بقلم: الباز عبدالإله
يكشف التدقيق في خطة تمويل البرنامج لحزب التقدم والاشتراكية للفترة 2027-2031 عن احتساب نحو 780.1 مليار درهم من ودائع الأسر ضمن الوعاء المرجعي المستخدم لتقدير مردودية الضريبة المقترحة على «الثروة غير المنتجة»، في وقت تؤكد فيه الوثيقة نفسها أن تمويل البرنامج لن يتم عبر إثقال ضريبي عشوائي أو تعميمي على الطبقة الوسطى.
وبحسب النسخة الكاملة من البرنامج، المنشورة في 226 صفحة، يتكون هذا المبلغ من 705.2 مليارات درهم من الحسابات الجارية تحت الطلب الخاصة بالأسر، إضافة إلى 74.9 مليار درهم من الودائع محددة الأجل.
وتمثل هاتان الفئتان وحدهما نحو 74 في المائة من الوعاء الأولي الذي اعتمده الحزب لتقدير ضريبة الثروة غير المنتجة، والمحدد إجمالاً في نحو 1.054 تريليون درهم.
وتشمل بقية مكونات الوعاء 63 مليار درهم من استثمارات الأشخاص الذاتيين في هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة، و200 مليار درهم كقيمة تقديرية للأراضي غير المبنية والمساكن الثانوية، فضلاً عن 11.25 مليار درهم للسيارات الفاخرة واليخوت.
غير أن البرنامج يوضح في هوامشه أن مبلغ 200 مليار درهم المرتبط بالأراضي غير المبنية والمساكن الثانوية ليس معطى إحصائياً رسمياً، وإنما تقدير اعتمد «من باب التبسيط ولأغراض التقييم»، بسبب غياب تقدير رسمي منشور لقيمتها السوقية.
كما بُني تقدير السيارات الفاخرة على فرضية تمثيلها 0.25 في المائة من مجموع الأسطول، بمتوسط قيمة يبلغ مليون درهم للسيارة، فيما يشير البرنامج إلى غياب بيانات منشورة تسمح بتقدير مستقل لقيمة اليخوت.
ويكتسي احتساب ودائع الأسر أهمية خاصة، لأن المقترح لا يقتصر في تقديراته المالية على العقارات أو الممتلكات الفاخرة، وإنما يدمج كذلك مئات المليارات الموجودة في الحسابات الجارية والودائع لأجل.
وتستثني إحدى حواشي البرنامج الحسابات الادخارية على الدفاتر بشكل صريح من الضريبة على الثروة غير المنتجة، غير أن المقتضيات المنشورة المتعلقة بهذه الضريبة لا تعرض عتبة دنيا لإعفاء الحسابات الجارية أو الودائع محددة الأجل.
كما لا توضح الوثيقة ما إذا كانت الحسابات الجارية الصغيرة والمتوسطة، بما فيها الحسابات المستخدمة لتلقي الأجور وتغطية النفقات اليومية للأسر، ستستفيد من إعفاء خاص عند التنزيل التشريعي للمقترح.
ولا يقدم البرنامج، ضمن التفاصيل المالية المنشورة، معياراً رقمياً فاصلاً بين الوديعة البنكية العادية التي تحتفظ بها أسرة لتدبير نفقاتها واحتياطاتها، وبين الثروة المالية الكبيرة التي يمكن تصنيفها ضمن «الثروة غير المنتجة».
ضريبة الثروة غير المنتجة تبدأ من 0.3%
يقترح حزب التقدم والاشتراكية تطبيق الضريبة بسعر 0.3 في المائة خلال سنتي 2027 و2028، ثم رفعها إلى 0.4 في المائة خلال 2029 و2030، قبل أن تصل إلى 0.5 في المائة سنة 2031.
ويقدر الحزب مردودية هذه الضريبة بنحو 3.2 مليارات درهم في السنة الأولى، ترتفع إلى 3.3 مليارات في 2028، ثم 4.6 مليارات في 2029 و4.9 مليارات في 2030، وصولاً إلى 6.4 مليارات درهم سنة 2031.
وبذلك ينتظر البرنامج تعبئة 22.4 مليار درهم خلال خمس سنوات من ضريبة الثروة غير المنتجة، بمتوسط سنوي يقارب 4.5 مليارات درهم.
ويشير البرنامج إلى افتراض نمو قيمة الثروة المصنفة «غير منتجة» بالوتيرة نفسها المفترضة لنمو الناتج الداخلي الإجمالي، أي 5 في المائة سنوياً.
وبعد تقريب الوعاء المرجعي إلى نحو تريليون درهم لأغراض الإسقاط، يفترض الحزب ارتفاعه إلى 1.050 تريليون درهم سنة 2027، ثم 1.103 تريليون في 2028 و1.158 تريليون في 2029 و1.215 تريليون في 2030، وصولاً إلى نحو 1.276 تريليون درهم سنة 2031.
غير أن البرنامج يؤكد، في الباب نفسه المتعلق بالتمويل، أن تنفيذ التزاماته لن يتم عبر «الإثقال العشوائي والتعميمي للضغط الجبائي»، ولا سيما على الطبقة الوسطى والمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة.
كما وضع الحزب ضمن بديله الاقتصادي حماية الطبقة المتوسطة وتخفيف العبء الضريبي، بالتزامن مع الدعوة إلى فرض ضريبة على الثروات غير المنتجة.
ولا تسمح الوثيقة بالجزم بأن كل حساب بنكي وارد ضمن التقديرات المالية سيخضع فعلياً للضريبة، إذ إن تنزيل المقترح يظل مرتبطاً بنص قانوني يحدد الملزمين الفعليين، وطريقة احتساب الثروة الصافية، والإعفاءات والعتبات والشرائح التي ستطبق عليها الضريبة.
غير أن التقديرات المالية المنشورة تحتسب كامل قيمة فئتي ودائع الأسر المذكورتين، أي الحسابات الجارية تحت الطلب والودائع محددة الأجل، ضمن الوعاء المرجعي الإجمالي المستخدم لحساب المردودية، في مقابل استثناء صريح للحسابات الادخارية على الدفاتر.
ولا تعرض الوثيقة في المقابل عتبة إعفاء مالية صريحة تحمي الأرصدة الصغيرة والمتوسطة أو تميز، عند مستوى التقديرات المنشورة، بين الحساب البنكي المستخدم في الحياة اليومية والثروات المالية الكبرى.
وتندرج هذه الضريبة ضمن خطة أوسع يتوقع الحزب أن توفر نحو 621.539 مليار درهم من الموارد الإضافية لتمويل نفقات برنامجه المقدرة بحوالي 575 مليار درهم خلال خمس سنوات.
ولا تمثل ضريبة الثروة غير المنتجة سوى 22.4 مليار درهم من هذه الموارد، غير أن تركيبة وعائها المرجعي تضع ودائع الأسر في قلب التقديرات المنشورة، بعدما استحوذت الحسابات الجارية والودائع لأجل على قرابة ثلاثة أرباع الوعاء المرجعي الأولي الذي بُني عليه حساب مردودية الضريبة.
