تستعد سلطات سبتة المحتلة لبدء دفن 76 جثماناً لمهاجرين لم تُحدد هوياتهم بعد، من بين 82 شخصاً لقوا حتفهم خلال موجة العبور الجماعي نهاية يوليوز الماضي، بعدما بات من المتعذر استمرار الاحتفاظ بالجثامين داخل المشرحة المؤقتة التي أُنشئت بشكل استعجالي في المستشفى العسكري القديم بالمدينة.
وكشفت صحيفة «إلباييس» الإسبانية، اليوم الأربعاء 19 غشت 2026، أن عمليات الدفن يُرتقب أن تبدأ خلال الأسبوع الجاري، وفق الترتيبات التي تشرف عليها نبيلة بنزينة، مستشارة الصحة والخدمات الاجتماعية في حكومة سبتة، على أن تتم على دفعات داخل المقبرة الإسلامية «سيدي امبارك».
وبحسب المصدر نفسه، سجلت السلطات 82 حالة وفاة مرتبطة بموجة العبور عبر منطقة تاراخال يومي 30 و31 يوليوز، فيما لم تتمكن حتى الآن سوى من تحديد هوية ستة من الضحايا، وتجري الإجراءات اللازمة لإعادة جثامينهم إلى المغرب.
أما الجثامين الـ76 المتبقية، فستُدفن دون أسماء مؤكدة، وسيُخصص لكل ضحية رقم يرتبط بالمعطيات المتوفرة عنها، من بينها تاريخ ومكان العثور على الجثمان، والملابس والمتعلقات التي كانت بحوزته، إلى جانب أبرز الخصائص الجسدية المسجلة خلال إجراءات الطب الشرعي.
وجاء قرار بدء الدفن بعدما قضت الجثامين نحو ثلاثة أسابيع داخل مشرحة مؤقتة أُعدت في المستشفى العسكري القديم لاستيعاب العدد الكبير من الضحايا وإجراء عمليات التشريح، بينما لا تسمح تجهيزاتها بالاحتفاظ بالجثامين لفترات أطول.
وأشارت «إلباييس» إلى أن أوامر الدفن صدرت بالفعل، فيما يجري إعداد جزء مخصص داخل مقبرة «سيدي امبارك» لاستقبال الضحايا، على أن تتم مراسم الدفن وفق الشعائر الإسلامية وتوجيه الجثامين نحو القبلة.
وتفيد المعطيات بأن غالبية الضحايا رجال، إلى جانب امرأة واحدة، فيما لا تزال هوية معظمهم مجهولة بعد مرور نحو 20 يوماً على المأساة.
وبالنسبة إلى الحالات الست التي تم التعرف عليها، أكدت السلطات أن إجراءات إعادة الجثامين إلى المغرب جارية، بينما سيبقى ملف بقية الضحايا مفتوحاً أمام إمكانية التعرف عليهم لاحقاً من خلال البيانات والمعلومات المحفوظة لكل جثمان.
وتأتي الاستعدادات للدفن بعد انتهاء عمليات تشريح الجثامين التي استقبلها معهد الطب الشرعي في سبتة عقب موجة العبور، والتي رفعت الحصيلة إلى 82 جثماناً، قبل انتقال الملف من مرحلة التشريح إلى تحديد الهوية والدفن.
ويفتح دفن 76 جثماناً مجهول الهوية فصلاً جديداً من تداعيات مأساة سبتة، في وقت لا تزال فيه أسر تبحث عن مفقودين منذ أحداث نهاية يوليوز، بينما ستدخل عشرات الجثامين المقبرة بأرقام وبيانات تعريفية محدودة، في انتظار أن تكشف إجراءات لاحقة أسماء أصحابها.
