أعاد الإعلامي وكاتب الرأي المصطفى العسري إلى واجهة النقاش لائحة قديمة تضم أسماء شخصيات سياسية وقيادات حزبية، مقرونة بمساحات من الأراضي الفلاحية التابعة للدولة، بلغ مجموع المحدد منها رقمياً 5250 هكتاراً.
وورد اسم مولاي إسماعيل العلوي في اللائحة مقروناً بضيعة بمنطقة الغرب دون تحديد مساحتها، ما يعني أن رقم 5250 هكتاراً لا يشمل مساحة هذه الضيعة غير المحددة.
ووصف العسري ما سماه «الاحتلال الحزبي» للأراضي والأرزاق بأنه «أبغض احتلال تعرض له المغاربة بعد الاستقلال»، متسائلاً عن قدرة من ارتبطت أسماؤهم بالاستفادة من هذه المساحات على الدفاع عن حقوق المواطنين ومستقبل أبنائهم.
وكتب العسري في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»: «عندما تطالع قائمة آلاف الهكتارات من الأراضي الفلاحية التي فُوّتت لزعماء وقيادات الأحزاب السياسية، تتأكد أن أبغض احتلال تعرض له المغاربة بعد الاستقلال هو الاحتلال الحزبي».
وأضاف متسائلاً: «هل من وضع يده على أراضي وأرزاق المغاربة بمستطاعه الدفاع عنهم وعن مستقبل أبنائهم؟»، قبل أن يصف الوضع بـ«القسمة الضيزى».
اللائحة التي أعاد العسري نشرها ليست جديدة، إذ جرى تداول معطياتها منذ سنتي 2010 و2011، مع نسبها إلى تقرير للهيئة الوطنية لحماية المال العام تحدث عن استفادة شخصيات سياسية من أراضٍ تابعة للدولة.
وتصدر خالد برقية قائمة المساحات بـ1082 هكتاراً، متبوعاً بلحسن بوعود بـ816 هكتاراً، ثم رحو الهيلع بـ609 هكتارات، وعلي بلحاج بـ450 هكتاراً.
وضمت اللائحة أيضاً بودلال بوهدود بـ380 هكتاراً، وطارق القباج بـ339 هكتاراً، والمحجوبي أحرضان بـ328 هكتاراً، وعياد بنعلي بـ302 هكتار، وعبد الرزاق مويسات بـ200 هكتار، وعبد السلام البياري بـ165 هكتاراً.
كما وردت أسماء بوعمر تغوان بـ153 هكتاراً، وميلود العلج بـ138 هكتاراً، ومحمد تلموست بـ123 هكتاراً، ومحمد برقية بـ88 هكتاراً، ومولاي البشير بدلة بـ77 هكتاراً، إلى جانب ضيعة بمنطقة الغرب نُسبت إلى مولاي إسماعيل العلوي دون تحديد مساحتها.
وتوزعت الانتماءات الحزبية التاريخية الواردة في اللائحة بين الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية والاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية والمؤتمر الوطني الاتحادي ورابطة الحريات.
غير أن إعادة نشر هذه المعطيات بعد أكثر من خمسة عشر عاماً تطرح أسئلة بشأن الوضعية القانونية الحالية للأراضي، وطبيعة استفادة كل اسم منها، وما إذا كان الأمر يتعلق بتفويت للملكية أو كراء طويل الأمد أو شراكة فلاحية، فضلاً عن مدى احترام دفاتر التحملات والالتزامات الاستثمارية.
فاللائحة المتداولة تعرض أسماء ومساحات وتنسبها إلى تقرير صادر عن هيئة مدنية، لكنها لا تتضمن العقود والرسوم العقارية وقرارات التفويت أو الكراء الخاصة بكل مستفيد، كما أنها لا تشكل أحكاماً قضائية نهائية تثبت الوضعية القانونية لكل حالة بصورة فردية.
وبين لائحة عمرها سنوات وتدوينة أعادتها إلى صدارة الجدل، يبقى السؤال موجهاً إلى وزارتي الفلاحة والمالية والمؤسسات المكلفة بأملاك الدولة: هل تُنشر العقود والمساحات وطبيعة الاستفادة وحصيلة الاستثمارات المنجزة، أم تظل 5250 هكتاراً رقماً يتنقل بين التقارير والتدوينات دون جواب رسمي؟
