بقلم: الباز عبدالإله
كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول تنفيذ قانون المالية لسنة 2024، المنشور رسمياً يوم 8 يوليوز 2026، عن مفارقة مالية لافتة تخص «صندوق تدبير المخاطر المتعلقة باقتراضات الغير المضمونة من طرف الدولة»، بعدما قفز سقف تحمّلاته بعشرات المرات، بينما ظلت الالتزامات بالنفقات المسجلة عند مستوى محدود للغاية.
وتظهر معطيات التقرير أن سقف تحمّلات الصندوق كان محدداً في البداية عند 58.1 مليون درهم، قبل أن يرتفع إلى 4.5618 مليارات درهم، أي بما يعادل نحو 78.5 مرة السقف الأصلي.
ورغم هذه القفزة الكبيرة، لم تتجاوز الالتزامات بالنفقات المسجلة للصندوق 0.7 مليون درهم، أي 700 ألف درهم فقط، وهو مبلغ يمثل جزءاً ضئيلاً حتى من السقف الأولي البالغ 58.1 مليون درهم.
وأدرج المجلس هذه الحالة ضمن حسابات خصوصية جرى رفع سقوف تحمّلاتها رغم أن مستوى الالتزام بالنفقات لم يبلغ السقف الأصلي، في معطى يطرح تساؤلات حول الأسس المعتمدة في تقدير الحاجة إلى رفع هذه السقوف.
وسجل المجلس أن 24 حساباً خصوصياً استفادت خلال سنة 2024 من رفع سقوف تحمّلاتها، في الوقت الذي ظلت فيه النفقات الملتزم بها دون عتبة 50 في المائة، رابطاً هذه الوضعية بمحدودية البرمجة ومدى ملاءمتها مع الطاقة التدبيرية الفعلية، فضلاً عن غياب معايير أداء دقيقة تؤطر قرارات رفع السقوف.
وفي جوابها على ملاحظات المجلس، أوضحت وزارة الاقتصاد والمالية أن رفع سقوف التحمل لا يعني بالضرورة برمجة جميع الاعتمادات المتاحة للإنفاق، إذ يتم الاحتفاظ بجزء منها في شكل احتياطات غير مبرمجة، بما يوفر هامشاً من المرونة لمواجهة الحاجيات المستجدة خلال السنة المالية.
كما أوضحت الوزارة أن طبيعة «صندوق تدبير المخاطر المتعلقة باقتراضات الغير المضمونة من طرف الدولة» ترتبط بآليات الضمان وتغطية المخاطر، وهي وظائف قد تستوجب تكوين احتياطيات تراكمية تحسباً لإمكانية تفعيلها عند الحاجة.
لكن أرقام سنة 2024 تظل لافتة: سقف تحمّل بدأ عند 58.1 مليون درهم وانتهى عند أكثر من 4.56 مليارات درهم، مقابل التزامات بالنفقات لم تتجاوز 700 ألف درهم.
وهي مفارقة دفعت المجلس الأعلى للحسابات إلى التشديد على ضرورة مراجعة معايير رفع سقوف الحسابات الخصوصية، وربطها بصورة أدق بالحاجيات الفعلية ومستويات التنفيذ، مع اعتماد مؤشرات أداء أوضح لتبرير حجم الزيادات المقررة.
