فتح الباحث إدريس الكنبوري واحداً من أكثر الملفات حساسية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، واضعاً مسألة ما وصفه بـ«بيع التزكيات» في قلب النقاش حول نزاهة الانتخابات، ومعتبراً أن الفساد الانتخابي لا يبدأ يوم الاقتراع ولا أثناء الحملة، بل قبل ذلك بكثير، منذ اللحظة التي تبدأ فيها الأحزاب في اختيار مرشحيها.
وقال الكنبوري، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع فيسبوك، إن «الفساد الانتخابي في المغرب» يبدأ مع التزكيات للترشح، قبل أن يطرح رقماً ثقيلاً، مؤكداً أن الرشاوى للحصول على التزكية تصل، بحسب ما أورده، إلى «مبالغ مالية باهظة تتجاوز 200 مليون سنتيم».
ولم يتوقف الكنبوري عند الرقم، بل طرح سلسلة أسئلة مباشرة حول مصير هذه الأموال والجهات التي يمكن أن تستفيد منها، قائلاً: «حسناً. أين تذهب تلك المبالغ؟ هل توضع في ميزانية الحزب؟ هل يضعها الأمين العام في جيبه؟ ما هو نصيبه من تلك الرشوة؟ ما نصيب الوسطاء؟ من يحدد المبلغ؟ المكتب السياسي أم الأمين العام؟».
وذهب الباحث أبعد من ذلك، عندما وضع الدولة بدورها أمام السؤال، متسائلاً: «هل للدولة علم بذلك؟ لماذا لا تعتبر الدولة ذلك فساداً انتخابياً؟».
واعتبر الكنبوري أن المفارقة تصبح أكثر حدة حين يحصل شخص، وفق توصيفه، على التزكية مقابل رشوة، ثم يتوجه بعد ذلك إلى المواطنين طالباً أصواتهم، قائلاً: «أتعجب كيف يحصل مرشح على التزكية مقابل رشوة ويخرج ليخطب على المواطنين ولا يقطر عرقاً».
وأضاف: «ولحزب يعطي التزكية مقابل رشوة ويقترح برنامجاً على الناخبين، ولأمين عام يبيع التزكيات ويطالب بنزاهة الانتخابات، ولمواطن يعرف هذا ويصوت على ذلك الحزب، ولدولة لها علم بما يجري وتسكت».
ولم تقف التدوينة عند نقد الممارسة الحزبية، بل انتقلت إلى فتح نقاش حول الدعم العمومي المخصص للأحزاب السياسية، إذ اعتبر الكنبوري أنه من حق المغاربة التساؤل عن جدوى تمويل الأحزاب من المال العام إذا كانت، وفق ما يطرحه في تدوينته، تبيع التزكيات بمبالغ ضخمة.
وقال: «من حق المغاربة أن يطالبوا بوقف الدعم الموجه إلى الأحزاب، إذا كانت هذه الأحزاب تبيع وتشتري فلماذا دعمها من مال الشعب؟ إن بيع التزكيات يدر عليها أرباحاً خيالية، فلماذا دعم صاحب دكان يمارس التجارة؟».
واختصر الكنبوري موقفه بعبارة لافتة: «الفساد الانتخابي يبدأ مبكراً حتى قبل أن تحدد الدولة موعد الانتخابات».
وختم تدوينته بسؤال مفتوح وجهه إلى المتابعين، دون تسمية حزب بعينه: «في رأيكم، ما هو الحزب الذي لا يبيع التزكيات؟ بكل صراحة».
وتفتح الأسئلة التي طرحها الكنبوري ملفاً شديد الحساسية يتعلق بكيفية منح التزكيات داخل الأحزاب، والجهة التي تحسم أسماء المرشحين، والمعايير التي تتحكم في الاختيار، وما إذا كانت أي مبالغ محتملة خارج القنوات الرسمية تخضع للرقابة والمحاسبة، خصوصاً في وقت ترفع فيه الأحزاب نفسها شعارات النزاهة وتخليق الحياة السياسية قبيل الاستحقاقات الانتخابية.
