بقلم: الباز عبدالإله
كشف المجلس الأعلى للحسابات عن فجوة لافتة بين مستوى تنفيذ الاعتمادات والنتائج المحققة داخل عدد من القطاعات الحكومية خلال سنة 2024، بعدما سجلت قطاعات نسباً مرتفعة في تنفيذ ميزانياتها، مقابل مستويات محدودة في تحقيق الأهداف والنتائج.
وجاءت هذه المعطيات ضمن تقرير المجلس حول تنفيذ قانون المالية لسنة 2024، في الجزء المخصص لتتبع نجاعة الأداء، حيث أظهرت الأرقام أن ارتفاع نسب تنفيذ الاعتمادات لا يواكبه دائماً تحسن مماثل في مستوى الإنجاز الفعلي.
ويبرز قطاع الرياضة كأحد أبرز الأمثلة، بعدما بلغت اعتمادات القطاع خلال 2024 نحو 11.26 مليار درهم، وسجل نسبة تنفيذ وصلت إلى 85 في المائة، بينما لم تتجاوز نسبة تحقيق النتائج 11 في المائة فقط.
وتكشف المقارنة مع السنة السابقة عن تراجع حاد، إذ كانت نسبة تحقيق النتائج بقطاع الرياضة تبلغ 69 في المائة سنة 2023، قبل أن تهبط إلى 11 في المائة خلال 2024، في وقت ارتفعت فيه الاعتمادات من نحو 7.81 مليارات درهم إلى أكثر من 11.26 ملياراً.
وسجل قطاع الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي بدوره نسبة تنفيذ بلغت 93 في المائة، مقابل 32 في المائة فقط لتحقيق النتائج، باعتمادات إجمالية فاقت 4.3 مليارات درهم.
كما نفذت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار 85 في المائة من اعتماداتها، البالغة نحو 16.73 مليار درهم، مقابل تحقيق 30 في المائة من النتائج، فيما سجلت وزارة النقل واللوجستيك 82 في المائة تنفيذاً مقابل 35 في المائة نتائج.
أما قطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني فسجل 90 في المائة تنفيذاً مقابل 36 في المائة لتحقيق النتائج، بينما بلغت النسبتان بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية 77 في المائة و33 في المائة على التوالي، باعتمادات تجاوزت 39.45 مليار درهم.
وتندرج هذه الأرقام ضمن صورة أوسع رصدها المجلس بشأن نجاعة الأداء، بعدما بلغ متوسط تحقيق النتائج على مستوى القطاعات والمؤسسات المعنية 41 في المائة فقط خلال 2024، مقابل 43 في المائة سنة 2023 و52 في المائة سنة 2020.
وسجل المجلس أن استمرار ارتفاع الاعتمادات المخصصة لبعض القطاعات، رغم ضعف النتائج المحققة خلال سنوات متتالية، يعكس ضعف ارتباط تخصيص الميزانيات بمنطق النتائج، داعياً إلى أخذ مستوى الإنجاز السابق بعين الاعتبار عند مناقشة الاعتمادات وتحديدها.
وتضع أرقام 2024 سؤالاً مباشراً أمام تدبير المال العام: إذا كانت قطاعات حكومية تنفذ 80 أو 90 في المائة من اعتماداتها، بينما لا تحقق سوى ثلث الأهداف أو أقل، فهل تقاس نجاعة السياسة العمومية بحجم ما تم إنفاقه أم بما تحقق فعلياً مقابل تلك الاعتمادات؟
