لم تكد تهدأ تداعيات قضية نجل وزير الصناعة والتجارة رياض مزور بتطوان، حتى عادت دائرة قريبة من حزب الاستقلال إلى الواجهة من الرباط، وهذه المرة عبر واقعة بدأت بمخالفة مرورية وانتهت، بحسب رواية صحفية، بتهديد مسؤول أمني وإشعار النيابة العامة.
وبحسب ما أورده موقع «زنقة 20»، نقلاً عن مصادر وصفها بجيدة الاطلاع، دخل شقيق قيادي استقلالي ينحدر من مدينة الجديدة في مواجهة مع مسؤول أمني برتبة عميد شرطة، بعدما أوقف بسبب مخالفة مرورية قرب محطة وقود يملكها بشارع محمد السادس بطريق زعير في العاصمة الرباط.
وتقول المصادر ذاتها إن الواقعة تطورت إلى سب وتهديد، قبل تدخل برلماني وقيادي بحزب الاستقلال، ما دفع عميد الشرطة إلى إخبار رؤسائه والنيابة العامة بما جرى.
وأضافت «زنقة 20» أن المسؤول الأمني رفض التنازل عن حقوقه، وأن المسطرة اتجهت نحو تقديم الأطراف المعنية أمام النيابة العامة.
وتظل هذه التفاصيل، في انتظار صدور توضيح رسمي، منسوبة إلى مصادر الموقع.
غير أن توقيت القضية يمنحها ثقلاً إضافياً، بعدما وصل ملف نجل الوزير رياض مزور إلى القضاء إثر واقعة أخرى ارتبطت باحتكاك مع عناصر أمن.
توالي مثل هذه الملفات يفرض سؤالاً سياسياً لا يمكن القفز عليه: هل يعتقد بعض السياسيين وأقاربهم أن النفوذ الحزبي والعائلي يضعهم فوق القانون؟
الدستور المغربي حسم المبدأ في الفصل السادس، الذي ينص على أن القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، وأن «الجميع، أشخاصاً ذاتيين أو اعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له».
كما شدد جلالة الملك محمد السادس، في خطاب العرش ليوم 30 يوليوز 2016، على أن «المفهوم الجديد للسلطة يعني المساءلة والمحاسبة»، مؤكداً أن ذلك يتحقق عبر آليات الضبط والمراقبة وتطبيق القانون.
القضية، إذن، تتجاوز مجرد مخالفة مرورية أو مشادة عابرة، لتلامس صورة القانون حين يرتبط اسم سياسي أو قريب مسؤول بواقعة مع موظف عمومي يؤدي مهامه.
المغاربة مطالبون يومياً باحترام القانون، وأداء الغرامات، والامتثال لتعليمات رجال الأمن.
لذلك، فإن أول امتحان للمؤسسات هو إثبات أن القاعدة نفسها تسري على الجميع: المواطن البسيط، ونجل الوزير، وشقيق القيادي، وصاحب النفوذ.
الفاصل الحقيقي بين دولة القانون ودولة الامتيازات لا يظهر في الخطب والنصوص وحدها، بل عندما يقع الاصطدام بين السلطة والنفوذ… ويُطبَّق القانون دون النظر إلى الاسم أو الصفة.
