بقلم: الباز عبدالإله
فتحت البرلمانية فاطمة التامني نقاشاً سياسياً حول طبيعة الشراكات التي تجمع وزارة الشباب والثقافة والتواصل بعدد من الجمعيات، متسائلة عما إذا كانت بعض هذه الشراكات تندرج فعلاً ضمن سياسة عمومية موجهة لخدمة الشباب والثقافة، أم أنها قد تتحول، وفق ما طرحته، إلى وسيلة لبناء شبكات نفوذ انتخابي لفائدة الحزب الذي ينتمي إليه الوزير.
وقالت التامني، في تدوينة نشرتها على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن الإشكال يبدأ، بحسب تعبيرها، «حين تتحول الشراكة إلى نفوذ انتخابي»، معتبرة أن دخول وزارة عمومية في شراكات مع جمعيات «تدور في فلك الحزب الذي ينتمي إليه الوزير» يمنح المواطنين الحق في طرح أسئلة حول حدود الفصل بين العمل الحكومي والمصلحة الحزبية.
وأشارت البرلمانية تحديداً إلى ما قالت إنه يقع بالمركب السوسيو رياضي بالحي المحمدي في الدار البيضاء، متسائلة: «هل نحن أمام سياسة عمومية لخدمة الشباب والثقافة، أم أمام توظيف للموارد والإمكانات العمومية في بناء شبكات انتخابية، عن طريق جمعيات تابعة؟».
وشددت التامني على أن الجمعيات يفترض أن تظل «فضاءً مستقلاً للمجتمع المدني، لا امتداداً تنظيمياً للأحزاب»، فيما يتعين على الوزارة، باعتبارها مؤسسة عمومية، أن تخدم جميع المواطنات والمواطنين دون أن تتحول، بحسب تعبيرها، إلى «منصة لتقوية النفوذ السياسي لهذا الحزب أو ذاك».
وطالبت التامني بالكشف عن تفاصيل الاتفاقيات المبرمة مع الجمعيات المعنية، ومعايير اختيارها، وحجم التمويلات والإمكانات المخصصة لها، وكيفية توزيعها، والجهات المستفيدة منها، إلى جانب توضيح آليات منع حالات تضارب المصالح.
واعتبرت أن حساسية الموضوع تزداد مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، قائلة إن فتح أبواب الوزارة أمام جمعيات «محسوبة سياسياً»، ثم تقديم الأمر للرأي العام باعتباره مجرد «شراكات عادية»، يطرح، بحسب وصفها، «أكثر من علامة استفهام».
ورفعت البرلمانية سقف انتقادها بالتأكيد أن «المال والإمكانات العمومية ليست رصيداً انتخابياً لأي حزب»، وأن «الوزارة ليست ملكية حزبية، والجمعيات ليست خزانات انتخابية».
وختمت التامني تدوينتها بالمطالبة بالشفافية الكاملة، معتبرة أنه إذا كانت الشراكات موضوع النقاش «نزيهة وشفافة» فعلى الوزارة الكشف عن تفاصيلها للرأي العام، أما إذا ثبت وجود استغلال للنفوذ أو للإمكانات العمومية لخدمة أجندة انتخابية، فإن الأمر، وفق موقفها، لا يعود مجرد خلاف انتخابي، بل يتحول إلى «مسألة ديمقراطية ومؤسساتية تستدعي المساءلة».
وتبقى الاتهامات والتساؤلات التي أثارتها التامني منسوبة إليها، ولا تشكل في حد ذاتها دليلاً على وجود استغلال انتخابي للموارد أو الإمكانات العمومية، في انتظار ما قد تكشفه الوزارة أو الجهات المعنية من معطيات بشأن طبيعة هذه الشراكات، ومعايير اختيار الجمعيات المستفيدة، وحجم التمويلات المخصصة لها.
