بقلم: الباز عبدالإله
شنّ عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، هجوماً قوياً على حكومة عزيز أخنوش خلال مهرجان خطابي للحزب بمدينة الناظور، معتبراً أن المشكلة الأساسية في المغرب ليست فقط في الإمكانيات المتوفرة، بل في طريقة تدبيرها وفي علاقة المسؤول بالمواطن.
وقال بنكيران إن المواطن المغربي «بغى المعقول»، موضحاً أن الأمر يبدأ من إدارة تستقبله وتحترمه، ومستشفى يجد فيه من يشرح له وضعه، ومدرسة تهتم بأبنائه، ومسؤولين يتعاملون معه باعتباره محور العمل الحكومي.
واتهم بنكيران الحكومة الحالية بتكريس ثقافة تجعل بعض المسؤولين، بحسب تعبيره، يستعملون مواقعهم من أجل الاستفادة الشخصية، مضيفاً أن «المشكل ديالنا ماشي عندنا ولا ما عندناش، المشكل ديالنا واش كنتصرفوا مزيان بداكشي اللي عطانا الله ولا لا».
وعاد الأمين العام للعدالة والتنمية إلى ملف المحروقات، قائلاً إن تحرير الأسعار خلال فترة رئاسته للحكومة كان يفترض أن يؤدي إلى منافسة حقيقية، قبل أن يتهم الفاعلين في القطاع بتحقيق أرباح مرتفعة، ويتحدث عن تقارير قدرت ما وصفه بالأرباح غير المستحقة بـ17 مليار درهم.
كما وجّه انتقادات مباشرة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، معتبراً أن المسؤول الحكومي يجب أن يكون قدوة للمجتمع، وأن ما يصدر عنه ينعكس على سلوك باقي المسؤولين والموظفين.
وتوقف بنكيران مطولاً عند أحداث سبتة، متسائلاً عن الأسباب التي دفعت أعداداً من المواطنين، بينهم شباب، إلى محاولة مغادرة المغرب نحو مستقبل مجهول، وقال: «منين جا هذا الشعور عند المواطنين باش يهربوا من بلادهم ويمشيو لبلاد أخرى؟».
واعتبر أن ما وقع في سبتة كان حدثاً خطيراً يستدعي تحمل المسؤولية السياسية، قائلاً: «كان يقتضي على السيد رئيس الحكومة أن يقدم استقالته في ذلك اليوم ولكنه لم يفعل».
وانتقد بنكيران سفر أخنوش إلى مايوركا، وقال مخاطباً إياه: «كانت عندك كنازة في بلادك»، قبل أن يضيف: «ما عجبك الناظور، ما عجباتك الحسيمة، ما عجباتك طنجة، ما عجبك المضيق، ما عجباتك الفنيدق؟»، معتبراً أن رئيس الحكومة كان عليه، في نظره، أن يبقى في المغرب خلال تلك الظروف.
وقال بنكيران إن الحكومة الحالية «خصها تمشي»، وخصّ التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة بانتقادات حادة، واصفاً أحدهما بـ«الافتراس الاقتصادي» والآخر بـ«التسلط والتحكم».
وأضاف أن تغيير الأوضاع لا يمكن أن يتحقق بالبرامج وحدها، قائلاً: «والله واخا تجيب البرنامج ديال آدم سميث ولا ديال تاتشر، إلا ما كانش عندك بنادم معقول ومستقيم ونزيه ما غادي تدير والو».
وفي حديثه عن وعود حزبه، قال بنكيران إنه لا يستطيع أن يعد المغاربة بحل جميع مشاكل التعليم والصحة والأسعار، مضيفاً: «غنحاولوا ندير… ونواعدكم باش حنا غنكونوا معكم معقولين».
وشدد على أن الثقة يجب أن تكون أساس العلاقة بين المواطن والمسؤول، قائلاً: «أول أساس ديال التعامل هو الثقة، وأول أساس ديال الثقة هو الصراحة، وأول أساس ديال الصراحة هو التواصل».
ودافع بنكيران عن حصيلة حكومته السابقة وعن إصلاح نظام التقاعد، قائلاً إنه تحمل المسؤولية عن القرار، وإنه يفضل المصارحة حتى عندما تكون القرارات غير شعبية، مضيفاً: «اللهم قاصح ولا كذاب… أنا ما غانكذبش عليكم».
كما أكد تمسكه بالمؤسسة الملكية، معتبراً أنها عنصر أساسي في استقرار المغرب وفي التحكيم بين المؤسسات والجهات، وقال إن قناعته بالملكية ليست «قراراً استراتيجياً ولا تكتيكياً ولا مصلحياً»، بل قناعة ترسخت لديه عبر سنوات طويلة من العمل السياسي.
وفي ختام كلمته، دعا بنكيران المواطنين إلى المشاركة في الانتخابات وعدم التصويت مقابل المال أو تحت تأثير الخوف أو القبيلة، قائلاً: «ما تقاطعوش الانتخابات، سيروا تصوتوا… ما تصوتوش بالفلوس، ما تصوتوش بالخوف، وما تصوتوش بسبب القبيلة».
وختم الأمين العام للعدالة والتنمية بالتعبير عن ثقته في حظوظ حزبه، قائلاً إن الحملات الموجهة ضد العدالة والتنمية وضده شخصياً تعكس، في نظره، الخوف من عودة الحزب، قبل أن يضيف: «نحن الذين سننتصر، وسننتصر إن شاء الله».
