بقلم: الباز عبدالإله
دخل إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية والوزير السابق المكلف بالميزانية، على خط الجدل حول حصيلة حكومتي الحزب، مدافعاً عن إصلاح صندوق المقاصة وتحرير أسعار المحروقات، وموجهاً انتقادات مباشرة إلى الحكومة الحالية.
وقال الأزمي، في حلقة من سلسلة «بالواضح» بثتها قناة حزب العدالة والتنمية، إن خصوم الحزب عادوا، مع اقتراب الانتخابات التشريعية، إلى ثلاثة ملفات يعتبرها من أكثر الملفات التي تُستعمل لمهاجمة تجربة العدالة والتنمية، وهي المقاصة والتقاعد والتعاقد.
وبحسب الأزمي، بلغت كلفة صندوق المقاصة سنة 2012 نحو 56 مليار درهم، منها حوالي 48 مليار درهم مرتبطة بالمحروقات، في وقت تجاوز فيه عجز الميزانية 7 في المائة من الناتج الداخلي الخام، معتبراً أن استمرار الدعم بهذه الصيغة كان سيضغط على الأجور والاستثمار وميزانيات التعليم والصحة.
وأكد الأزمي أن الإشكال، من وجهة نظره، لم يكن في حجم الدعم فقط، بل في طريقة توزيعه، قائلاً إن 20 في المائة من الفئات الأكثر فقراً كانت تستفيد من حوالي 4 مليارات درهم، مقابل نحو 21 مليار درهم كانت تذهب، حسب قوله، إلى الفئات الأكثر غنى وشركات المحروقات.
ورفض الوزير السابق تحميل تحرير أسعار المحروقات مسؤولية موجة الغلاء الحالية، متسائلاً: إذا كان التحرير قد بدأ سنة 2015، فلماذا لم تعرف الفترة الممتدة إلى 2021 المستويات نفسها من ارتفاع أسعار المحروقات واللحوم والخضر والفواكه؟
وقال الأزمي إن «المشكل ليس في تحرير المحروقات، المشكل في الحكومة»، متهماً الحكومة الحالية بأنها «ضعيفة أمام الرأسمال» و«ضعيفة أمام شركات المحروقات»، وبأنها لا تقوم بما يكفي من المراقبة للسوق وهوامش أرباح الشركات.
وتحدى الأزمي الحكومة بالتراجع عن قرار تحرير المحروقات إذا كانت تعتبره قراراً خاطئاً، معتبراً أن التراجع عن تحرير أسعار المحروقات لا يحتاج، بحسب قوله، سوى إلى قرار من رئيس الحكومة، لكنه شدد على أن العودة إلى الدعم ستضغط من جديد على ميزانية الدولة وستمثل تهديداً لمصاريف الأجور والاستثمار والقطاعات الاجتماعية.
كما ربط الأزمي إصلاح المقاصة بالانتقال نحو الدعم الاجتماعي المباشر، قائلاً إن المغرب انتقل، حسب الأرقام التي قدمها، من نحو 4 مليارات درهم كانت تصل إلى الفئات الفقيرة عبر نظام المقاصة، إلى حوالي 29 مليار درهم سنوياً موجهة للدعم الاجتماعي المباشر.
واعتبر الأزمي أن إصلاح المقاصة شكّل جزءاً من المسار الذي انتهى إلى ورش الحماية الاجتماعية، مؤكداً أن القانون الإطار رقم 09.21 ربط تمويل عدد من أوراش الحماية الاجتماعية بإصلاح نظام المقاصة وموارد الميزانية العامة.
وفي ملف المحروقات، شدد الأزمي على أن تحرير الأسعار يجب أن ترافقه مراقبة قوية للمنافسة وهوامش الأرباح، معتبراً أن مسؤولية الحكومة تبدأ عندما تصبح هوامش أرباح الشركات «غير مقبولة وغير معقولة» في قطاع يؤثر، بحسبه، على الاقتصاد والأسعار بشكل عام.
وختم الأزمي بالقول إن إصلاح المقاصة «ما زال صامداً» لأنه، حسب تقييمه، أنقذ ميزانية الدولة وسمح بتوجيه موارد نحو الاستثمار والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية، مضيفاً أن «حبل الكذب قصير جداً»، قبل أن يعلن انتقاله في حلقات مقبلة إلى ملفي التقاعد والتعاقد.
