وضعت وزارة الخارجية الأمريكية المغاربة حاملي الجنسيتين المغربية والأمريكية أمام تحذير صريح بشأن الآثار القانونية التي قد تترتب عن أفعال أو تصريحات تصدر منهم خارج المملكة، مؤكدة أن السلطات المغربية قد تعاقب مزدوجي الجنسية عند عودتهم إلى البلاد حتى بسبب سلوك أو أقوال تمت خارج التراب المغربي.
وترد هذه العبارة ضمن التوجيهات الرسمية الحالية لوزارة الخارجية الأمريكية الخاصة بالسفر والإقامة في المغرب، التي تعرض حالياً تاريخ 13 غشت 2026، حيث تفرد الوزارة فقرة للمواطنين مزدوجي الجنسية تقول فيها إن المغاربة الأمريكيين «قد يتعرضون للعقاب من طرف السلطات المغربية عند عودتهم إلى البلاد حتى بسبب أفعال أو تصريحات صدرت خارج المغرب».
غير أن التحقق من نسخ أقدم من التوجيهات الأمريكية يُظهر أن هذا التحذير ليس مستحدثاً في 13 غشت 2026، إذ كان وارداً بالفعل ضمن نسخة أقدم من صفحة معلومات السفر الخاصة بالمغرب تعود إلى يونيو 2025، ما يعني أن تاريخ 13 غشت الظاهر حالياً لا يمكن اعتباره تاريخاً لإضافة هذه الفقرة لأول مرة.
وتكتسب الصياغة الأمريكية دلالتها من كونها لا تحصر المخاطر القانونية في الأفعال المرتكبة داخل المملكة، بل تنبه مزدوجي الجنسية إلى أن بعض التصريحات أو التصرفات الصادرة في الخارج قد تترتب عنها، بحسب تقييم الخارجية الأمريكية، عواقب قانونية عند العودة إلى المغرب.
وتقول وزارة الخارجية، ضمن قسم القوانين والأعراف المحلية، إن القانون المغربي قد يرتب عقوبات تشمل السجن على بعض الأفعال أو الأقوال التي يمكن اعتبارها مسيئة للملك أو للدين الإسلامي أو لمسؤولين حكوميين أو لعناصر أخرى من الدولة المغربية.
وتبقى هذه الصياغة جزءاً من إرشادات سفر رسمية موجهة إلى المواطنين الأمريكيين، وليست حكماً قضائياً أو تقييماً مستقلاً صادراً عن مؤسسة قضائية بشأن نطاق تطبيق القانون المغربي.
وتشدد الخارجية الأمريكية كذلك على أن المواطنين الأمريكيين الموجودين داخل المغرب يخضعون للقوانين المحلية، وأن مخالفتها قد تؤدي إلى الاعتقال أو المتابعة أو السجن، مشيرة إلى أن بعض المسافرين قد يواجهون إجراءات قانونية حتى عندما يقولون إن المخالفة ارتكبت عن غير قصد.
أما في حالات الاعتقال أو الاحتجاز، فتوضح التوجيهات أن حق طلب إشعار السفارة أو القنصلية الأمريكية يشمل المواطن الأمريكي سواء كان يحمل الجنسية الأمريكية وحدها أو الجنسيتين الأمريكية والمغربية.
وبعد إشعار البعثة الدبلوماسية، يمكن للمسؤولين القنصليين زيارة المحتجز وتزويده بلائحة للمحامين ومتابعة ظروف احتجازه، دون أن يمنحهم ذلك سلطة تعطيل الإجراءات القضائية أو منع تطبيق القانون المغربي.
ويبرز في قراءة الصفحة الحالية تفصيل زمني مهم، إذ تعرض تحت قسم التوجيهات الخاصة بالمغرب تاريخ 13 غشت 2026، بينما يظهر في أسفل الصفحة أن آخر تحديث للمحتوى تم في 30 يوليوز 2026.
كما أن مستوى التحذير العام من السفر إلى المغرب ما يزال عند الدرجة الثانية، «توخي مزيد من الحذر»، وهو مستوى صادر منذ 21 أبريل 2025 بسبب مخاطر الإرهاب، مع عدم تسجيل تغيير في مستوى التحذير العام.
وتفرض هذه المعطيات التمييز بين أمرين: مستوى التحذير العام من السفر إلى المغرب، الذي ليس جديداً، وبين التوجيه الخاص بمزدوجي الجنسية، الذي يظهر ضمن النسخة الحالية لكنه كان مدرجاً بالفعل في نسخ سابقة من الصفحة.
وبذلك، لا تقول واشنطن إن كل تصريح يصدر من مغربي أمريكي خارج المملكة سيؤدي تلقائياً إلى متابعته عند العودة، لكنها تحذر بشكل واضح من أن صدور الفعل أو التصريح خارج المغرب لا يستبعد، بحسب تقييمها للمخاطر القانونية، احتمال تعرض صاحبه للمساءلة بعد دخوله المملكة من جديد.
