رفع عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، سقف خطابه السياسي ضد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، موجهاً إليه اتهامات وانتقادات حادة، ومعلناً أن ما وصفه بملف «260 مليار» لن ينتهي سياسياً، بل يجب، بحسب قوله، أن يصل إلى القضاء.
وخلال مهرجان خطابي بإقليم ابن سليمان، الجمعة 28 غشت 2026، قال ابن كيران مخاطباً أخنوش: «حصلناه، بغى يدي 260 مليار بلا حق»، قبل أن يضيف بلهجة أكثر تصعيداً: «خصو هاديك 260 مليار يؤدي عليها الحساب»، ثم قال إن رئيس الحكومة، وفق موقفه، «المصير ديالو هو المحكمة والمصير ديالو هو السجن».
ولم يقدم ابن كيران، خلال المقطع المتداول من كلمته، حكماً قضائياً أو معطيات قضائية تثبت هذه الاتهامات، وإنما عرضها باعتبارها موقفاً سياسياً لحزبه في مواجهة رئيس الحكومة.
وتوقف الأمين العام للعدالة والتنمية مطولاً عند أحداث سبتة، واصفاً ما جرى بأنه «يوم أسود بالنسبة للمغرب»، وقال إن المشاهد التي ظهر فيها مغاربة وهم يحاولون الوصول إلى المدينة المحتلة تركت لديه أثراً بالغاً.
وأضاف أنه سبق أن طلب من الملك محمد السادس تشكيل لجنة لمعرفة ما وقع، موضحاً أنه لم يطلب من الملك شخصياً تقديم تفسير، وإنما «يدير لجنة نعرفو شنو وقع»، قبل أن يؤكد أن الطلب لم يتلق جواباً، حسب روايته.
كما انتقد ابن كيران مغادرة رئيس الحكومة البلاد في الفترة المرتبطة بأزمة سبتة، قائلاً إن المسؤول الأول عن الحكومة كان، من وجهة نظره، مطالباً بالبقاء داخل المغرب والتعامل مع التداعيات والتواصل مع المواطنين والجانب الإسباني.
وعاد ابن كيران إلى توزيع السلطة داخل النظام السياسي المغربي، قائلاً: «المغرب الحكومة كتقوم بدور، ماشي الحكومة اللي كتحكم، جلالة الملك تيحكم».
وأضاف أن المسؤول الحكومي، رغم ذلك، مطالب بالوصول إلى منصبه «بنية حسنة باش يخدم الصالح العام»، وألا يدخل العمل السياسي بهدف تكوين الثروة.
وهاجم ما سماه «فلوس الريع»، معتبراً أن المال العمومي هو «فلوس المواطن»، وأن الحكومة مطالبة بتدبيره «بطريقة راشدة» وليس تحويل المسؤولية السياسية إلى طريق للاستغناء.
ولم يسلم حزب الأصالة والمعاصرة من هجوم ابن كيران، الذي وصفه بعبارات شديدة، معتبراً أن دخوله إلى المشهد السياسي ارتبط منذ البداية بمواجهة الإسلاميين.
كما انتقد طريقة اختيار بعض المسؤولين الحزبيين والحكوميين والتعيينات، وقال إن الدولة لا يمكن أن تُدار بمنطق «ولدك وولد صاحبك وولد أختك وولد خوك»، معتبراً أن مثل هذه الممارسات تقصي أصحاب الكفاءة وتُضعف الثقة في السياسة.
وعاد ابن كيران كذلك إلى الجدل الذي رافق مباراة المحاماة، منتقداً الطريقة التي دُبر بها الملف، ومعتبراً أن تنظيم مباراة ثانية دون الحسم الواضح في مصير الأولى يخلق الشك في المباريات العمومية ويهدد، حسب تعبيره، الثقة في الدولة.
ووضع ابن كيران الأزمة الاجتماعية في إطار أوسع، قائلاً إن العالم يشهد توجهاً نحو «افتراس الفقراء والمستضعفين والمساكين»، مقابل مستويات كبيرة من تراكم الثروة لدى فئات محدودة.
وتحدث عن وجود، وفق توصيفه، نوعين من السياسيين: «واحد باغي يحلب هذا المجتمع، وواحد باغي يتحكم في هذا المجتمع»، قبل أن يلخص ذلك في عبارتي «الافتراس الاقتصادي» و«التحكم السياسي».
واعتبر أن المواطن المغربي لا يطلب المستحيل، وإنما يريد مدرسة قريبة وتعليماً يحترم أبناءه، ومستشفى يجد فيه طبيباً، وإدارة تمنحه حقه دون رشوة أو وساطة، إضافة إلى العدل والإنصاف في توزيع ثروات البلاد.
وخصص ابن كيران جزءاً مهماً من كلمته لمحاربة شراء الأصوات في الانتخابات، مهاجماً المرشحين الذين يقدمون المال أو الولائم مقابل التصويت.
وقال إن من يقدم للمواطن «4000 ريال» مقابل صوته لا يشتري ورقة انتخابية فقط، وإنما «كيطلب منك المستقبل ديالك ديال ولادك وبناتك ومراتك وخوتك ووالديك».
ودعا الناخبين إلى رفض المال الانتخابي، معتبراً أن المرشح الذي يشتري الصوت سيدخل بعد انتخابه في منطق استرجاع الأموال التي أنفقها وتحقيق الأرباح منها.
وفي رسالته المباشرة إلى أنصار الحزب، قال ابن كيران إن العدالة والتنمية لن يقدم وعوداً يعتبرها غير قابلة للتنفيذ.
وأكد: «ما غنكذبوش عليكم، ما غنبيعوش ليكم الأوهام»، مضيفاً أن الحزب، إذا عاد إلى رئاسة الحكومة، قد يتخذ قرارات «قاصحة» إذا رأى أنها تخدم مصلحة البلاد والأجيال المقبلة.
وختم ابن كيران كلمته بدعوة أنصاره إلى تحمل مسؤوليتهم في الانتخابات المقبلة، مؤكداً أنه يستطيع، شخصياً، اعتزال السياسة والاستفادة من تقاعده، لكنه قال إن «الحرقة» على أوضاع الفقراء والمستضعفين هي التي تدفعه إلى الاستمرار.
وبين الهجوم المباشر على أخنوش، واستحضار أحداث سبتة، وانتقاد الريع والتعيينات وشراء الأصوات، بدت كلمة ابن كيران بإقليم ابن سليمان أقرب إلى إعلان مبكر عن طبيعة المعركة السياسية التي يريد حزب العدالة والتنمية خوضها في الاستحقاقات المقبلة: مواجهة الحكومة الحالية تحت عناوين المال والعدالة الاجتماعية ونزاهة الانتخابات.
