نقلت صحيفة «El País» الإسبانية، الأحد 30 غشت 2026، الجدل حول سبتة ومليلية من مستوى التصريحات السياسية إلى معركة الحجج القانونية والتاريخية، في معالجة موسعة جاءت بعد تجدد المطالب المغربية بشأن المدينتين وسط أزمة سبتة الأخيرة.
ونشرت الصحيفة ملفاً يفيد عنوانه بأن المطالبة المغربية بالمدينتين لا تتوفر، وفق قراءتها والخبراء الذين استندت إليهم، على «أساس قانوني» أو دعم من الأمم المتحدة، مستعرضة المبررات التي تعتمد عليها مدريد للدفاع عن سيادتها على سبتة ومليلية.
وجاءت المعالجة بعد تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي تحدث عن «الحقوق التاريخية والجغرافية» للمغرب وطالب بفتح فضاء للحوار بشأن عودة المدينتين إلى الوطن، إلى جانب إشارات صدرت عن وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق إلى «المدن المحتلة»، وفق ما أوردته الصحيفة الإسبانية.
وقالت «El País» إن مطالبة المغرب ليست جديدة، بل تعود إلى مرحلة ما بعد الاستقلال سنة 1956، مشيرة إلى أن الرباط حاولت سنة 1975 الدفع نحو التعامل مع سبتة ومليلية باعتبارهما من قضايا تصفية الاستعمار، من دون أن تُدرجا ضمن قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.
واستندت الصحيفة في عرض الموقف الإسباني إلى أكاديميين متخصصين في القانون الدولي، بينهم أليخاندرو ديل بايي، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة قادس، الذي يعتبر أن مدريد تستند إلى سندات ومعاهدات تاريخية لتأكيد سيادتها على المدينتين.
كما ركزت المعالجة على أن سبتة ومليلية لم تكونا، وفق الرواية الإسبانية، جزءاً من منطقة الحماية الإسبانية بالمغرب بين 1912 و1956، وأن إسبانيا كانت تتعامل معهما باعتبارهما جزءاً من أراضيها قبل إقامة نظام الحماية، فيما تتمتعان منذ سنة 1995 بنظامي حكم ذاتي داخل الدولة الإسبانية.
وفي مقابل الحجة المغربية المرتبطة بالموقع الجغرافي والامتداد التاريخي، عرضت الصحيفة رأي باحثين إسبان يعتبرون أن وجود المدينتين في شمال إفريقيا لا يكفي وحده لإثبات السيادة المغربية عليهما، مستشهدين بحالات دولية توجد فيها أقاليم تابعة لدول بعيداً عن امتدادها الجغرافي الرئيسي.
وتطرقت «El País» أيضاً إلى وضع المدينتين داخل الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن سبتة ومليلية، بخلاف جبل طارق، لا تظهران ضمن قائمة الأقاليم التي تتابعها المنظمة الدولية في إطار تصفية الاستعمار.
وتستخدم الصحيفة عدم إدراج سبتة ومليلية ضمن هذه القائمة كأحد المرتكزات التي تدعم بها الموقف الإسباني، مشيرة إلى أن وضعهما يختلف في هذا الجانب عن جبل طارق، الذي توجد بشأنه منازعة دولية بين إسبانيا وبريطانيا تتابعها الأمم المتحدة.
وتأتي هذه المعالجة في سياق إسباني شديد الحساسية بعد موجة الدخول الجماعي إلى سبتة نهاية يوليوز، إذ عاد ملف السيادة على المدينتين إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي، بالتوازي مع استمرار مدريد في التأكيد على رفض فتح أي نقاش بشأن سيادتها عليهما.
وبذلك ينتقل الجدل الذي أعادت تصريحات مسؤولين مغاربة إشعاله من تبادل المواقف السياسية إلى مواجهة بين الحجة المغربية القائمة على الامتداد التاريخي والجغرافي، والحجج القانونية والتاريخية التي تعتمد عليها مدريد، فيما اختارت «El País» الدخول مباشرة على خط الملف بعرض موسع للأسس التي يستند إليها الموقف الإسباني بشأن سبتة ومليلية.
