بقلم: الباز عبدالإله
كشفت وثيقة أمنية إسبانية، مؤرخة في 23 يوليوز 2026، أن الشرطة الوطنية كانت قد رصدت سيناريو «خطر مرتفع» لتدفقات الهجرة القادمة من شمال إفريقيا، قبل سبعة أيام فقط من موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة نهاية الشهر نفسه.
وبحسب صحيفة «The Objective» الإسبانية، التي نشرت تفاصيل الوثيقة اليوم الاثنين 24 غشت، فإن التقرير أعده المركز الوطني للهجرة والحدود «CENIF» التابع للشرطة الوطنية الإسبانية، وخصص لتقييم مخاطر تدفقات الهجرة خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 30 يوليوز 2026.
وحددت الوثيقة عدداً من نقاط الانطلاق على الساحل المغربي، يتقدمها الناظور والحسيمة ورأس ثلاث فوركاس، إلى جانب طانطان وطرفاية على الواجهة الأطلسية، كما أدرجت نقاطاً أخرى في موريتانيا والسنغال ضمن خريطة المسارات التي كانت تخضع للتقييم الأمني.
وفي الجانب الإسباني، صنف التقرير قادس وألميريا ومورسيا وأليكانتي ومايوركا وإيبيزا ضمن مستوى «الخطر المرتفع»، بينما وضعت غرناطة في مستوى متوسط، وظهرت مالقة وعدد من جزر الكناري ضمن مستوى منخفض.
واعتمد «CENIF» في تحديد مستويات المخاطر على ستة مؤشرات، تشمل الظروف الجوية، وخطورة المسارات، والتحركات الأمنية في دول الانطلاق، والعلاقات الثنائية مع إسبانيا، والوضع السياسي والاجتماعي في تلك الدول، إضافة إلى نشاط الشبكات المرتبطة بالهجرة غير النظامية.
ويكتسب التقرير أهمية خاصة من توقيته، إذ يغطي تحديداً الأسبوع المنتهي في 30 يوليوز، وهو اليوم الذي شهدت فيه سبتة موجة عبور جماعي واسعة قادمة من الجانب المغربي.
غير أن الوثيقة، وفق المصدر نفسه، لا تسمح بالقول إن الشرطة الإسبانية كانت تعرف مسبقاً أن سبتة ستكون تحديداً نقطة وقوع الأحداث، وإنما تثبت وجود تقييم أمني سابق حذر من ارتفاع مخاطر تدفقات الهجرة القادمة من شمال إفريقيا خلال الفترة نفسها.
ويعد المركز الوطني للهجرة والحدود جزءاً من الهيكلة الرسمية للشرطة الإسبانية، وتناط به مهام الاستخبارات الجنائية المتعلقة بالهجرة والحدود، وإعداد التقارير المتخصصة وتنسيق تبادل المعلومات بشأن تدفقات الهجرة والعبور غير القانوني للحدود.
وتضيف الوثيقة معطى جديداً إلى التسلسل الزمني الذي سبق أزمة سبتة، بعدما تبين أن تقييماً أمنياً مكتوباً كان قد حدد، قبل أيام من الأحداث، عدداً من نقاط الانطلاق المغربية ومستويات خطر مرتفعة في عدة وجهات إسبانية مرتبطة بمسارات الهجرة.
