بقلم: الباز عبدالإله
كشفت الحكومة الألمانية معطيات مفصلة بشأن تراخيص تصدير المعدات العسكرية إلى المغرب خلال سنة 2025، بعدما أظهر تقرير رسمي أُدرج، اليوم الاثنين 24 غشت 2026، ضمن وثائق البرلمان الألماني أن المملكة كانت موضوع 26 ترخيص تصدير فردياً بقيمة إجمالية بلغت 19 مليوناً و269 ألفاً و923 يورو.
وترد الأرقام في تقرير الحكومة الألمانية حول سياسة تصدير الأسلحة التقليدية لسنة 2025، المدرج لدى البوندستاغ تحت المرجع Drucksache 21/7590، والذي يعرض حصيلة قرارات الترخيص الألمانية حسب البلدان المستفيدة وفئات المعدات والقيم المالية.
وبحسب الملحق الثامن من التقرير، مُنح المغرب خلال سنة 2025 ما مجموعه 26 ترخيصاً فردياً شملت الفئات العسكرية A0005 وA0006 وA0010 وA0011 وA0021 وA0022، بقيمة إجمالية قدرها 19.27 مليون يورو.
ويكشف التفصيل النوعي لهذه القيمة أن الحصة الأكبر، البالغة 55.2 في المائة، تعلقت بالفئة A0005، وتضم، وفق الوصف الوارد حرفياً في الجدول الألماني، أجهزة لتحديد المواقع والكشف والتعرف، إلى جانب أجزاء ومكونات لأنظمة مراقبة الأهداف وتتبعها.
وبذلك استحوذت تجهيزات الرصد والكشف والتعرف ومكونات أنظمة مراقبة وتتبع الأهداف على أكثر من نصف القيمة الإجمالية للتراخيص الفردية الألمانية الممنوحة للمغرب خلال سنة 2025.
وحلت أجزاء المركبات المدرعة في المرتبة الثانية، بعدما مثلت الفئة A0006 نحو 30.9 في المائة من القيمة الإجمالية، فيما توزعت النسبة المتبقية على فئات أخرى تشمل تجهيزات ومكونات مرتبطة بالطيران والاتصالات والتكنولوجيا العسكرية.
ويقدم التقرير، في ملحق منفصل خاص بالتراخيص الفردية المرتبطة ببرامج التعاون المشترك، تفصيلاً إضافياً يخص المغرب، إذ يسجل خمسة تراخيص من الفئة A0010 بقيمة إجمالية قدرها 591 ألفاً و829 يورو.
غير أن التقرير يضع تنبيهاً أساسياً في الهامش المرافق لهذا الجدول، إذ يؤكد أن التراخيص الواردة في هذا الملحق مدرجة سلفاً ضمن أرقام الملحق الثامن.
وبالتالي، فإن التراخيص الخمسة البالغة قيمتها 591.829 يورو ليست تراخيص إضافية ترفع العدد فوق 26 أو القيمة فوق 19.27 مليون يورو، وإنما تشكل جزءاً من الحصيلة الإجمالية المعلنة للمغرب.
ويظهر اسم المغرب كذلك في جزء آخر من التقرير يتعلق بالتراخيص الجماعية الخاصة ببرامج التعاون الدولي، إذ أدرجته الوثيقة ضمن قائمة دول المستفيد النهائي المرتبطة ببرنامج Airbus A400M.
وتظهر الوثيقة أن البرنامج المذكور كان موضوع عشرة تراخيص جماعية خلال 2025، ثمانية منها طلبات متابعة، بقيمة إجمالية للترخيص الجماعي للبرنامج بلغت 2.282 مليار يورو، ضمن الفئات A0010 وA0021 وA0022.
غير أن هذه القيمة تخص الترخيص الجماعي للبرنامج ومجموعة واسعة من دول المستفيد النهائي المدرجة فيه، ولا تسمح الوثيقة بعزل حصة مالية خاصة بالمغرب منها، لذلك لا يمكن اعتبار مبلغ 2.282 مليار يورو قيمة معدات موجهة إلى المملكة.
وتضم قائمة المستفيدين النهائيين من برنامج A400M، إلى جانب المغرب، عدداً كبيراً من الدول، من بينها بلجيكا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وكندا والهند واليابان وماليزيا وهولندا والنرويج وتركيا والإمارات والولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
وتكتسي الأرقام الخاصة بالمغرب أهميتها من طبيعة المصدر، إذ يتعلق الأمر بالتقرير السنوي الرسمي للحكومة الألمانية بشأن سياستها في تصدير المعدات العسكرية، وليس بإعلان تجاري صادر عن شركة مصنعة أو بتقديرات غير رسمية.
وكانت وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية قد نشرت التقرير السنوي في 13 غشت الجاري، قبل أن يُدرج رسمياً، اليوم 24 غشت، ضمن وثائق البرلمان الألماني تحت المرجع 21/7590.
ويحتاج الرقم المعلن، مع ذلك، إلى تمييز أساسي بين الترخيص بالتصدير والتسليم الفعلي، إذ إن التقرير يتعلق بقرارات الموافقة التي اتخذتها السلطات الألمانية خلال سنة 2025، ولا يقدم الرقم البالغ 19.27 مليون يورو باعتباره قيمة معدات تسلمها المغرب فعلياً خلال السنة نفسها.
وبالتالي، لا تعني التراخيص الـ26 بالضرورة أن جميع المعدات المشمولة بها غادرت ألمانيا أو وصلت إلى المغرب أو تم أداء كامل قيمتها خلال 2025، وإنما تعكس قيمة الطلبات التي حصلت على الموافقة الحكومية الألمانية اللازمة للتصدير.
وتكشف الحصيلة، في المقابل، عن طبيعة الفئات التي تصدرت الموافقات الموجهة إلى المغرب، إذ ذهبت 55.2 في المائة من قيمتها إلى أجهزة تحديد المواقع والكشف والتعرف ومكونات أنظمة مراقبة وتتبع الأهداف، مقابل 30.9 في المائة لأجزاء المركبات المدرعة.
وبذلك تضع الوثيقة الألمانية رقماً دقيقاً لحجم تراخيص التصدير العسكري الفردية المتعلقة بالمغرب خلال 2025: 26 ترخيصاً بقيمة 19.27 مليون يورو، تتصدرها تجهيزات الرصد والكشف وتتبع الأهداف، مع حضور المغرب أيضاً ضمن قائمة المستفيدين النهائيين لبرنامج Airbus A400M دون تحديد قيمة مالية خاصة به داخل ذلك البرنامج.
