بقلم: الباز عبدالإله
تحولت موجة العبور البحري نحو مدينة سبتة المحتلة إلى أزمة سياسية وإنسانية داخل إسبانيا، بعدما طالب رئيس حكومة المدينة، خوان خيسوس بيباس، الحكومة المركزية بإعلان «حالة طوارئ وطنية» وتولي تدبير الوضع عبر قيادة موحدة، إثر وصول نحو 1500 شخص سباحةً خلال أسبوع واحد.
وقال بيباس، يوم الخميس 30 يوليوز 2026، إن عدد الوافدين يعادل قرابة 2 في المائة من مجموع سكان سبتة، مشيراً إلى أن وتيرة الوصول باتت تناهز 300 شخص يومياً، وسط استمرار محاولات العبور وغياب مؤشرات واضحة على قرب تراجعها.
ووصف رئيس حكومة سبتة الوضع بأنه «حالة طوارئ إنسانية واجتماعية مطلقة»، مؤكداً أن مراكز استقبال البالغين والقاصرين تجاوزت طاقتها، وأن السلطات المحلية لم تعد قادرة على تدبير التدفق بالوسائل والإمكانات المتاحة لها.
وبحسب الأرقام الصادرة عن رئاسة المدينة، ارتفع عدد القاصرين الموجودين داخل مراكز الرعاية إلى نحو 700 قاصر، بعدما وصل قرابة 130 قاصراً جديداً سباحةً من السواحل المغربية منذ مساء الأربعاء. كما ينتظر أكثر من ألف شخص أمام مركز استقبال لا تتجاوز طاقته الاعتيادية بقليل 500 شخص.
وطالب بيباس مدريد باتخاذ إجراءات وصفها بـ«الحاسمة والقوية والفورية»، وتنسيق تدخل مختلف الوزارات والأجهزة الأمنية تحت قيادة واحدة، محذراً من أن استمرار التدفقات بالمعدل نفسه قد يعيد المدينة خلال أسابيع إلى وضع شبيه بأزمة ماي 2021.
غير أن وزارة الداخلية الإسبانية رفضت تفعيل آلية «الطوارئ الوطنية» التي طالب بها رئيس سبتة، موضحة أن قانون الحماية المدنية الإسباني لا يصنف تدفقات الهجرة ضمن المخاطر التي تسمح بإعلان حالة طوارئ ذات مصلحة وطنية، بخلاف الكوارث الطبيعية والحرائق والمخاطر النووية والتكنولوجية.
وبالتزامن مع رفض الطلب، أعلنت مدريد أن وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا سيزور سبتة صباح الجمعة 31 يوليوز، لعقد اجتماعات مع السلطات المحلية والمسؤولين الأمنيين، ومتابعة عمليات مراقبة الحدود والإنقاذ والاستقبال.
وأكدت الحكومة الإسبانية أن السلطات المغربية تتعاون بصورة «دائمة ووفية» مع إسبانيا، وأن تدخل قوات الأمن المغربية مكّن من اعتراض أعداد كبيرة من الأشخاص الذين كانوا يحاولون الوصول إلى سبتة انطلاقاً من الأراضي المغربية.
وتتولى فرق الإنقاذ البحري والحرس المدني والصليب الأحمر عمليات إنقاذ الأشخاص الذين يخوضون محاولات العبور سباحةً، بالتزامن مع تدخل السلطات المغربية لاعتراض أعداد كبيرة من الراغبين في الوصول إلى سبتة، في ظروف تضع حياتهم أمام مخاطر حقيقية.
وسجلت السواحل المحيطة بسبتة، خلال الساعات الأولى من صباح الخميس، العثور على جثة شخص غرق أثناء محاولة العبور، لترتفع حصيلة الجثث التي عُثر عليها قبالة المدينة منذ بداية السنة إلى 30 جثة، فيما قال بيباس إن العدد بلغ نحو 60 جثة خلال الأشهر الاثني عشر الأخيرة.
وطالب رئيس حكومة سبتة كذلك بتعزيز التعاون مع المغرب، ورفع عدد عناصر الأمن والوسائل المخصصة لمراقبة الحدود، إلى جانب إشراك الاتحاد الأوروبي في تدبير الأزمة، معتبراً أن الضغط الحالي يتجاوز قدرة المدينة على التعامل معه بصورة منفردة.
وتأتي هذه التطورات بعد قرار أصدرته المحكمة العليا الإسبانية خلال يوليوز الجاري، قضى بعدم جواز تطبيق نظام «الرفض عند الحدود» أو الإعادة الفورية على الأشخاص الذين يُعترضون أثناء محاولتهم دخول سبتة ومليلية سباحةً عبر البحر، وإخضاع حالاتهم للمسطرة العادية المنصوص عليها في قانون الأجانب.
وتعتبر سلطات سبتة أن القرار القضائي ساهم في زيادة محاولات العبور البحري، دون وجود معطيات مؤكدة تثبت أن الأشخاص الذين خاضوا هذه المحاولات كانوا على علم مسبق بمضمونه.
