وجّه سعيد لفليسات، والد شاب مغربي توفي غرقاً أثناء محاولة العبور إلى سبتة، انتقادات مباشرة إلى وزير العدل عبد اللطيف وهبي، مطالباً بفصل معاناة أسر الضحايا والمفقودين عن الخلافات السياسية بين المغرب وإسبانيا، والتعامل مع الملف من زاويته الإنسانية.
وجاءت تصريحات الأب ضمن تقرير لوكالة الأنباء الإسبانية «إيفي»، نُشر الأحد 30 غشت 2026، وتناول مأساة ابنه مروان لفليسات، الذي توفي عن عمر 22 سنة أواخر يوليوز الماضي، إلى جانب الصعوبات التي تقول أسرته إنها واجهتها لاستعادة جثمانه.
وقال سعيد لفليسات، وفق ما نقلته الوكالة: «اتركوا الخلافات السياسية بيننا وبين إسبانيا جانباً وتعاملوا مع الأمر من الناحية الإنسانية»، منتقداً ما وصفه بالصمت المحيط بالضحايا والمفقودين.
وخص الأب عبد اللطيف وهبي بانتقاد مباشر، على خلفية تصريحات قالت «إيفي» إن وهبي ربط فيها استقبال جثامين الضحايا بعودة القاصرين المغاربة الموجودين في سبتة.
وتساءل لفليسات: «وزير العدل الذي يقول هذا الكلام، لو كان ابنه هناك، هل سيقول الشيء نفسه؟»، في تعبير عن غضب الأسرة من طريقة تدبير الملف بعد مرور أسابيع على وفاة ابنها.
وبحسب «إيفي»، بدأت عائلة مروان، بعد التعرف إليه في سبتة، رحلة بين عدد من الإدارات المغربية، شملت الدرك والسلطات المحلية ووزارة الشؤون الخارجية، إضافة إلى تنقلات نحو الرباط والدار البيضاء وشمال المملكة، سعياً إلى استكمال إجراءات استعادة الجثمان.
وتقول الوكالة إن الجانب الإسباني أرسل، منذ قرابة شهر، بصمات مروان إلى الرباط من أجل تأكيد هويته، لكنه لم يتلق رداً، مضيفة أن غياب هذا التأكيد حال، وفق روايتها، دون تسليم الجثمان إلى أسرته.
وقال الأب إن السلطات المغربية لم تقدم للعائلة تفسيراً لأسباب التأخر، ولم تأخذ عينات للحمض النووي من أفراد الأسرة، متسائلاً عن أسباب استمرار الملف معلقاً.
وأضاف أن أكثر من شهر مر على وفاة ابنه، وأن المعزين يتوافدون على منزل الأسرة رغم عدم إقامة جنازة، قائلاً إن العائلة تتلقى التعازي «على جثمان غير موجود».
كما عبّر الأب عن خشيته من أن يكون ابنه قد دُفن بالفعل في سبتة قبل أن تتمكن الأسرة من استعادة جثمانه، في ظل استمرار تعثر إجراءات التعرف والتسليم.
وانتقد لفليسات كذلك غياب معلومات رسمية كافية بشأن الضحايا والمفقودين، معتبراً أن تحديد هويات المغادرين والمتوفين أمر ممكن بالنظر إلى المعطيات المتوفرة لدى السلطات المحلية.
ويأتي التقرير في سياق استمرار التداعيات الإنسانية والسياسية لأحداث سبتة أواخر يوليوز، فيما تحولت ملفات الضحايا والجثامين والمفقودين والقاصرين إلى أحد أكثر جوانب الأزمة حساسية بين الرباط ومدريد.
ولم تورد وكالة «إيفي» في تقريرها رداً من وزارة العدل أو السلطات المغربية على المعطيات والشكاوى التي قدمتها أسرة مروان.
