بقلم: الباز عبدالإله
بلغت نفقات المقاصة 11.4 مليار درهم خلال النصف الأول من سنة 2026، مستهلكة 82.5 في المائة من الاعتمادات السنوية المرصودة لها، وفق أحدث تقرير رسمي صادر عن وزارة الاقتصاد والمالية.
ووردت هذه المعطيات في التقرير الفصلي لتنفيذ قانون المالية برسم الربع الثاني من سنة 2026، المنشور يوم الأربعاء 29 يوليوز، والذي يعرض وضعية موارد الدولة ونفقاتها إلى غاية نهاية يونيو.
وسجلت نفقات المقاصة ارتفاعاً بنحو مليار درهم مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، وهي زيادة أرجعها التقرير أساساً إلى صرف 1.3 مليار درهم في شكل مساعدات مباشرة لفائدة مهنيي النقل الطرقي، لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات الناجم، خصوصاً، عن التوترات في الشرق الأوسط.
وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة ملف الدعم الاستثنائي الموجه إلى قطاع النقل، ولا سيما عدد المستفيدين منه، وكيفية توزيع المبالغ بين مختلف أصناف النقل، ومدى انعكاس هذا الإنفاق على أسعار نقل الأشخاص والبضائع وعلى القدرة الشرائية للمواطنين.
فالتقرير المالي يكشف القيمة الإجمالية للمساعدات المصروفة، لكنه لا يقدم، ضمن المعطيات المنشورة، تقييماً مفصلاً لأثرها الفعلي على الأسعار، ولا يحدد حجم استفادة كل فئة مهنية أو مقدار ما ساهم به الدعم في تجنيب المواطنين زيادات إضافية في كلفة التنقل ونقل البضائع.
وبعد إنفاق 11.4 مليار درهم خلال ستة أشهر، لم يتبق من الاعتمادات السنوية المخصصة للمقاصة سوى نحو 2.4 مليار درهم، أي قرابة 17.5 في المائة، لتغطية النفقات المرتبطة بهذا الباب خلال النصف الثاني من السنة، ما لم يطرأ تعديل على الاعتمادات المرصودة.
ولم يقتصر الضغط المسجل خلال النصف الأول من السنة على نفقات المقاصة، إذ بلغت فوائد الدين 57.5 في المائة من الاعتمادات السنوية المخصصة لها، مع ارتفاع فوائد الدين الداخلي بنحو 2.7 مليار درهم، وفوائد الدين الخارجي بحوالي 670 مليون درهم مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وتضع هذه الأرقام الحكومة أمام سؤال مزدوج يتعلق بقدرتها على تدبير نفقات الدعم خلال الأشهر المتبقية من السنة، وبمدى توفر المعطيات الضرورية لتقييم أثر 1.3 مليار درهم صُرفت لفائدة مهنيي النقل.
وتبقى تفاصيل عدد المستفيدين، وتوزيع الدعم بين الفئات المهنية، وأثره الفعلي على أسعار النقل والبضائع، ضرورية لتقييم النتيجة التي حققها هذا الإنفاق من المال العام، ومدى وصول أثره النهائي إلى المواطنين.
