بقلم: الباز عبدالإله
قدّر تقرير متخصص الكلفة السنوية لتكوين الأطباء والمهندسين المغاربة الذين انتهى بهم المسار المهني إلى العمل خارج المملكة بما يتراوح بين 172 و214 مليون يورو، في رقم يضع كلفة هجرة الكفاءات في صلب النقاش حول الاستثمار في التكوين وحاجيات سوق الشغل المغربي.
وعادت هذه المعطيات إلى الواجهة، الأحد 30 غشت 2026، بعدما أبرزها حكيم القروي، مؤسس لجنة العمل من أجل المتوسط، في مقال رأي نشرته صحيفة «Le Monde» الفرنسية، استناداً إلى تقرير «المتوسط عبر العمل: شراكة من أجل المستقبل» الصادر عن اللجنة خلال يوليوز الماضي.
ويقدر التقرير أن كلفة تكوين الأطباء والمهندسين المغاربة العاملين أو المستقرين مهنياً بالخارج تتراوح سنوياً بين 172 و214 مليون يورو، مقابل ما بين 420 و510 ملايين يورو بالنسبة إلى الجزائر، ونحو 325 مليون يورو في تونس.
وتتناول الدراسة هجرة الكفاءات في سياق يتسم بتزايد حاجيات الدول الأوروبية إلى اليد العاملة المؤهلة، خصوصاً في قطاعات الصحة والهندسة والتكنولوجيا، مقابل استمرار دول شمال إفريقيا في تكوين خريجين يغادر جزء منهم نحو أسواق العمل الأوروبية.
ويقترح التقرير الانتقال من منطق استقطاب الكفاءات الجاهزة إلى نماذج تقوم على مساهمة الدول الأوروبية المستفيدة في تمويل تكوين موارد بشرية إضافية داخل دول المنشأ.
ومن بين الآليات المقترحة تحويل جزء من الديون الثنائية إلى استثمارات في التعليم والتكوين، إذ يقدر التقرير أن تحويل 10 في المائة فقط من بعض الديون الثنائية التي تحتفظ بها دول أوروبية كبرى يمكن أن يسمح بتمويل تكوين نحو 16 ألف مهندس إضافي في المغرب.
كما يقترح إحداث آلية لتعويض المؤسسات التي تكوّن الكفاءات التي تنتقل لاحقاً إلى العمل بالخارج، انطلاقاً من اعتبار أن الدول والمؤسسات المستقبلة تستفيد من رأس مال بشري تحمل بلد المنشأ جانباً مهماً من كلفة تكوينه.
ولا تعني الأرقام الواردة في التقرير أن الخزينة المغربية تسجل خسارة محاسبية مباشرة تتراوح بين 172 و214 مليون يورو سنوياً، إذ يتعلق الأمر بتقدير لكلفة تكوين الأطباء والمهندسين المغاربة الموجودين مهنياً بالخارج، وليس بنداً مالياً رسمياً مسجلاً ضمن نفقات الدولة أو خسائرها السنوية.
وتأتي هذه المعطيات في وقت يواصل فيه المغرب توسيع قدراته في تكوين الأطباء والمهندسين، بالتوازي مع استمرار الطلب الأوروبي على الكفاءات المؤهلة في قطاعات تعاني خصاصاً متزايداً في الموارد البشرية.
ويقدم تقرير لجنة العمل من أجل المتوسط هذه الوضعية باعتبارها أحد التحديات الرئيسية أمام بناء نموذج جديد للتعاون بين ضفتي المتوسط، يقوم على ربط الهجرة المهنية بالاستثمار المشترك في التكوين، بدل انتقال الكفاءات بعد تحمل دول المنشأ الجزء الأكبر من كلفة إعدادها.
