بقلم: الباز عبدالإله
كشف تدقيق الأرقام الواردة في البرنامج الحكومي لحزب التقدم والاشتراكية للفترة 2027-2031 عن خطأ حسابي يقارب 40 مليار درهم ضمن المعادلة المستخدمة لتقدير ميزانية قطاع التعليم سنة 2031.
ويظهر الخلل في الصفحة 221 من النسخة العربية الكاملة للبرنامج، الممتدة على 226 صفحة، حيث ينطلق الحزب من كون ميزانية قطاعي التربية الوطنية والتعليم العالي خلال سنة 2026 تبلغ 116.5 مليار درهم، بما يمثل 6.43 في المائة من الناتج الداخلي الخام المقدر بنحو 1812 مليار درهم.
وبالنسبة إلى سنة 2031، يفترض البرنامج ارتفاع الناتج الداخلي الخام إلى 2443 مليار درهم، ويضيف إلى الميزانية المرجعية للقطاع غلافاً سنوياً إضافياً قدره 31.4 مليار درهم.
غير أن الوثيقة خلصت إلى أن ميزانية التعليم المتوقعة سنة 2031 ستبلغ حوالي 148.5 مليار درهم، وقدمت لذلك المعادلة التالية:
31.4 + 2443 × 6.43% = 148.5 مليار درهم.
لكن إعادة إنجاز العملية الحسابية تعطي نتيجة مختلفة، إذ تمثل نسبة 6.43 في المائة من 2443 مليار درهم نحو 157.08 مليار درهم، وبإضافة 31.4 ملياراً يصل المجموع إلى حوالي 188.48 مليار درهم، وليس 148.5 ملياراً كما ورد في البرنامج.
ويبلغ الفارق بين الرقم المكتوب والنتيجة الفعلية للمعادلة نحو 39.98 مليار درهم، أي ما يقارب 40 ملياراً.
ولا يتوقف التناقض عند نتيجة الجمع، لأن الوثيقة تؤكد مباشرة بعد المعادلة أن الإنفاق العمومي على التعليم سيصل سنة 2031 إلى 7.71 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وتُظهر إعادة الحساب أن نسبة 7.71 في المائة تنسجم بالفعل مع ميزانية تناهز 188.5 مليار درهم، إذ تمثل هذه القيمة نحو 7.715 في المائة من ناتج داخلي قدره 2443 ملياراً.
أما مبلغ 148.5 مليار درهم الذي ورد في البرنامج، فلا يمثل سوى حوالي 6.08 في المائة من الناتج الداخلي الخام المتوقع، وهو ما يتعارض مع النسبة التي أعلنتها الوثيقة نفسها.
وتشير هذه المعطيات بقوة إلى وقوع خطأ مادي عند كتابة النتيجة، عبر تسجيل 148.5 ملياراً بدل نحو 188.5 ملياراً، خصوصاً أن نسبة 7.71 في المائة الواردة مباشرة بعد المعادلة تتطابق عملياً مع النتيجة الثانية.
ولا يتعلق الأمر بخطأ خاص بالنسخة العربية، إذ يظهر الرقم نفسه والمعادلة نفسها أيضاً في النسخة الفرنسية الرسمية للبرنامج، ما يستبعد فرضية وقوع الخلل أثناء الترجمة.
ويظهر اختلاف إضافي عند مقارنة المعادلة بجدول كلفة الإجراءات، إذ استعملت المعادلة مبلغ 31.4 مليار درهم كنفقات إضافية للتعليم سنة 2031، بينما يحدد الجدول التفصيلي المبلغ نفسه في 31.2 مليار درهم.
وحتى عند اعتماد مبلغ 31.2 ملياراً الوارد في جدول الكلفة، ستبلغ ميزانية التعليم سنة 2031 نحو 188.28 مليار درهم، وتظل بعيدة بحوالي 39.8 ملياراً عن الرقم الوارد في المعادلة.
ويخصص البرنامج لقطاع التعليم والمعرفة نفقات إضافية تراكمية بقيمة 117 مليار درهم خلال خمس سنوات، موزعة بين 16.8 ملياراً سنة 2027 و18.9 ملياراً في 2028 و21 ملياراً في 2029 و29.1 ملياراً في 2030 ثم 31.2 مليار درهم سنة 2031.
ويشمل هذا الغلاف تمويل التوظيفات الجديدة وبناء الحجرات الدراسية وإعادة تثمين أجور العاملين بالقطاع وتوسيع تدريس الأمازيغية، إضافة إلى إجراءات مرتبطة بالتعليم العالي والبحث العلمي.
ولا يعني الخطأ المرصود أن الكلفة الإجمالية للبرنامج، المحددة في نحو 575 مليار درهم، ناقصة تلقائياً بـ40 ملياراً، لأن جدول النفقات يحتسب اعتمادات التعليم بصورة مستقلة عن المعادلة الواردة في الصفحة 221.
لكنه يكشف عن عدم تطابق واضح بين الرقم المعلن والمعادلة المكتوبة والنسبة النهائية وجدول الكلفة داخل الوثيقة نفسها.
وبذلك تقدم الصفحة نفسها ثلاث قيم غير متطابقة لتقدير ميزانية التعليم سنة 2031: مبلغ 148.5 مليار درهم كنتيجة معلنة، ونحو 188.48 ملياراً كنتيجة فعلية للمعادلة المكتوبة، ونحو 188.28 ملياراً عند استعمال الاعتماد الإضافي البالغ 31.2 مليار درهم والوارد في جدول النفقات.
ويجعل هذا التفاوت تصحيح الرقم المنشور وتوضيح القيمة التي يعتمدها الحزب رسمياً أمراً ضرورياً، خصوصاً أن البرنامج يقدم نفسه باعتباره عرضاً يقوم على المسؤولية الميزانياتية وتحديد كلفة الالتزامات ومصادر تمويلها.
