وجّهت الأستاذة الجامعية والحقوقية لطيفة البوحسيني رسالة سياسية حادة إلى ما وصفته بـ«الأوليغرشية بكل فروعها ومن مختلف مواقعها»، داعية إياها إلى التخلي طوعاً عن جزء من الريع والامتيازات المتراكمة، قبل أن يؤدي استمرار الإهانة والاحتقان إلى عواقب لن ترحم أحداً.
وقدمت البوحسيني رسالتها في قالب وصفته بنفسها بـ«الساذج» والأخلاقي، مع إقرارها بأن التاريخ لم يسجل تنازل الأوليغرشيات عن مصالحها وامتيازاتها طوعاً، وإنما جرى انتزاع تلك التنازلات في إطار صراعات سياسية حقيقية أو ثورات قلبت موازين القوة.
وكتبت في تدوينة على صفحتها بموقع «فيسبوك»: «هذا قول أقوله وأنا مدركة أنه ينطوي على بعد أخلاقي لا ينفع ويبدو ساذجا، ويمكن أن يثير سخرية البعض…خصوصا وأن التاريخ علّمنا أن الأوليغرشيات لم تتنازل أبدا عن امتيازاتها عن طيب خاطر…وأنها اضطرت إليه في إطار صراع سياسي حقيقي، أو في إطار ثورات جبّت ما قبلها».
وأضافت: «لكنني مع ذلك أقوله، بالضبط لأن شروط الصراع السياسي والفاعلين فيه اليوم منعدمة، ومن جهة أخرى، لأنني أعتقد أنه في بعض اللحظات، نحتاج الى هبة “أخلاقية وطنية”، يعي الجميع مصلحته من خلالها».
واعتبرت البوحسيني أن تجريف الحياة السياسية وتجفيفها ألغيا عملياً أدوات الضغط السياسي الحقيقي، ليصبح أمام المستفيدين من الريع والامتيازات خيار التنازل الطوعي، حفاظاً على الحد الأدنى من الاستقرار السياسي والأمني.
وقالت: «في غياب ضغط سياسي حقيقي، بعد النجاح في تجريف وتجفيف السياسة، أمام الأوليغرشية بكل فروعها ومن مختلف مواقعها، خيار يفرض نفسه، ألا وهو “التنازل الطوعي” عن الريع والامتيازات الضخمة التي تراكمت بدون موجب حق…(يا عيني على الطوعي…ههه)».
وتابعت مخاطبة الأوليغرشية مباشرة: «إن حماية الحد الأدنى من الاستقرار السياسي والأمني، يحتاج منك أيتها الأوليغرشية، ومن مختلف مواقعك، أن تستوعبي أهمية “التضحية” ببعض ريعك، وإلا سيضيع منك كل شيء».
ودعتها إلى التحرك قبل فوات الأوان، واستثمار ما وصفته بصبر المغاربة وحرصهم الأسطوري على الحفاظ على شعرة معاوية، مؤكدة أن تقديم التنازلات أصبح ضرورياً لإنقاذ المستفيدين من الوضع القائم أولاً قبل إنقاذ الجميع.
وكتبت: «أيتها الأوليغرشية ومن مختلف المواقع، تحركي قبل فوات الأوان، واستثمري إيجابيا صبر المغاربة وحرصهم الأسطوري على الحفاظ على شعرة معاوية، وقدمي تنازلات لإنقاذ نفسك أولا قبل إنقاذ الجميع».
وأضافت: «افتحي عينيك، أيتها الأوليغارشية، ومن مختلف المواقع؛ وقدّري العمق الأخلاقي لصبر المغاربة الذي يمكن اعتباره التعبير المكثّف عن الإيمان العميق والراسخ، الذي يمهلكِ ويمنحكِ ما يكفي من الوقت لاتخاذ ما يلزم من إجراءات حفاظاً على كرامتهم».
وحذرت البوحسيني من تبديد هذا الرصيد، داعية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتدشين مرحلة جديدة تضمن العيش الكريم للجميع.
وقالت: «فلا تفرطوا في هذا الكنز الثمين ولا تبددوه وقوموا بما يلزم حتى ندشن مرحلة جديدة نبني فيها وطنا ينعم فيه الجميع بالعيش الكريم».
ورفعت الحقوقية من حدة تحذيرها، مؤكدة أن استمرار الإهانة واستنزاف صبر المغاربة ستكون له أكلاف باهظة، وسيدخل المسؤولون عنه إلى التاريخ من بوابة الغباء وغياب الحس الإنساني والوطني.
وكتبت: «إذا أمعنتم في الإهانة…وإذا فرطتم في صبر المغاربة، فتيقنوا أن القادم لن يرحم أحدا، وستؤدون الأكلاف الباهظة…وسيسجل التاريخ غباءكم وعماكم وغياب حسكم الإنساني وانتفاء وطنيتكم وانعدام براغماتيتكم…كل ذلك بسبب “لهطتكم” وانغماسكم في الماديات المنحطة والاستهلاك المبتذل».
كما دعت البوحسيني المستفيدين من الوضع القائم إلى الاسترشاد بمن وصفتهم بحكماء الأرض، والتوقف عن اعتماد مشاريع وتوجهات إيديولوجية قالت إنها فشلت، وأصبحت تسعى إلى تصدير أزماتها إلى الخارج لإنقاذ نفسها.
وقالت: «فاسترشدوا بحكماء هذه الأرض، و”العنوا” الشيطان، وكفوا عن اعتماد مقترحات الأباليس المنبثقة من المشاريع الصهيونية والإبستينية والترامبية… فهؤلاء فشلت مشاريعهم ونماذجهم، وهم بصدد تصدير أزماتهم لإنقاذ أنفسهم بعد أن قامت شعوبهم ضدهم».
وختمت تدوينتها بتحذير أخير من تجاهل نواقيس الخطر التي دقت أكثر من مرة، متسائلة: «نواقيس الخطر دقت أكثر من مرة، فهل بينكم حكيم يهديكم لما فيه مصلحتكم…ومصلحة الاستقرار.. وإلا ستتحول هذه النعمة إلى نقمة».
