رفع أنطونيو مايّو، المنسق الفدرالي لـ«اليسار الموحد» الإسباني، سقف الهجوم على المغرب، في مقابلة نشرتها صحيفة «El País» اليوم الجمعة 14 غشت 2026، بعدما وصف ما جرى في سبتة بأنه «عمل إجرامي تسبب في وفيات»، وطالب بإعادة النظر في مجمل العلاقات مع الرباط.
وتكتسب هذه التصريحات ثقلاً سياسياً خاصاً بالنظر إلى موقع صاحبها، إذ لا تصدر هذه المرة عن حزب «فوكس» أو الحزب الشعبي المعارض، وإنما عن مسؤول يقود «اليسار الموحد»، أحد مكونات الفضاء السياسي المرتبط بـ«سومار» والمشارك في دعم الائتلاف الحكومي الذي يقوده بيدرو سانشيز.
مايّو اعتبر أن ما وقع في سبتة يفرض، من وجهة نظره، مراجعة شاملة للعلاقات مع المغرب، ولم يحصر انتقاداته في ملف الهجرة، بل أعاد فتح ملفات الصحراء والعلاقات الدبلوماسية والتعاون بين البلدين، كما جدد موقفه الرافض لمشاركة المغرب في تنظيم مونديال 2030 بدعوى غياب الضمانات الحقوقية الكافية.
وقبل نشر مقابلة «El País»، كان مايّو قد صعّد مساء الخميس 13 غشت، خلال مشاركته في برنامج «Hora 25» على إذاعة «Cadena SER»، معتبراً أن سياسة «التهدئة» التي اتبعتها حكومة سانشيز تجاه المغرب «فشلت»، وأن مدريد لم تتلق، بحسب تقييمه، رداً يتسم بالولاء من الجانب المغربي.
ودخل وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي بدوره إلى قلب هذا الهجوم، بعدما انتقد مايّو تصريحاته الأخيرة المتعلقة بالهجرة وسبتة ومليلية واتفاقية تسليم المطلوبين، معتبراً أن التشكيك في الالتزامات الموقعة بين الدول يطرح، بحسب موقفه، إشكالاً في احترام قواعد العلاقات الدولية.
وهكذا تتسع تدريجياً التداعيات السياسية لخرجات وهبي في إسبانيا.
تصريحات بدأت عبر مقابلات مع وسائل إعلام أجنبية، أعقبها رد رسمي من الخارجية الإسبانية، وتصعيد من وزيرة الدفاع مارغاريتا روبليس، وأسئلة داخل الكونغرس، وانتقادات من الحزب الشعبي ومطالب باستدعاء سفيرة المغرب للتشاور، قبل أن يصل الهجوم إلى داخل جزء من المعسكر السياسي المساند لحكومة سانشيز نفسها.
ولا يعني موقف مايّو أن الحكومة الإسبانية تبنته، إذ ما تزال مدريد الرسمية حريصة على إبقاء قنوات التعاون مع الرباط مفتوحة وتفادي انتقال الخلاف إلى مواجهة دبلوماسية شاملة.
لكن التطور اللافت يتمثل في أن الانتقادات لم تعد محصورة في المعارضة اليمينية، بل بدأت تصدر أيضاً من داخل الجناح اليساري الذي تستند إليه الأغلبية الحكومية.
الأزمة، وفق الخطاب الجديد لمايّو، لم تعد مرتبطة فقط بالهجرة أو بسيادة إسبانيا على سبتة ومليلية.
النقاش امتد إلى الصحراء، والمونديال، وطبيعة التنسيق الأمني والاستخباراتي، والأسس السياسية التي قامت عليها مرحلة التقارب بين مدريد والرباط خلال السنوات الأخيرة.
وبعدما كان خصوم سانشيز هم الأكثر مطالبة بتشديد الموقف من المغرب، أصبح الصوت نفسه يخرج الآن من داخل جزء من المعسكر الداعم له: العلاقة مع الرباط، بالنسبة إلى مايّو وقطاع من اليسار الإسباني، لم تعد تحتاج فقط إلى احتواء الأزمة، بل إلى مراجعة أوسع لقواعدها واتجاهها.
