بقلم: الباز عبدالإله
رفع حزب الاستقلال سقف الأمن الطاقي في برنامجه الانتخابي للفترة 2026-2031 إلى مستوى جديد، بعدما اقترح فرض مخزون استراتيجي أدنى يعادل 90 يوماً من المحروقات، في وقت تؤكد معطيات رسمية أن مخزونات المنتجات البترولية بالمغرب ظلت، منذ سنة 2009، دون المستوى القانوني المحدد في 60 يوماً.
ويأتي التعهد ضمن محور «تعزيز السيادة الاستراتيجية» في برنامج «وطني.. مستقبلي»، حيث يقترح الحزب إصدار قانون-إطار للتخزين الاستراتيجي يحدد مستويات دنيا ملزمة تشمل 90 يوماً من المحروقات، وأربعة أشهر من الحبوب الأساسية، وستة أشهر من الأدوية واللقاحات الحيوية، إلى جانب إحداث آلية للإنذار المبكر في مواجهة اضطرابات سلاسل التوريد.
غير أن مقارنة هذا الهدف الانتخابي بوضعية المخزون القائمة تكشف فجوة لافتة، إذ سجل المجلس الأعلى للحسابات في تقريره السنوي برسم 2023-2024 أن المخزونات الاحتياطية لمختلف المنتجات البترولية ظلت، منذ اعتماد الاستراتيجية الطاقية الوطنية سنة 2009، دون المستوى القانوني المحدد في 60 يوماً.
وقدم المجلس أرقاماً تعكس حجم الفارق، إذ لم تتجاوز المخزونات سنة 2023 ما يعادل 32 يوماً بالنسبة للغازوال، و37 يوماً للبنزين، و31 يوماً لغاز البوتان، رغم مرور نحو 14 سنة آنذاك على إطلاق الاستراتيجية الطاقية الوطنية.
ولم يربط المجلس هذا الوضع فقط بنقص القدرات التخزينية، بل أشار إلى قدم الإطار القانوني المنظم للمخزونات الاحتياطية للمنتجات البترولية، الذي يعود إلى سنة 1977، وإلى عدم نجاعة آليات تمويل هذه المخزونات بالشكل الذي يضمن التوفيق بين المصالح التجارية للفاعلين ومتطلبات الأمن الطاقي.
والمفارقة أن القدرات التخزينية نفسها سجلت توسعاً كبيراً، إذ أفاد المجلس بارتفاع سعات تخزين المنتجات البترولية السائلة من نحو 798 ألف متر مكعب سنة 2009 إلى أكثر من 2.09 مليون متر مكعب سنة 2023، بزيادة بلغت 162 في المائة، دون أن يسمح ذلك ببلوغ مستوى 60 يوماً.
وفي أبريل 2026، أعلنت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي أمام مجلس النواب أن المخزون المتوفر يعادل 47 يوماً من الاستهلاك بالنسبة للغازوال وأكثر من 49 يوماً بالنسبة للبنزين.
وبذلك، ظلت الأرقام الحكومية المعلنة في أبريل أدنى من مستوى 60 يوماً، رغم تأكيد الوزيرة في الوقت نفسه أن إمدادات الأشهر الثلاثة الموالية كانت مضمونة، وهو معطى يتعلق بتأمين التزويد المستقبلي ولا يعني توفر مخزون فعلي داخل المملكة يغطي 90 يوماً من الاستهلاك.
وتعود قاعدة 60 يوماً إلى المنظومة القانونية والتنظيمية للمخزونات الاحتياطية، التي تلزم موزعي المنتجات البترولية بالاحتفاظ، بالنسبة لكل منتج، بمستوى من المخزون يعادل مدة محددة من المبيعات في السوق الداخلية.
ويكتسب التعهد الجديد بعداً سياسياً إضافياً بالنظر إلى أن حزب الاستقلال شارك في الأغلبية الحكومية خلال الولاية 2021-2026، قبل أن يدخل استحقاقات شتنبر 2026 باقتراح لا يكتفي بمعالجة العجز القائم عن بلوغ 60 يوماً، وإنما يرفع الهدف إلى 90 يوماً ضمن قانون-إطار جديد للتخزين الاستراتيجي.
ولا يحدد الإعلان المختصر عن هذا التدبير، في المقابل، المسار المالي والتنفيذي المطلوب للانتقال من مستويات كانت في حدود 47 و49 يوماً في أبريل 2026 إلى مخزون إلزامي يصل إلى 90 يوماً، ولا كيفية توزيع كلفة تكوين هذا المخزون بين الدولة والفاعلين الخواص.
وبذلك، لا يقترح حزب الاستقلال مجرد سد الفجوة القائمة عن مستوى الـ60 يوماً، بل يرفع السقف المستهدف نفسه بـ50 في المائة إلى 90 يوماً، في وقت تؤكد المعطيات الرسمية أن المستوى القانوني الحالي لم يتحقق بصورة مستدامة منذ اعتماد الاستراتيجية الطاقية الوطنية سنة 2009.
