بقلم: الباز عبدالإله
تضع أرقام رسمية سياسة وزارة الشباب والثقافة والتواصل في مجال السينما أمام مفارقة لافتة، بعدما أظهرت المندوبية السامية للتخطيط أن عدد القاعات السينمائية التي ترصدها إحصائيات المركز السينمائي المغربي لم يتجاوز 22 قاعة سنة 2024، مقابل 141 قاعة سنة 2005، أي أن المغرب فقد 119 قاعة في أقل من عقدين.
المعطيات الواردة في إصدار «المؤشرات الاجتماعية للمغرب 2026» تكشف أيضاً تراجع الطاقة الاستيعابية للقاعات من 95 ألف مقعد سنة 2005 إلى نحو 23 ألفاً فقط سنة 2024، بينما تراجع عدد المقاعد لكل 100 ألف نسمة من 316 إلى 62 مقعداً.
الأكثر إثارة أن الخريطة الإحصائية لسنة 2024 لا تسجل قاعات سينمائية في سبع جهات من أصل 12، بينما تتركز القاعات أساساً في الدار البيضاء-سطات بـ7 قاعات، وطنجة-تطوان-الحسيمة بـ6، والرباط-سلا-القنيطرة بـ4.
هذه الأرقام تطرح سؤالاً مباشراً على وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، خصوصاً أن وزارته أطلقت مشروعاً لفتح 150 قاعة سينمائية عبر المملكة، ودشنت في مارس 2024 الدفعة الأولى المكونة من 50 قاعة، بهدف تقريب السينما من المدن الصغيرة والمتوسطة.
وعاد بنسعيد في أبريل 2025 للحديث عن البرنامج الوطني لإحداث 150 قاعة داخل المراكز الثقافية، باعتباره جزءاً من توسيع العرض السينمائي وتقريب الشاشة الكبيرة من المواطنين.
القاعات الـ150 التي تتحدث عنها الوزارة تشمل فضاءات عرض داخل مراكز ثقافية، وبالتالي لا يعني بالضرورة أن جميعها تدخل ضمن تعريف «القاعات السينمائية» المستعمل في إحصائيات المركز السينمائي المغربي.
لكن الفجوة تفتح سؤالاً مشروعاً: إذا كانت الوزارة تعلن توسيع شبكة العرض، فلماذا ما يزال المؤشر الرسمي للقطاع يحصي 22 قاعة فقط، ولماذا تبقى سبع جهات خارج الخريطة الإحصائية للقاعات؟
بين مشروع يَعِد بـ150 فضاءً للعرض وواقع إحصائي لا يحصي سوى 22 قاعة سينمائية، يبقى السؤال موجهاً إلى وزارة بنسعيد: كم قاعة من المشروع تشتغل فعلياً اليوم؟ وأين توجد؟ وكم مغربياً دخل إليها؟ فبعد الإعلانات والتدشينات، تبقى الحصيلة على الأرض هي المعيار الحقيقي لنجاح المشروع.
