بقلم: الباز عبدالإله
فتحت الحكومة البريطانية، اليوم الاثنين 24 غشت 2026، مرحلة رسمية جديدة في العلاقات الاقتصادية مع المغرب، بعدما أطلقت دعوة لجمع المعطيات والآراء لتحديد نطاق فصل قانوني ملزم محتمل حول المشتريات العمومية ضمن اتفاق الشراكة القائم بين البلدين.
وتكشف الوثيقة المنشورة على الموقع الرسمي للحكومة البريطانية أن لندن تدرس إدراج فصل تعاهدي خاص بالمشتريات العمومية، من شأنه، في حال التوصل إلى اتفاق، إنشاء التزامات دولية جديدة بين الطرفين. وستكون هذه أول التزامات بريطانية ملزمة قانونياً في هذا المجال مع المغرب، وأيضاً الأولى من نوعها مع دولة إفريقية.
وتقدر الحكومة البريطانية حجم سوق الصفقات العمومية المغربية المعنية بنحو 33 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات القليلة المقبلة، معتبرة أن اتفاقاً من هذا النوع قد يحسن ولوج السلع والخدمات والموردين البريطانيين إلى العقود العمومية داخل المملكة.
ولا يعني إطلاق هذه المشاورات أن المفاوضات الرسمية قد بدأت بالفعل، إذ تؤكد الوثيقة أن الملف لا يزال في مرحلة جمع الأدلة وتحديد نطاق الاتفاق المحتمل، وأن الانتقال إلى مفاوضات لاحقة سيظل رهيناً بنتائج هذه المرحلة والمشاورات مع الأطراف المعنية.
وفتحت لندن باب تقديم الملاحظات ابتداء من 24 غشت وإلى غاية 11 شتنبر 2026، داعية الشركات والهيئات والأفراد إلى عرض تجاربهم المرتبطة بسوق المشتريات العمومية المغربية، والعوائق التي قد تواجه الموردين البريطانيين، والأولويات التي يرغبون في إدراجها داخل أي اتفاق مستقبلي.
وتسأل الحكومة البريطانية الشركات بشكل مباشر عن مدى اهتمامها السابق بالمشاركة في صفقات عمومية بالمغرب، وصعوبات الولوج إلى السوق، والحواجز التي قد تحد من قدرتها على المنافسة، إلى جانب القطاعات والأولويات التي ينبغي أن يشملها الفصل المرتقب.
وتوضح المذكرة البريطانية أن اتفاقات المشتريات العمومية الدولية تتضمن عادة قواعد قابلة للإنفاذ قانونياً لضمان إطار مفتوح وشفاف وغير تمييزي، مع تحديد العقود والجهات العمومية المشمولة، وإلزام كل طرف بمعاملة سلع وخدمات وموردي الطرف الآخر بصورة عادلة داخل المجالات التي يغطيها الاتفاق.
وتكتسب الخطوة أهمية إضافية لأن المغرب ليس عضواً في اتفاق منظمة التجارة العالمية بشأن المشتريات الحكومية، كما أن المملكة المتحدة لا تتوفر حالياً على التزامات تجارية دولية قائمة مع المغرب في هذا المجال، بحسب الوثيقة البريطانية.
ويأتي المسار الجديد امتداداً لمذكرة تفاهم وقعها المغرب والمملكة المتحدة في يونيو 2025 لتعزيز التعاون في مجال المشتريات العمومية، غير أن الخطوة المعلنة اليوم تذهب أبعد من التعاون التقني، إذ تفتح رسمياً الطريق أمام دراسة التزامات دولية ملزمة وقابلة للإنفاذ.
وبذلك، تضع لندن سوقاً تقدر قيمتها بنحو 33 مليار جنيه إسترليني في قلب مرحلة جديدة من العلاقة الاقتصادية مع الرباط، قبل اتخاذ القرار بشأن الانتقال إلى مفاوضات رسمية يمكن أن تنتهي بأول التزامات بريطانية ملزمة في مجال المشتريات العمومية مع دولة إفريقية.
