجبائية.
وجاءت الملاحظة ضمن تقرير المجلس حول تنفيذ قانون المالية لسنة 2024، المنشور بتاريخ 8 يوليوز 2026، والذي توقف عند مدى انسجام التصنيف الميزانياتي المعتمد من طرف وزارة الاقتصاد والمالية مع المعايير الدولية.
وتظهر أرقام التقرير أن مجموع الزيادات والغرامات ارتفع من 2.6145 مليار درهم سنة 2023 إلى 3.5036 مليارات درهم سنة 2024، أي بزيادة تناهز 889 مليون درهم خلال سنة واحدة.
وأوضح المجلس أن دليل إحصاءات مالية الحكومة الصادر عن صندوق النقد الدولي يصنف الغرامات والجزاءات المفروضة بسبب التأخر في أداء الضرائب أو مخالفة القواعد الجبائية ضمن الإيرادات الأخرى غير الجبائية، بالنظر إلى طبيعتها الزجرية.
وسجل التقرير أن منهجية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تسير بدورها في الاتجاه نفسه، إذ تعتبر الغرامات الجبائية جزءاً من المداخيل غير الجبائية وليس من الحصيلة الضريبية بالمعنى المباشر.
غير أن التبويب الميزانياتي المعتمد على الصعيد الوطني يستمر في إدراج الزيادات والغرامات المترتبة على التأخير أو النقص في الإقرار ضمن بنود مستقلة داخل المداخيل الجبائية.
وذهب المجلس إلى اعتبار أن الإبقاء على هذه الموارد داخل المكون الجبائي «اختيار لا يتوافق مع المعيار الدولي» القاضي بتصنيف الموارد ذات الطابع الزجري ضمن المداخيل غير الجبائية.
ولم تتوقف ملاحظة المجلس عند الجانب المحاسباتي، إذ نبه إلى أثر هذا التصنيف على قراءة تطور الضرائب، مؤكداً أن استمرار إدراج هذه الموارد ضمن المكون الجبائي من شأنه أن يضفي على المداخيل الجبائية «دينامية نمو لا تعكس توسع الوعاء الضريبي الفعلي».
ولا تعكس هذه الزيادة، بحسب المجلس، توسعاً فعلياً في الوعاء الضريبي، باعتبار أن هذه الموارد ناتجة عن زيادات وغرامات ذات طابع زجري.
وسجل المجلس أن تحصيل الزيادات والغرامات عرف مساراً تصاعدياً بعد تراجعه إلى 1.3282 مليار درهم سنة 2020، ليصل إلى 1.725 ملياراً سنة 2021، ثم 2.0926 مليار سنة 2022 و2.6145 مليار سنة 2023، قبل بلوغ 3.5036 مليارات درهم سنة 2024.
وبلغ معدل النمو السنوي لتحصيل هذه الموارد خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2024 نحو 27.4 في المائة، متجاوزاً وتيرة نمو باقي مكونات المداخيل غير الجبائية خلال الفترة نفسها.
واعتبر المجلس أن إعادة النظر في التصنيف الحالي من شأنها تعزيز الشفافية الميزانياتية وتحسين قابلية مقارنة المعطيات المالية المغربية مع نظيراتها إقليمياً ودولياً.
وردت وزارة الاقتصاد والمالية بأن حصيلة الزيادات والغرامات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالضرائب والرسوم الأصلية، ويتم استخلاصها وتصفيتها من طرف المديرية العامة للضرائب وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، مستندة إلى مبدأ «الفرع يتبع الأصل».
غير أن الوزارة أقرت في جوابها بأن إبقاء هذه الموارد ضمن التصنيف الحالي يظل «اختياراً منهجياً قابلاً للمراجعة وإعادة الترتيب متى اقتضت الضرورة ذلك».
وبذلك لا يثير تقرير المجلس مجرد خلاف تقني حول خانة محاسباتية، بل يضع طريقة قراءة جزء من نمو المداخيل الجبائية أمام ملاحظة مباشرة، بعدما بلغ حجم الزيادات والغرامات المدرجة داخلها 3.5 مليارات درهم خلال سنة واحدة، في وقت يؤكد المجلس أن النمو الناتج عنها لا يعكس توسع الوعاء الضريبي الفعلي.
